Accessibility links

صراع النفوذ بين المؤسسات الإسلامية في أوروبا.. داعش المستفيد


شعار النجمة والهلال على سطح مسجد باريس الكبير/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

تضم أوروبا مئات المساجد والمراكز الإسلامية التي تسعى إلى تأطير الجاليات المسلمة، لكن حالة الانقسام التي تشهدها المؤسسات الإسلامية واختلاف التيارات الساعية إلى بسط نفوذها عليها، فتحت الباب أمام التنظيمات الإرهابية لاستغلال الفراغ.

لم تجد التنظيمات الإرهابية صعوبة في اختراق البلدان الأوروبية رغم التشديدات الأمنية، حيث استهدفت عدة دول خلال السنوات الأخيرة مخلفة عشرات القتلى والجرحى. وتبنى تنظيم داعش معظم هذه الاعتداءات. يعيد هذا إلى الواجهة مسألة التأهيل الديني في أوروبا ودور المراكز الإسلامية في محاربة التطرف في صفوف الجاليات المسلمة.

آلاف المساجد

محمد أبو خنساء، إمام مغربي سابق في أحد مساجد فرنسا، يرجع سبب انتشار الفكر المتشدد في أوساط الجالية المسلمة بأوروبا إلى حالة الشتات والتشرذم التي يعيشها الحقل الديني هناك.

ويرى الإمام، الذي قرر العودة إلى بلاده بعد 10 سنوات قضاها بفرنسا، أن "الحديث عن ضبط الحقل الديني في أوروبا مجرد وهم. فتعدد التيارات الإسلامية وسعي كل طرف منها إلى النفود والتأثير يجعل المؤسسة الإسلامية بعيدة عن هدفها المتمثل في التأطير وترسيخ قيم التعايش والوسطية والاعتدال".

اقرأ أيضا:

برلماني أوروبي: هناك ارتباط ضعيف جداً بين المساجد والإرهاب

إغلاق قاعتين لصلاة المسلمين في فرنسا بشبهة الحض على التطرف

وتضم القارة الأوروبية مئات المساجد والمراكز الإسلامية، حيث تتربع ألمانيا على صدارة البلدان التي تحتضن أكبر عدد منها بأزيد من 2800 مسجد ومركز، تليها فرنسا بحوالي 2500، ثم إيطاليا بحوالي 670، وهولندا 540، وبلجيكا بأزيد من 330.

من جانبه يؤكد محمد مصباح، الباحث المغربي بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، ومقره لندن، أن "المؤسسات الإسلامية في أوروبا في مأزق، وتعيش انقساما داخليا بين الجاليات المسلمة، حيث تسعى كل جهة فرض تأثيرها ونموذجها، وهو ما ينعكس على مسألة التأطير الديني".

داعش يستغل الفرصة

وأمام تزايد عدد الهجمات الإرهابية سارعت بعض الدول إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الإسلامية، حيث أغلقت فرنسا ثلاث مساجد منذ بداية العام الجاري إضافة إلى أزيد من 20 خلال العام الماضي، فيما شددت بلجيكا الرقابة على المساجد وقامت مطلع الأسبوع الماضي بسحب ترخيص إقامة رجل دين سعودي وهو إمام أكبر مسجد في البلاد بدعوى نشره فكرا متطرفا.

ويضيف مصباح أن تنظيم داعش يستغل فراغ الساحة وغياب التأطير ليستقطب ما سيميه بالذئاب المنفردة، والذين هم غالبا حديثو العهد بالتدين. "أغلب المتورطين في العمليات الإرهابية هم نتاج بيئة أوروبية، حيث درسوا هناك في مدارس عصرية علمانية ولم يخضعوا لتعليم ديني، الأمر الذي شكل لديهم نقصا على مستوى المعرفة الدينية، ما عدا القيادات البارزة كالأئمة (خلية برشلونة نموذجا)"، يقول المتحدث.

من يمول؟

تشير التقديرات إلى أن المؤسسات الإسلامية في أوروبا تحصل على تمويلات من بعض الدول الإسلامية، كالسعودية التي صرفت ما يناهز أربعة ملايين يورو منذ 2011، والمغرب الذي صرف حوالي ستة ملايين يورو في 2016 وحدها، وتركيا وقطر والجزائر.

وحسب الإمام المغربي فإن تمويل المراكز غالبا ما يتم بواسطة تبرعات المحسنين والهبات أو الأوقاف، في ظل تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية.

من جهة أخرى، يرى عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج (مؤسسة حكومية مغربية)، ومدير المعهد الأوروبي الإسلامي للثقافة وللحوار ببروكسيل، أن أوروبا أوقعت نفسها في مأزق فتح المراكز الإسلامية (الوهابية والسلفية) في إطار مفاوضات اقتصادية (النفط)، لذلك نجد أن أكبر المراكز الإسلامية في أوروبا تابعة لرابطة العالم الإسلامي ذات التوجه الوهابي.

ويضيف المتحدث أن الدول الأوروبية لا تمول هذه المؤسسات باستثناء بلجيكا. لكن في الوقت الذي تحاول فيه هذه الدول منع التمويل الأجنبي، لا تقدم أي مبادرة للتمويل الداخلي بما يتوافق مع القوانين الوطنية، وخصوصا قانون 1905 الذي ينص الفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا مثلا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG