Accessibility links

مساجد الموصل تفقد غالبية مرتاديها بسبب داعش


مخلفات مسجد النوري في الموصل

الموصل ـ صالح عامر:

لم يعد باستطاعة إبراهيم فاضل (٣٢ عاما) الالتقاء بأصدقائه وأقاربه في المسجد مثلما كان يفعل في الماضي، فأعداد المصلين في مساجد الموصل انخفضت، وسكان المدينة يخشون من دور المساجد بعد ما شهدته المدينة من مأساة على يد تنظيم داعش.

ويعتبر البعض أنه كان هناك دور لبعض رجال الدين المتطرفين وأنهم مهدوا بخطبهم من خلال مساجد المدينة إلى دخول داعش للموصل قبل أن يسيطر عليها في حزيران/ يونيو ٢٠١٤.

ورغم وضع دائرة الوقف السني في محافظة نينوى خطة عمل لإدارة الجوامع والمساجد في الموصل كتوحيد الخطب التي تُكتب من قبل لجنة متخصصة من رجال الدين المعروفين بوسطيتهم، إلا أن ثقة الموصليين بالخطاب الديني وبرجال الدين ما زالت شبه منعدمة.

ويقول فاضل، من سكان الموصل ويعمل في القطاع الصحي، لموقع (إرفع صوتك) "أصبح لدى الناس ردة فعل من رجال الدين ومن الخطابات الدينية، والحل صعب، لأن داعش قدم نفسه للموصليين على أنه تنظيم ديني إسلامي وبعض الناس بدأوا يخشون من لفظ (إسلامي)".

ويصف فاضل الخطاب الديني في المدينة بعد التحرير بأنه "لم يكن بمستوى الوضع الراهن ومواجهته".

اقرأ أيضا:

مدير الوقف السني: داعش قتل 66 رجل دين في الموصل

دور الخطب الدينية اليوم في الموصل

مخاوف من عودة التطرف

ويُشدد عبد الرحمن محمود (٤٥ عاما) ويعمل مدرسا في الموصل، على ضرورة اقتلاع الجذور التي نشأ منها داعش. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "رجال الدين موظفون في وزارة الأوقاف، ويقولون ما يُملى عليهم، فيتكلمون عن داعش فقط ولا يتكلمون عن الأصل الذي جاء منه التنظيم المتمثل بالفكر الوهابي، وهذا خطأ لأنه إذا انتهى الفكر الداعشي فالوهابية موجودة وسيعود التطرف والإرهاب من جديد".

ويلفت محمود إلى أن الوضع السياسي في العراق جعل كل مجموعة من رجال الدين يتبعون جهة إقليمية أو محلية ويروجون للفكر الذي تسانده تلك الدولة أو الجهة الإقليمية، محذرا "الخطورة تكمن في هذا النوع من الخطاب الديني. يجب أن يسمي الخطاب الديني المسميات بأسمائها وأن يوضح الأفكار للناس".

ويرى مراقبون أن بعض رجال الدين المتشددين ساهموا خلال السنوات الماضية التي تلت عام ٢٠٠٣ في نشر الفكر المتطرف في الموصل، وحث شباب المدينة والمراهقين على التطرف وتكفير أبناء المكونات الأخرى من غير المسلمين وحتى تكفير المسلمين أيضا، وبث العنف والرعب وترهيب الناس وغسل الأدمغة.

بدوره يعتبر عمار سلطان (٥٢ عاما) رجل أعمال لموقع (إرفع صوتك) أن الخطاب الديني الحالي في الموصل غير مجدٍ في محاربة التطرف. ويُضيف "الخطب عادية تتناول الوضع العام في المدينة وتخاطب الوضع السياسي العام للبلد محاولة إرضاء الحكومة، وتخشى المكاشفة والمصارحة بأن الإرث الإسلامي كان سببا في نشوء هذا التطرف بينما وفر الإهمال الحكومي البيئة الخصبة لنموه".

نقلة بالخطاب الديني

لكن أحد الائمة والخطباء في الموصل، والذي فضل استخدام اسم ياسين الموصلي، دافع عن الخطاب الديني الحالي في مساجد الموصل.

وقال لموقع (إرفع صوتك) "هناك نقلة بالخطاب الديني في الموصل بعد داعش، لكن محاربة الفكر تحتاج إلى وقت لأن العملية تتضمن هدم الأفكار المنحرفة والمتطرفة وإعادة بناء فكر وسطي".

وأشار إلى أن داعش بث على مدى ثلاثة أعوام أفكاره بين الناس، ما يحتاج حجة وبرهان ودليل لتفنيد الشبهات التي أثارها داعش. "الأمر ليس بالهين بل يتطلب وقت طويل يمتد لسنوات وهناك خطة لمواجهة هذا الفكر أبرزها الخطب الموحدة لتوحيد".

وأضاف "نخوض معركة محاربة الفكر وهي ليست أقل أهمية من معركة البندقية. الخطاب الديني يجري الآن بشكل متدرج. هناك رد على داعش بصورة مباشرة وغير مباشرة، وهنك خطبة موحدة وربما لا يتم لفظة داعش بشكل مباشر بل بمناقشة آثاره وأفكاره وهو الأهم لأن المسميات قد تتغير، لكن يبقى الفكر هو الأخطر".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG