Accessibility links

ملاجئ إلكترونية باتت ملاذات واقعية للاجئين


فيسبوك/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

صفحات إلكترونية باتت تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيّما فيسبوك، أطلقها لاجئون لخدمة غيرهم من اللاجئين، ولتكون منصة للتلاقي والتقارب في بلدان اللجوء المختلفة. وهذا ما جعلها بمثابة ملاذات وملاجئ افتراضية لدى البعض، تلبي إلى حد ما بعضاً من متطلباتهم وتقدم مشورات في مختلف شؤونهم وإجابات لاستفساراتهم.

في ظروف معينة، لعبت تلك الصفحات دور المنقذ، وشكلت مكاناً افتراضياً لجأ إليه البعض فعلياً، كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية عندما أطلقت صفحة مجموعة "العراقيين في دالاس تكساس" مبادرة احتضنت عشرات اللاجئين الفارين من الأعاصير المدمرة، التي ضربت بيوتهم وعصفت بحياتهم التي لا تزال تفتقد للشعور بالاستقرار عقب تشريدهم من وطنهم.

وفي بعض الحالات، لعبت تلك الصفحات دور المستشفى، والسوق المفتوح لتبادل كل ما يرغب اللاجئ ببيعه وشرائه، بل ووصلت لتقديم المنح الدراسية للبعض، ولعب دور "الخطّابة" بشكل إلكتروني بين اللاجئين في بعض الحالات.

اقرأ أيضاً:

عراقيون يتكاتفون في المهجر

في غزة: معلمة تمثل مشهداً لذبح طفل أمام زملائه!

فرصة للتعارف والتعاون

من مخيم الزعتري، يتحدث اللاجئ علي الحمد الذي يدير مجموعة "سوري في الأردن". ويقول لموقع (إرفع صوتك) إن انتشار شبكة الإنترنت وسهولة استخدامها من قبل جميع اللاجئين شكلت عاملاً مهماً في تفعيل دور الصفحات والمجموعات المعنية بشؤونهم.

"نعرف أن الإنترنت تفوق على كل وسائل الإعلام، فأصبح في يد الكبير والصغير والمرأة والرجل. الجميع لديهم إنترنت، والفيسبوك موجود لدى الجميع"، يقول علي؛ موضحاً محاولته إلى جانب زملائه في المجموعة لتوظيف تلك العناصر لفائدة اللاجئ السوري، ومؤكداً أن الكثير من الأعضاء يطرحون استفسارات عن الأماكن المناسبة لتقديم الرعاية الصحية لحالاتهم المتنوعة وعن مختلف شؤون حياتهم.

ويقول اللاجئ "أسسنا المجموعة لنساعد بعضنا البعض من خلال زيادة التعارف"، حيث يجد المتابع أحد الأعضاء يخبر الآخر عن طبيب متخصص بعلاج معين أو يقدم الرعاية المجانية. وأحدهم يريد بيع شيء من أثاثه بسبب سفره مثلاً، فيساعد لاجئ سوري آخر به، أو يقوم ببيعه بسعر رمزي جداً.

منحة دراسية!

ويستشهد عليّ بتجربته الشخصية من خلال المجموعة التي يعمل على تطويرها "أنا حالياً أدرس في جامعة الزرقاء من خلال منحة علمت عنها من هذه المجموعة"، حيث تقدم للمنحة وتم قبوله بسبب الإعلان الذي شاهده على صفحاتها.

وفي ختام حديثه، يلخص اللاجئ مهمة المجموعة بقوله "هذه الصفحة بالنسبة للبعض هي الطبيب، وبالنسبة لغيرهم من الممكن أن تتحول إلى معلّم، أو إلى أخ أو أم أو أب. فحاجتك ستحدد من هم الأشخاص الذين ستجدهم حولك".

مجموعة أخرى تحت عنوان "اللاجئين العراقيين في لبنان"، تعمل في خدمة اللاجئين عبر صفحات افتراضية، يؤكد مؤسسها، سلام جابر، في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أنها بدأت "كبيئة مبسطة تحمل هوية عراقية للاجئين العراقيين، فالجالية العراقية متفككة في بعض بلاد الاغتراب"، معبراً عن امتنانه لمنصات التواصل الاجتماعي التي جمعت العراقيين من الشمال إلى الجنوب في موقع واحد.

وعلى حد تعبير جابر، فإن أبرز ما قدمته الصفحة للاجئ من خدمات هو "المعلومة، لأن اللاجئ عند خروجه من وطنه الأم لا يعرف شيئاً عن مفهوم اللجوء، وقد تكون لديه فكرة وتصور بعيد جداً عن الواقع والقوانين والأعراف الدولية وكيفية التعامل مع اللاجئ".

أسقطت شوائب الطائفية

ويؤكد أن مجموعته الإلكترونية شكّلت عنصر تقارب وتقبل للآخر بشكل أكبر "خلق الصراع في العراق تفككاً مجتمعياً على أساس عرقي وطائفي وديني.. فبيننا المسيحي والمسلم بشقيه السني والشيعي، والأيزيدي وغيرهم.. سقطت الشوائب وتقاربنا أكثر".

ويضيف جابر "هناك احتياجات اقتصادية، بسبب عدم السماح لنا بالعمل في لبنان"، ما خلق حاجات لفرص عمل ومساعدات. كما يشير إلى حاجة البعض لرعاية صحية ومعلومات حولها، ويضيف "كانت هذه البيئة أسرع طريق لحل أي إشكال.. وأصبحت الصفحة متابعة بشكل يومي من قبل بعض الجهات كالكنائس وجهات الحكومية".

مجتمع مصغر متكامل

وبحسب جابر، فقد وفرت المجموعة فرصاً للعمل والسكن والرعاية الصحية والتعليم وقضايا السفر، وتقديم بعض المبالغ المادية. ويقول "أصبح لدينا مجتمعاً صغيراً يثق ببعضه وتمكن من تحقيق الكثير.. مجالات واسعة ومجتمع كامل".

كما يشير جابر إلى أن المجموعة "شهدت أكثر من حالة تعارف بين أشخاص، ارتبطوا ببعضهم بشكل رسمي". ويشير إلى وجود أطباء من اللاجئين أنفسهم، يقومون بتقديم المساعدة أو المشورة لمن يحتاجها.

وعلى حد تعبيره، فهناك "فجوة" بين اللاجئ ومفوضية شؤون اللاجئين. "وفي مجموعتنا قلصنا من تلك الفجوة وخلقنا حالة تواصل مع المفوضية واللاجئ"، يقول جابر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG