Accessibility links

أشجار نخيل البصرة تستغيث


السكن وحش يأكل بساتين النخيل/إرفع صوتك

البصرة- مشعل العبيد:

آلاف الدونمات من بساتين نخيل البصرة تحولت منذ ثمانينات القرن الماضي إلى أراض جرداء أو مساكن بعد أن كانت تتشابك فيها سعفات النخيل وتظلل زائريها من شمس المدينة اللاهبة.

أقضية أبي الخصيب والفاو وشط العرب تحملت العبء الأكبر في هذا التعدي على المساحات الخضراء. وكذلك فإن هذا الزحف لم يتوقف عليها فقط، بل شمل الاقضية الشمالية للبصرة كالقرنة والمدينة.

بعد عام 1980، غادر الفلاحون وأصحاب الأراضي بساتينهم التي أصبحت على خط المواجهة المباشر في الحرب بين العراق وإيران. وبذلك أهملت البساتين نهائيا، بحسب نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة علاء البدران الذي يقول في حديث لموقع (إرفع صوتك): "في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أصبحت البساتين أحد سواتر الحرب، وخوفا من اختراقها، قام الجيش بقلع نخيلها وعمل سواتر على أنقاضها لمسافة 500 متر على طول شط العرب. الأمر الذي أدى إلى طمر القنوات المائية واندثارها وتعرضت الأراضي للتعرية والانضغاط وبذلك فقد العراق أكبر غابة للنخيل".

اقرأ أيضا:

700 منطقة عشوائية تأكل الأخضر واليابس في البصرة

وأضاف البدران أن هذا الأمر يمكن ملاحظة آثاره بوضوح في مناطق البحار بقضاء الفاو جنوب البصرة أو مناطق نهر جاسم بمنطقة التنومة وخصوصا الجهة الثانية لطريق الشلامجة بقضاء شط العرب شرق البصرة. ويوضح "لم يتبق من بساتين النخيل إلا أثار للجداول القديمة التي استخدمت للإرواء حتى الثمانينات من القرن الماضي".

وحمل البدران وزارة الزراعة مسؤولية ما حصل لأنها "لا تهتم للموضوع ولأن إدارتها جاءت بالمحاصصة. قدمتُ حلولا لإعادة زراعة البساتين وخصوصا النخيل لكن الوزارة لم تستمع".

العراق يستورد

وفي ذات الشأن، وصف عضو مجلس محافظة البصرة، أحمد عبد الحسين، تجريف الأراضي الزراعية في البصرة بالأمر الخطير على المنتج المحلي والطبيعة المناخية مبينا في حديث لموقعنا أن "هذا الأمر يحول العراق من بلد زراعي إلى بلد مستورد لجميع أنواع المواد وهذا الأمر يؤثر على الاقتصاد و الخزين الوطني للمحاصيل الزراعية".

ولفت عبد الحسين إلى أن "ضعف الدولة بشكل عام والانشغال بقتال الإرهابيين والعصابات التكفيرية كان له تأثير على الأجهزة التنفيذية للحد من هذه الظاهرة"، معتبرا إياها مخالفة قانونية ويجب ان تتخذ الإجراءات الكبيرة من قبل مسؤولي الوحدات الإدارية وكذلك المحافظ لما لديهم من صلاحيات لوقف هذا التجريف.

اقرأ أيضا:

ميسان محافظة الزراعة والمياه تستورد 90 بالمئة من غذائها

وأضاف المسؤول المحلي أن "بعض التجار ضعفاء النفوس استغلوا حاجة للناس للأراضي وبيعها بثمن بخس جدا وتحويلها صالحة للسكن"، لافتا النظر إلى وجود قرارات من مجلس الوزراء تصل في بعض الأحيان إلى مصادرة الأراضي في حال تغيير استعمال هذه الأرض من زراعي إلى خدمي أو تجاري.

قانون رادع ولكن؟

و يقول القاضي السابق حسن القطراني لموقع (إرفع صوتك) إن تعليمات وزارة الزراعة و القرار 9 و 10 لعام 1984 تمنع التجريف، وعليه فإن هناك لجنة مشكلة برئاسة المحافظ وعضوية مدير الزراعة والموارد المائية وممثل رئيس الجمعيات الفلاحية مهمتها الكشف على الأراضي المجرفة وتنظيم محاضر بها والتوصية بمصادرتها لصالح الدولة.

ويؤكد القطراني وجود "مشاكل كثيرة حدثت وما زالت قضاياها في المحاكم العراقية بسبب استحواذ بعض المتنفذين وتجار الأراضي غير الشرعيين على أملاك تعود لأناس هاجروا العراق وبقيت بساتينهم أو أراضيهم الواسعة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG