Accessibility links

خرج من السجن إرهابيا وعاد إليه محاضرا!


سلفيون معتقلون على ذمة قضايا الإرهاب خلال نقلهم إلى المحكمة/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

بعد 14 سنة وراء قضبان السجن إثر إدانته في قضية إرهاب، غادر محمد دمير، أحد أبرز الوجوه السابقة للسلفية الجهادية بالمغرب، أسوار سجن عكاشةفي مدينة الدار البيضاء، في آب/ أغسطس، مستفيدا من عفو ملكي إلى جانب عدد من المتعلقين الإسلاميين.

محمد دمير، الذي أدين بعقوبة الإعدام بعد إدانته بالوقوف وراء أعمال إجرامية والاشتباه في تورطه في الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء ليلة 16 أيار/مايو 2003، أصبح اليوم محاضرا في محاربة التطرف. وأسفرت الاعتداءات حينها عن مقتل أزيد من 43 شخصا وجرع العشرات في سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت فنادق وأماكن عامة في أكبر مدينة مغربية.

ماضي أسود

لا يريد دمير النبش في ماض يحاول نسيانه، محاولا التركيز على جهوده لمحاربة التطرف.

عاش محمد في حي الدوما الفقير ضواحي مدينة الدار البيضاء، حيث الفقر والتهميش يجثمان على صدور مئات الشباب العاطلين عن العمل، الأمر الذي فسج المجال أمام الجماعات المتطرفة لاستغلال أوضاع بعض الشباب الناقم، والراغب في التغيير ولو عن طريق العنف.

انضم دمير في بداية مشواره إلى حركة التوحيد والإصلاح (إسلاميون معتدلون)، قبل أن ينضم إلى جماعة التكفير والهجرة التي أسسها يوسف فكري الذي أطلقت عليه الصحافة المغربية يومها لقب أمير الدم، وهي جماعة سلفية متشددة تسعى إلى إقامة الشريعة الإسلامية في المغرب، ولو عن طريق العنف.

اقرأ أيضا:

المغرب.. جدل حول برنامج "مصالحة" لسجناء الإرهاب

مدير جهاز مكافحة الإرهاب في المغرب: فككنا 52 خلية لداعش

كانت الجماعة تضم أزيد من 30 عضوا أغلبهم من مستويات اجتماعية فقيرة، نفذت أعمالا إجرامية تعرف في أبجديات الجماعة بـ"الدورات الربانية"، خلال عام 2002، قبل أن يتم اكتشافها بالصدفة واعتقال المنتسبين إليها صيف العام ذاته.

حكم على دمير بعقوبة الإعدام في يوليو 2003، بعد إدانته بتهم جنائية ثقيلة كتكوين عصابة إجرامية والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والضرب والجرح بالسلاح الأبيض والاختطاف والاحتجاز والسرقات الموصوفة والتزوير(...).

مصالحة وعفو

استفاد دمير من عفو ملكي في الذكرى 64 لـ"ثورة الملك والشعب" شهر آب/أغسطس، إلى جانب 12 مدانا في قضايا الإرهاب، بعد مراجعات أعلنوا خلالها التشبث "بثوابت الأمة" والمؤسسات الوطنية بشكل رسمي، بحسب ما أعلنته وزارة الدل والحريات في المغرب.

"كان برنامج "مصالحة" الذي أطلقته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بمثابة المصباح الذي أنار طريقي"، يقول دمير في حديث لموقع (إرفع صوتك)، رافضا تقديم مزيد من التفاصيل "لأسباب أمنية وشخصية".

قضى محمد دمير (يسار) 14 سنة في السجن قبل أن يطلق سراحه بعفو ملكي/ إرفع صوتك
قضى محمد دمير (يسار) 14 سنة في السجن قبل أن يطلق سراحه بعفو ملكي/ إرفع صوتك

محاضر ضد التطرف

بعدما كان الرجل الثاني في خلية يوسف فكري، أصبح دمير محمد محاضرا في الوسطية والاعتدال لفائدة سجناء كانوا إلى الأمس القريب رفقاءه في المنهج والفكر والسجن أيضا.

أسابيع قليلة بعد استفادته من العفو، عاد محمد دمير مجددا إلى السجن، لكن هذه المرة ليس معتقلا، بل محاضرا على هامش الجامعة الخريفية التي نظمتها مندوبية السجون لفائدة نزلاء سجن رأس الماء بمدينة فاس خلال الأسبوع الماضي.

خلال تأطيره لمحاضرة حول "دور الوساطة والاعتدال في دحض للتطرف والغلو"، دعا محمد دمير إلى محاربة الإرهاب، معتبرا أنه مفهوم دخيل على الإسلام، ومشيرا في حديثه أمام مجموعة من السجناء أن "الابتعاد عن التطرف والغلو فيه، مبدآن أساسيان لتزكية النفس".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG