Accessibility links

نخيل العمارة: بقعة خضراء أخرى في العراق.. تختفي


نخيل العمارة مهدد بعمليات التجريف الواسعة/إرفع صوتك

ميسان- حيدر الساعدي:

تتعرض بساتين النخيل في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان إلى عمليات التجريف المنظم، من قبل أصحابها لتحويلها الى أراض سكنية. ويرى مراقبون ومعنيون بالشأن الزراعي أن تجريف الأراضي الزراعية والبساتين ينذر بكارثة بيئية، لأن هذه المساحات الخضراء تعد بمثابة الرئة التي تتنفس عبرها المحافظة.

وبرزت ظاهرة تجريف البساتين بعد عام 2003 مع غياب الإجراءات الإدارية الرادعة فضلا عن تنامي أزمة السكن التي أجبرت الكثير من المواطنين على اللجوء إلى الأراضي الزراعية لرخص أثمانها مقارنة مع الأراضي السكنية النظامية داخل المدن.

اقرأ أيضاً:

أشجار نخيل البصرة تستغيث

ميسان محافظة الزراعة والمياه تستورد 90 بالمئة من غذائها

الآفات الزراعية

وحمل المزارع هادي إبراهيم، صاحب أحد بساتين النخيل في مركز مدينة العمارة، الحكومة المركزية مسؤولية ما تتعرض له البساتين من عمليات تجريف وبيعها على شكل مساحات خالية لغرض البناء عليها، لما تعانيه هذه المساحات من إهمال واضح من قبل الحكومة المركزية ووزارة الزراعة وخسارتهم المتتالية في مواسم التمور جراء الآفات الزراعية وقلة سبل المكافحة.

اقرأ أيضا:

ميسان محافظة الزراعة والمياه تستورد 90 بالمئة من غذائها

في الزراعة.. أجني الخسارة

ويشير صاحب أحد بساتين النخيل الواقعة في منطقة دور النفط شرق مدينة العمارة، أن قيامه ببيع بستانه على شكل مساحات لتشييد المساكن حقق له المردود المالي الجيد، على العكس فيما لو بقيت زراعية فإنه سوف لن يجني منها سوى الخسائر أو بقاءها على حالها دون الانتفاع منها لا للزراعة ولا لغيرها من الأغراض.

أزمة السكن

ويقول صاحب مكتب بيع العقارات أبو حيدر لموقع (ارفع صوتك) إن أطراف مدينة العمارة تحولت إلى مناطق سكنية واسعة بعد أن كانت تغطيها آلاف الأشجار من النخيل، حيث يضطر المواطنون إلى شراء الأراضي الزراعية لتمكنهم من دفع مبلغها والتي إذا ما قورنت بالأراضي (الطابو) فإنها تكلف النصف وربما أقل من ذلك بكثير، فالدونم الواحد (2500) متر مربع، في أفضل المناطق الزراعية لا يتعدى مبلغ 100 مليون دينار وهذا الرقم لا يأتي بقطعة أرض سكنية نظامية بمساحة 100متر مربع في كثير من الأحياء السكنية النظامية ذات الخدمات المتكاملة.

اقرأ أيضا:

محافظة ميسان.. المزارعون يتركون أريافهم

تصحر وواقع بيئي مترد

ويوضح الناشط البيئي جواد ناصر أن فقدان هذه المساحات الخضراء تسبب بارتفاع نسب التصحر حول المدينة، وتراجع الواقع البيئي، مبيناً أن "أزمة السكن إحدى أهم الأسباب التي تدفع بالمواطنين إلى البحث عن حلول، ومنها شراء مساحات من الأراضي الزراعية لتجريفها وبناء المساكن عليها"، مقللاً من أهمية المحاولات الحكومية في التصدي لهذه الظاهرة لضعف الإجراءات الرادعة، فضلا عن قدرة أصحاب البساتين في التحايل على هذه الإجراءات من خلال العلاقات الواسعة مع الجهات الحكومية الأمر الذي تسبب باستمرار أعمال التجريف.

ودعا ناصر إلى "اعتبار ما تبقى من بساتين مدينة العمارة محميات لا يجوز التعدي عليها، واستغلال الأراضي الجرداء لأغراض الإسكان بدلا من البساتين والمساحات الخضراء".

قوانين بلا تنفيذ

وانتقد رئيس لجنة الزراعة في مجلس محافظة ميسان، ميثم السدخان، الجهات التنفيذية لعدم جديتها في تطبيق القوانين الرادعة لأصحاب البساتين ومنعهم من تجريف بساتينهم، مشيرا إلى "خسارة المحافظة لمساحات واسعة من بساتينها المثمرة والمشهورة بأجود أنواع التمور كالخستاوي والأسطة عمران والبريم والخضراوي وغيرها من أصناف التمور الجيدة".

وأضاف "صدرت العديد من التعليمات والتوجيهات التي تنص على منع تحويل جنس الأرض من زراعية إلى سكنية إلا بموافقة الدوائر ذات العلاقة، وفرض غرامات مالية وعقوبات إدارية على المخالفين. وهذه الإجراءات جاءت بعد اتساع هذه الظاهرة وقضائها على مساحات واسعة من المناطق الخضراء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG