Accessibility links

كيف تعامل رؤساء العراق مع حقوق الكرد؟


محمد علي

مشاركة من متابع (إرفع صوتك) محمد علي:

ما سبب الضجة من وراء استفتاء يرغب من خلاله أن يحقق شعب ما مصيره؟ حق تقرير المصير هو مصطلح في القانون الدولي يعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر ومن دون تدخل خارجي. عبد الكريم قاسم حاصر الكرد اقتصادياً وقاتلهم فكان مصيره القتل في انقلاب دموي عام ١٩٦٣.

عندما استلم الحكم من بعده عبدالسلام عارف، كانت الثورة الكردية مستمرة وقد حاول التواصل مع الكرد والتقى الزعيم ملا مصطفى البارزاني، واتفقوا على حل المواضيع العالقة بينهم، إلا أنه لم يفِ بوعوده كما الذين من قبله. ومن أتى بعده، فكانت نهايته الموت في ظروف لا تزال غامضة من خلال سقوط طائرة هليكوبتر كان يستقلها هو وبعض وزرائه ومرافقيه.

عندما تولى أخوه عبدالرحمن عارف من بعده،كان لطيفا ومسالما فحاول حل القضية الكردية سلمياً بمعية رئيس الوزراء في حينها (عبدالرحمن بزاز)، إلا أن بعض السياسيين وذوي النفوذ حاولوا دون ذلك. لـذلك لا تزال ذكراه طيبة لدى العرب والكرد على حد سواء. أما صدام حسين فأفضل الذي تحقق في زمانه كان بيان آذار الشهير سنة ١٩٧٠ الذي منح الكرد حق الحكم الذاتي.

وربما قد فعل ذلك لأن بغداد لم تكن تملك القوة الكافية حينها لقتال الكرد. وهذا ذات الشيء الذي حصل بعد العام ٢٠٠٣ الذي حصل خلاله الكرد على حكومة وبرلمان مستقل تحت عنوان اقليم كردستان العراق. بعد أن اشتد عود صدام وحكومته عقد اتفاقية الجزائر مع إيران في العام ١٩٧٤ ليبدأ الكرد مرحلة جديدة من تاريخهم مع الحروب والكر والفر. فهل هو ذات الشيء الـذي تسعى له بغداد اليوم بعدما أصبحت تملك جيشاً يملك بعض القوة. لكن ماذا كان مصير صدام؟

كما يعلم الجميع كان مصيره الإعدام ومصير أولاده القتل بعدما تعرضوا للخيانة من قبل مقربين إليهم. وفي الطرف الآخر كان الشاه محمد رضا بهلوي (شاه إيران) الذي وقع على اتفاقية الجزائر كان مصيره خسارة الملك والموت في ديار الغربة عندما توفي في مستشفى تتبع القوات المسلحة المصرية في القاهرة في العام ١٩٨٠.

لن تحل القضية الكردية بالحروب ولا بالاقتتال. لم ينتهِ الكرد باستخدام الأسلحة الكيمياوية ولن ينهي وجودهم قتل ولا معركة. السبيل الوحيد لحل القضية الكردية يكون من خلال الجلوس مع الكرد والحوار معهم والتوصل لحل لا يغبن حقوق الكرد. فلن يشهد الشرق الأوسط سلاماً قط ما لم تحل القضية الكردية. ولن يكون مصير الرؤساء الذين يجتمعون لمحاربة الكرد بأفضل من أسلافهم إن هم فعلوا. الشرق الأوسط بحاجة لسلام مستقر بعد عقود بل وقرون من الحروب والاقتتال غير المبرر.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG