Accessibility links

شابة عراقية: نرفض من أوصلوا لنا الدين مشوها


طلاب يحتفلون في شوارع النجف بتحرير مدينة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

ترفض بتول (31 عاما) وهي من أهالي محافظة الديوانية، معظم التقاليد التي يتمسك بها مجتمعها، ومارست الثورة ضد ما وصفته بـ "العشائرية والتستر بالدين وذكورية المجتمع، التي تسيطر على المجتمع الجنوبي بصورة خاصة، والعراقي بشكل أعم".

ضد "الدين المشوّه"

تقول بتول "صارت عندي فكرة البحث أكثر في الدين، خاصة في مجتمعنا، فأنا لا أرفض الدين وكلنا مؤمنون، لكن نرفض من أوصلوا لنا الدين مشوها"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الدين الموجود على مستوى الأساتذة في الجامعة أو بعض رجال دين مجرد غطاء للتستر من الأخطاء التي يرتكبونها".

اقرأ أيضاً:

من يمثل الإسلام الصحيح؟

عار اسمه النظرة القاصرة لذوي الاحتياجات الخاصة

طرق الثورة التي مارستها بتول في سنين شبابها الأولى كانت التمرد على كل من يعاملها على أساس أنها أنثى، وترفض كلمة "لا تستطيعين ذلك لأنك فتاة". وتقول "لم أسمح لنفسي أن أظلم في المجتمع. وساعدتني في ذلك عائلتي، واستطعت أن أثبت وجودي ونجاحي من خلال تخرجي وحصولي على الشهادة في القانون".

درست بتول جاسم في كلية القانون بجامعة الكوفة في محافظة النجف، وكان دخولها للجامعة مرحلة تحول في حياتها، حيث توضح "عند دخولي الجامعي وجدت مجتمع مختلطا من الذكور والإناث، لذلك حاولت تثبيت النقاط التي أؤمن بها لدى جميع فتيات الجامعة".

حاولت طالبة كلية القانون عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي نشر ثقافة رفض التطرف الديني وسطوة العشائر، وساعدها في ذلك رئيس قسمها في الجامعة علاء السيلاوي، على حد تعبيرها". وتتحدث عن ذلك بقولها "تعرفت على دكتور علاء، وكان مثالا للتغير في المجتمع، وانضممت إلى مجموعة يقودها".

تقاليد تعبد التاريخ؟

ويقود علاء السيلاوي (35 عاما)، الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كولون الفرنسية، إن عددا من الشباب المتخرج من جامعة الكوفة، يسعون للقيام بنشاطات مدنية وثقافية باتجاه محاولة إحداث تغيير في طبيعة المجتمع العراقي، يأمل بالمساهمة في عملية إصلاح المجتمع وإجراء تغيير إيجابي، عبر مجموعة الشباب التي يقودها.

يقول السيلاوي، وهو يرأس حاليا قسم القانون العام في الجامعة، "سمحت لي الفرصة خلال دراستي في أوروبا بأن أطلع على الفكر الحر الذي يحترم باقي الأديان"، مضيفا في حديث لموقعنا "عند عودتي إلى العراق عام 2015، وجدت العديد من الشباب الذين لديهم الرغبة في معرفة الحقيقة والتمرد على الوضع القائم، منها التقاليد التي تعبد التاريخ".

ومن هنا كانت البداية عن طريق التواصل مع هؤلاء الشباب وخصوصا المتخرجين، "حتى تكون هناك مرونة عالية في التعامل معهم، ولا يجاملون من أجل المكاسب الدراسية"، كما يصف السيلاوي.

حراك الشباب ما زال على مستوى لقاءات على شكل مجموعات في فيسبوك، في طور البحث عن تنظيم رسمي قريب، لم تتضح معالمه حتى الآن. ويقول أستاذ القانون العام "نريد إنشاء مجموعة فكرية موحدة. ولا نفكر بإقامة حزب، لأن هذه المفردة تقتل جهود هذا الشباب الواعي".

ويتابع "الهدف القريب هي قيادة حملة ثقافية لانتشال الشباب العراقي من سياسة التنييم والتجييش".

ثورة فكرية سلمية

ويتوقع قائد المجموعة الشبابية، التي لا تمتك اسما رسميا لها حتى الآن، جملة من المخاطر والمعوقات التي تنتظرهم، بسبب أفكارهم التي تتعارض مع سياسة الأحزاب الدينية المسيطرة على المجتمع العراقي، موضحا "ممكن أن نقدم شهداء لكن لا يمكن أن نحمل السلاح. لن نواجه سوى باستخدام الكلام ونشر الأفكار".

ويؤكد في نهاية حديثه "سنقوم بثورة فكرية. الثورات لا تفكر أنها أقوى أو أضعف من السلطة. معظم الثورات كتب لها النجاح بسبب موقفها الصحيح".

بدوره، يؤكد عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد هاشم حسن، أن "مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، أتاحت فرصة كبيرة وباتت عاملا مساعدا مهما لإحداث التغيير في المجتمعات"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "بإمكان الشباب عن طريق المجموعات الناشطة، القيام بفعاليات مجتمعية يقدمون من خلالها أفكارهم بطريقة ذكية، تحقق أهدافهم".

غياب الحركات الثقافية والنشاطات الأدبية المنتظمة، أسهم في غلو التطرف الديني والعشائري في المجتمع العراقي، وفقا لحسن الذي يؤكد أن "الطبقة السياسية هي من تشجع على تخلف المجتمع، لأنها مستفيدة من ذلك للتغطية على فسادها".

وربما أصبح رفض المجتمع العراقي لـ"واقع الحال" الذي يعيشه وما وصل إليه من تراجع على مختلف المستويات، الصحية والخدمية والتعليمية وحتى الاجتماعية، "فرصة تاريخية" لتنظيم الصفوف باتجاه دولة مدنية ترفض التطرف والغلو بكل أشكاله، وفقا لعميد كلية الإعلام، حيث يوضح "نستطيع أن نضمن التغيير، من خلال الآلية الديمقراطية، عبر إدخال أشخاص متنورين إلى الانتخابات سواء مجالس المحافظات أو البرلماني".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG