Accessibility links

700 دعوى قضائية في محافظة عراقية واحدة بسبب الهاتف وفيسبوك!


استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم علي قيس:

ما زالت الساحة القضائية العراقية تسجل ازديادا في أعداد الشكاوى والقضايا المتعلقة بتهم السب والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي ذي قار جنوب العراق، سجلت محاكم المحافظة خلال النصف الأول من العام الحالي "762 دعوى قضائية بسبب المضايقات والتهديد وسوء النشر"، وفقا لرئيس محكمة استئناف ذي قار الاتحادية القاضي محمد حيدر، الذي يوضح في تصريح لقناة الحرة إن "511 دعوى بسبب جنح ارتكبت باستخدام الهاتف النقال، و251 جنحة عبر فيسبوك".

كما شهدت المحاكم ازديادا في حالات التفريق بالطلاق، نتيجة للاستخدام السيء لتلك المواقع.

اقرأ أيضاً:

العراقية.. كيف تغيرت حياتها عن أمها وجدتها؟

فيسبوك يوفر الأمان لعائلة عراقية تعرضت للسطو

ويلفت حيدر إلى أن "معظم المتهمين بالاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي هم من المراهقين"، مضيفا أن السبب الرئيس لانتشار هذه الحالات هو "غياب الرقابة على المنظومة الإلكترونية وما تحويه من مواقع تواصل من قبل الأجهزة الرقابية".

ويتابع "الكثير من شرائح الهاتف الموجودة غير مسجلة في شركات الاتصال وبالتالي يتم استخدامها في عمليات التهديد والابتزاز".

وما ساهم في خطورة هذا الموضوع، هو ازدياد حالات قتل الشرف وجرائم القتل الأخرى، بسبب طبيعة المجتمع العراقي المبني على أساس "التقاليد والأعراف العشائرية التي لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال، على حد تعبير رئيس محكمة استئناف ذي قار، ويقول "بمجرد وصول الشك لأهالي الضحية يقومون بقتله على الحال، دون التحقق من المنشور أو الخبر".

ويؤكد القاضي محمد حيدر أن القانون العراقي يتعامل مع حالات الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي بنصوص عامة، وردت في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969، وهي المواد 432، 433 و434، والتي تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات، مع منح صلاحية للقاضي بتكييف الجنحة وفق الظروف وعمر المتهم والأسباب التي دفعته لارتكاب الجنحة.

حرية التعبير لها حدود

ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للحقوق المدنية والسياسية أعطى في مادته رقم 19 الحق في التعبير عن الرأي، لكنها حددت الحرية بما لا يتنافى مع الأخلاق وحقوق الإنسان وحدود الآخر وحقوقه، وبما لا يثير الطائفية والأحقاد أو يسيء للأديان والمعتقدات.

وتقول العضوة السابقة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان والخبيرة القانونية بشرى العبيدي، إن "المواثيق الدولية التي تنص على حرية التعبير لا تعطي الحق بالسب وشتم الآخرين، ولا حتى قوانين حرية التعبير الداخلية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "حرية الشخص تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين واعتبارهم، فليس من التعبير والاحترام أن أتعدى على حقوق الآخرين".

وتشير العبيدي إلى أنه "في بعض الحالات أصبح موضوع دعاوى السب والشتم والتشهير، يستغل من قبل بعض الأطراف السياسية"، مضيفة "خصوصا بعد ازدياد ظاهرة الجيوش الإلكترونية المرتبطة بشخصيات سياسية".

وما يزيد من صعوبات التعامل مع قضايا السب والتشهير، أن المشتكي لا يحتاج إلى دليل يثبت ارتكاب الجنحة، فيما يعتبر إثبات النشر في مواقع التواصل الاجتماعي أو الصحف عامل تشديد لحجم العقوبة، وفقا للخبيرة القانونية.

أي دور تربوي للعائلة؟

ويعتبر المواطن أبو طيبة (41 عاما)، أن "غياب الرقابة الحكومية لا يبرر الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي"، ويتساءل في حديث لموقعنا "أين دور العائلة والوالدين في مراقبة ومتابعة أبنائهم؟".

ويشدد "هذا، خصوصا أن طبيعة مجتمعنا مبنية على أساس التربية التي يتلقاها الطفل من أسرته".

فيما يرى المواطن أبو عبد الله (47 عاما) أن حل الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي يتم بخطوتين، يوضحهما بقوله:

- تحديد سن من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومعاقبة المخالف وذوييه بغرامة مالية.

- محاسبة من ينشر محتوى يؤدي إلى مشاكل عائلية أو اجتماعية بغرامة مالية كبيرة، ومعاقبة من ينشر محتوى يؤدي إلى جريمة قتل بنفس حكم مرتكبها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG