Accessibility links

الخلايا النائمة.. الخطر القادم بعد هزيمة داعش


عراقيون يؤدون صلاة الجمعة وفي الخلفية موقع تفجير الكرادة سنة 2016/ وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

"أريد العودة لبغداد!"، هكذا صاح حسام النداوي، 54 عاماً، وهو يلوح بيده من نافذة الحافلة التي توقفت في طابور طويل على الطريق السريع بين البصرة والناصرية. كانت قوات الأمن حاصرت مطعما قريبا ونقطة تفتيش عسكرية تعرضا لهجوم مسلح.

يتذكر حسام كيف كان يومها ينتظر مع كثير من الركاب أن يسمح لهم بالمرور، لكن حادثة انفجار السيارة المفخخة التي استهدفت السيطرة القريبة وإطلاق النار العشوائي في مطعم "فدك" أخافاه كثيرا، فالطريق بين مدينتي البصرة (مركز محافظة البصرة) والناصرية (مركز محافظة ذي قار) لم يسبق أن خضع لسيطرة داعش.

في كل مكان

ترتفع المخاوف بشأن الخلايا النائمة في مختلف مدن ومحافظات البلاد، بالتزامن مع تواصل معارك قوات الجيش العراقي مع تنظيم داعش، وتحرير أغلب المناطق التي سيطر عليها التنظيم سنة 2014.

اقرأ أيضا:

منطقة البادية ما تبقى لداعش في العراق

أي دور لخلايا داعش النائمة في العراق ومن يواجهها؟

يقول حسام، الذي استطاع الوصول إلى محافظة البصرة ليلا بعدما اضطر لاستخدام طريق صحراوي للخروج من مكان الحادث، "خلال السنوات الماضية، لم تكن هناك حوادث إرهابية على الطرق السريعة التي تربط المدن العراقية الجنوبية ولم تكن هناك أية احتمالات لوجود تفجيرات أو هجمات لمناصري داعش في تلك المدن، لكن بعد حادثة مطعم فدك بتنا نحس أن عناصر داعش موجودون في كل الأراضي العراقية".

ويتابع "شكل هذا التفجير، وفي مكان كهذا، بداية لمخاوف جديدة تتعلق بالخلايا النائمة التي كانت تبدو وكأن لا وجود لها". وخلف هذا الهجوم مقتل أكثر من 83 قتيلا في حصيلة أولية.

الخلايا تعيش بيننا

سكان العاصمة بغداد هم الأكثر قلقاً إزاء الخلايا النائمة. يقول خضير المحمداوي، 49عاماً، إن الكثير من المخاوف تساوره، خاصة بعد عثور القوات الأمنية مؤخراً على صواريخ كاتيوشا في منطقة العامرية وسط بغداد مهيأة للإطلاق".

ويضيف"وجود هذه الصواريخ بمنطقة في بغداد يؤكد بأن هناك الكثير من الخلايا النائمة تعيش معنا".

وتعرضت بغداد لأكثر من تفجير انتحاري خلال السنوات القليلة الأخيرة، خاصة في منطقة الكرادة التي قتل فيها العام الماضي 323 شخصا في هجوم واحد.

ويشير خضير، وهو موظف حكومي، إلى أن أهالي بغداد يفاجئون كل مرة بتفجير إرهابي بمنطقة محصنة أمنياً. ويتساءل "كيف استطاعوا سواء كان الحادث بسيارة مفخخة أو بمسلحين الوصول لتلك الأماكن؟ حتماً الخلايا النائمة تقف وراء ذلك، وستعيث قتلا وخراباً كلما وصلتها تعليمات بالتنفيذ".

الصمت خوفاً

وتثير مسألة اختفاء اللافتات والشواهد التي تحمل أسماء ضحايا المعارك ضد داعش من بعض المناطق والمدن في محافظة بغداد بشكل متكرر المزيد من المخاوف من نشاط الخلايا النائمة.

ويرى كريم الخفاجي،54 عاماً، أنه "يمكن أن يكون بيننا مناصرون لداعش، يتحدثون معنا ويمارسون حياتهم كحياتنا اليومية ونحن لا ندرك ذلك... هذا ما يبعث القلق من القادم".

أما المحلل الأمني جابر الزيدي، فيرى أن ما بعد الحرب على داعش سيكون الأصعب بسبب الخلايا النائمة التي سيستخدمها التنظيم لتنفيذ خططه القادمة.

ويتساءل في حديث لموقع (إرفع صوتك) "أين ذهب مناصرو داعش، هل تم القضاء على الكل، وكم هي أعدادهم، ولماذا اختفوا هكذا؟" ويجيب قائلا "عناصر هذا التنظيم موجودون ومتخفون مع الناس البسطاء وفي الكثير من المدن العراقية وخاصة الآمنة منها".

ويشير الباحث العراقي إلى ضرورة الانتباه إلى كل من يشبته في تبنيه أفكار داعش بحجة تطبيق تعاليم الدين الإسلامي. يقول "نحن بحاجة لإجراءات وخطط تتكفل بهذه المهمة وتعطي لمسألة الخلايا النائمة الأولوية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG