Accessibility links

جدل حول حظر كتب ابن تيمية في جامعة بغداد


مدخل جامعة بغداد

بغداد – دعاء يوسف:

تداول العراقيون مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) توجيه عميد كلية العلوم الإسلاميّة، بجامعة بغداد، الدكتور محمد جواد محمد سعيد الطريحي، إلى الأقسام العلمية ووحدات الدراسات العلمية العليا والتدريسيين ولجنة السلامة الفكرية في الكلية بمنع الاستشهاد في الرسائل والأطروحات والمناهج التدريسية والكتب المساعدة بكلّ من ابن تيمية وابن قيم الجوزية وكذلك أي كتاب مثير للفرقة والتجزئة.

واعتبر البعض أنه بدأت الآن الحملة الفعلية لاجتثاث الفكر المتطرف من التعليم الديني، حيث تعاني البلاد بسبب هذه الأفكار من انتشار العنف والصراعات الطائفية، بينما رأى آخرون في القرار محاولة لإثارة الخلافات الإسلامية بين أبناء الطائفتين السنية والشيعية.

وبينما لم يصدر تعليق رسمي من الجامعة، أكّد أستاذ من الملاك التدريسي فضل عدم الكشف عن اسمه أن القرار لم يأت بناء على اعتبار طائفي إنما القرار حثّ على "اعتماد الكتب الرصينة والعلمية التي تحث على الوحدة الوطنية والإسلامية والابتعاد عن الأخبار غير الوثيقة".

التمييز الديني

ويرى عادل خليل، وهو أكاديمي متقاعد، أن قرار عميد كلية العلوم الإسلاميّة قد يزيد الجدل حول الطريقة المناسبة لمواجهة الفكر المتطرف في المؤسسات التعليمية.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنه "من المفترض أن تعالج قضية التطرف من خلال توحيد التعليم الديني وانحساره في الأمور الشرعية، وكذلك التقليل من عدد المؤسسات التي تعنى بالتعليم الديني".

اقرأ أيضا:

احتلّ الجامعات والتعليم... خطوات للتخلّص من أثر داعش

ناشطون يطالبون بمراكز لمكافحة التشدد في العراق

عادل الذي كان أستاذاً في إحدى جامعات بغداد يعتقد أن معالجة القضايا المتعلقة بالتعليم لا يمكن أن تكون خططها ناجعة في الوقت الذي تعاني منه المؤسسات التعليمية من الضعف وغياب الرقابة.

ويقول "لا بد من إعادة النظر في طريقة القضاء على التعليم الديني المتطرف. بهذا الشكل، قد تكون ردود الفعل عكسية وتزيد من تطرف الشباب، لأن كل ممنوع قد يكون مرغوبا إذا مُنع بطريقة غير مدروسة ومحصنة".

ويشير إلى أن مؤسسات التعليم الديني بحاجة إلى قوانين وتشريعات دستورية بما يتعلق بتغيير ما يجدونه غير مناسب لمواجهة التطرف "ولكن لن يكون هذا ممكناً بقرار انفرادي لرئيس جامعة أو مؤسسة ما، لأن الأمر برمته سيدخل ضمن التمييز الديني ويزيد من النزاعات أو الخلافات الطائفية".

ردود فعل متفاوتة

وتفاوتت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لهذا المنع وبين من رأى فيه توجها مذهبيا.

استراتيجية مدروسة

ورغم أنّ الخبيرة بعلم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي مع الإسراع بمواجهة الفكر المتطرف ولكنها ترى في فرض توجهات أو تبليغات كالتي فرضها عميد كلية العلوم الإسلاميّة بحاجة لدعم وتنسيق مع جهات تنفيذية وتشريعية.

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "قد تثير هكذا قرارات الاستفزاز والبلبلة في مجتمع يشجع التطرف بكل تفاصيل حياته اليومية".

وتضيف أن كل التحديات وخاصة التي تتعلق بالتعليم لن يكون من السهل مواجهتها دون استراتيجية مدروسة يعمل عليها متخصصين وخبراء يتم اختيارهم بدقة، لأن الحلول هنا يجب أن تستهدف المجتمع وأفكاره. "دون ذلك ستصبح التوجهات والقرارات مع مرور الوقت سجينة المؤسسات التعليمية ومناهجها الدراسية فقط".

وتتابع "نحن بحاجة إلى أن نغير تفكير المجتمع وتوجهاته وهذا يحتاج لتغيير مسار الكثير من القوانين والعادات. وبما أن التطرف وتشابك مع نمط حياة الفرد العراقي، ستأخذ مرحلة مواجهته أو القضاء عليه أوقات طويلة".

وتشير إلى أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في البلاد كالاقتتال الطائفي وظهور تنظيم داعش قد تسببت في تغيير التركيبة البيئية للمجتمع العراقي ودفعت بضعف سلطة القانون والدولة ومؤسساتها إلى تزايد قوة السلطة العشائرية والحزبية. "نحن بحاجة لمجتمع يعكس التنوع الديني والعرقي والقومي في مكوناته، لذا فإن بعض التوجهات أو الاجراءات قد يراها البعض وكأنها محاولات غير مدروسة لمحاربة مكون أو طائفية دينية. هكذا ستكون ردود الأفعال لأننا نعيش في أوضاع مخيفة".

وزارة التعليم العالي

وقد اهتمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتأكيد على تطويق أي خطاب يشجع على انتشار الفكر المتطرف أو المتشدد بغض النظر عن الجهة التي تسوقه، ونبذ أي خطاب يثير النعرات والخلافات الطائفية في إشارة إلى أن الخطاب الأكاديمي العلمي لا بد يسمو فوق الطائفيات والإثنيات والمناطق المتكلفة فكريا.

ويقول المتحدث الرسمي للوزارة الدكتور حيدر العبودي في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ" قرار عميد كلية العلوم الإسلاميّة بجامعة بغداد يخلو من أية إشارة لتوجيه من قبل وزارة التعليم العالي أو بمعنى أصح أنه لم يشر إلى مرجعتيه الوزارية".

ويضيف "بصراحة شديدة رغم أن القرار لم يصدر من الوزارة، إلاّ أن وظيفة الجامعات التعليمية دراسة المشكلات وتقديم حلول المناسبة للجهات المستفيدة سواء كان للمجتمع أو المؤسسات".

ومن حيث المبدأ يرى العبودي أن مسؤولية التعليم الجامعي "دراسة الظواهر للارتقاء بالمجتمع فوق مستوى أي حالة ضيق أفق أو تطرف أيديولوجي أو تعنت فكري".

وأشار إلى أن العراق يمر بمرحلة خطيرة بسبب ظهور داعش وما رافق ذلك من أزمة تطرف. "صراحة ليس من ضمن وظيفة الجامعات أن تدخل في أي صراع طائفي أو خطاب قاصر النظر. مهمة الجامعات ومراكز البحث العلمي بالدرجة الأساس هي تفكيك الظواهر ودراستها والوقوف على أسبابها الحقيقية وتقديم الحلول التي يحتاج إليها المجتمع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG