Accessibility links

موصلية نازحة: هنا الأمان والاحترام وهذا هو المهم


نازحون يحصلون على المياه في أحد مخيمات إيواء الفارين من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

جنوب الموصل- حسين العنكود*:

نينوى، إحدى أقدم وأجمل مدن العالم القديم، تشظت اليوم إلى مخيمات عبر واحد من تقلبات الحظ السيء للعالم المعاصر. مئات الآلاف من النازحين يعيشون في مخيمات الجدعة جنوب الموصل للنازحين.

كان لا بد لأي زائر لمخيمات النزوح أن يمر بإدارتها، فللمخيمات إدارة واحدة تتفرع منها أخريات تشرف كل واحدة منها على مخيم.

"ممثلية نينوى للنازحين" مؤسسة تطوعية انبثقت بشكل ذاتي من مخيمات النزوح الموصلّي تزامنا مع انطلاق معركة استعادة الموصل، وما لبثت أن احتضنتها المنظمات الأممية بعد أن تابعت عملها بإسعاف المدنيين المحاصرين في مناطق الاشتباك، وتشرف اليوم على مخيمات النازحين في جنوب الموصل.

اقرأ أيضا:

النازح الموصلي بين خيارات أحلاها مرّ

يقول المدير التنفيذي لممثلية نينوى للنازحين، د. عرفان النعيمي، إن النزوح الكبير لأهالي نينوى وصلاح الدين وكركوك بعد احتلال داعش لمناطق واسعة في تلك المحافظات، دفعهم نحو مناطق آمنة في بغداد وإقليم كردستان، موضحا في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) طبيعة عمله ومجموعته. "نحن كمجموعة من المتطوعين سعينا لمساعدة أهلنا وناسنا النازحين في مدن أربيل ودهوك والسليمانية. قمنا في البداية بتنظيم أنفسنا كمجاميع متطوعة وباختصاصات مختلفة من اختصاصات الأطباء، الإغاثة السريعة، التوزيع، الاختصاصات الاجتماعية وغيرها، ومن ثم وبدأنا بالتحرك على مناطق تجمع النازحين، حيث مجتمعات كاملة بعد أن تحولت مدنها إلى ميادين قتال بين التنظيم المتطرف والقوات العراقية" .

حتى ولو كلمة ترحيب!

الشيخ صلبي أحمد الطالب، نازح من نازحي قرية جوير غرب الموصل، قال لموقع (ارفع صوتك) وهو اليوم في مخيم الجدعة الخامسة لنازحي محافظة نينوى، إن "الإنسان له حقوق حتى لو كان نازحا هنا، وترك بيته وترك منطقته. نحن نطالب حكومة بغداد وحكومة نينوى المحلية بإعادة النازحين إلى مناطقهم حصرا وخاصة نحن سكنة غرب الموصل فقد صار لنا 3 سنوات وأسبوعين، وملفنا مقفول تماما. نطالب بحق اسم كل نازح، بإعادتهم إلى مناطقهم أولا، وتوفير الخدمات لهم، وإعادة شيء من حقوقهم حتى ولو كلمة ترحيب".

اقرأ أيضا:

لماذا يفضل النازحون منظمات تطوعية ودولية على الحكومية؟

في سياق العمل الرسمي في إدارة مخيمات النزوح، يقول مدير مخيم الجدعة الخامس، عامر محمد عبد في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن المخيم يضم 35 ألف نسمة من نازحي غرب الموصل تلعفر، العياضية، المحلبية، حي التنك، ورجب حديد، يعني الموصل بكل طوائفها.

هذا المخيم مكون من 6000 خيمة، وبالتعاون مع منظمة شباب نينوى، تمت لقاءات واجتماعات مع شيوخ ووجهاء تلك المناطق، فـ"أبناء كل منطقة كان ينزح معهم، شيوخ ومختارون. نحن احتضنا كبار القوم حتى يساعدوننا ونساعدهم ليكون دورهم فعالا في فرض الاحترام والسلوك الملتزم داخل المخيم. احتوينا هؤلاء الناس بواسطة كوادر المنظمة، اليوم نحن لدينا لجان شبابية لدينا لجان نسائية. لدينا لجان مختارين ومسنين لحل النزاعات التي تحدث داخل المخيّم، بالرغم من عدم وجود نزاعات ولكن قد يحدث ما هو عائد بالأصل إلى بعض الظروف النفسية لدى النازح".

السيدة (ف. ر) 40 عاما وهي من مخيم الجدعة الثاني تقول لموقع (ارفع صوتك) إن "الخدمات المقدمة لنا جيدة، رغم أن أهلي ليسوا معي لكني مرتاحة جدا وأشعر بالأمان، رغم أني وحيدة وبرفقة أطفالي فقط. أشعر أن لي أهلا هم من حولي في المخيم، وكل شيء موجود ومتوفر، أقصد الأمان والاحترام، وهذا هو المهم".

*كاتب وصحافي عراقي وهذه مساهمة منه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG