Accessibility links

لماذا يعود المتطرفون إلى السجن مجددا؟


سلفيون مغاربة خلال عملية محاكمتهم/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

قضى محمد أبو يوسف (اسم مستعار) خمس سنوات في السجن بعد إدانته بتهمة "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية"، إثر هجمات مدينة الدار البيضاء في أذار/مارس 2003. أفرج عنه سنة 2008، لكن بعد أربع سنوات فقط وجد نفسه مدانا مرة أخرى بتهم مشابهة، مع حالة العود (تكرار ارتكاب نفس الجرم)، ليحكم عليه إثرها بالسجن ثلاث سنوات أخرى.

من السجن وإليه

يصر محمد أبو يوسف، وهو الاسم الذي اختاره لدواع أمنية وشخصية، على أنه في كل من المحاكمتين لم يتورط في تنفيذ أي عمل إرهابي، لكنه يعترف بتبينه فكرا سلفيا جهاديا مؤيدا للعمليات الإرهابية التي كان يشيد بها، وبرغبته الشديدة حينها بالالتحاق بمواقع التوتر في سورية والعراق.

غادر أبو يوسف السجن وهو على مشارف الأربعين من عمره بعد سنوات قضاها في السجون. لا يزال اليوم سلفيا، مصرا على أن السلفية هي الطريق الصحيح، لكنه ألقى وراء ظهره فكره الجهادي. "لو وجدت من يرشدني ويشد بيدي لما بقيت على حالي.. أديت الثمن مضاعفا"، يقول أبو يوسف.

اقرأ أيضا:

المغرب.. جدل حول برنامج "مصالحة" لسجناء الإرهاب

خرج من السجن إرهابيا وعاد إليه محاضرا!

ولا تفصح الدولة المغربية عن عدد الأشخاص المتابعين في حالة عود، في مختلف الجرائم بما فيها قضايا الإرهاب. لكن المحامي بهيئة الرباط، خالد الإدريسي، يقدر عددهم بالآلاف.

"حالة العود أقرها المشرع وشدد العقاب على كل من يعود لارتكاب نفس الجرائم، وتدخل في إطار السياسة الجنائية الوقائية التي تجعل العقوبة مضاعفة ومشددة في حالة ارتكاب نفس الفعل الإجرامي مرة أخرى"، يقول خالد الإدريسي.

ويضيف المحامي والباحث القانوني في حديث لموقع (ارفع صوتك) "أحيانا لا يكون لهذه العقوبات الزجرية أي تأثير على سلوك السجين بغض النظر إن كان مدانا في قضايا التطرف والإرهاب أو في جرائم أخرى. الكثير ممن غادروا السجن غادروه وهم محملون بأساليب وآليات أكثر إجراما وتطرفا من السابق، اكتسبوها أُثناء قضاء عقوبتهم السجنية، بل أصبحوا يمارسونها باحترافية".

غياب الإصلاح والعقاب

ويعزو الإدريسي أسباب العودة إلى التطرف إلى سياسة السجون في المغرب وغياب دور الإثرة وثقافة المجتمع. فالسجن في المغرب وفي كثير من الدول العربية - حسب الإدريسي- هو "مدرسة لتعليم مبادئ الإجرام أكثر منه مؤسسة للإصلاح والتهذيب، فضلا عن أن السياسة السجنية بالمغرب تعرف الكثير من العثرات مما يجعلها لا تقوم بدورها الإصلاحي والعقابي".

في مقابل ذلك، يقول حسن الرحية، عن مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إن المؤسسة أحدثت مراكز المصاحبة وإعادة الإدماج بأغلب جهات المغرب، بهدف تقديم خدمات الرعاية اللاحقة المتمثلة في توفير الإدماج الاجتماعي.

اقرأ أيضا:

مغربي سلفي: فكري قبل السجن لم يعد ما أؤمن به

هل سننجح في محاربة التطرف؟

تعقيدات الإدماج

"هناك مؤسسات لإعادة إدماج السجناء، لكن حضورها يشوبه الضعف على الميدان، كما أن نظرة المجتمع إلى السجين غالبا ما تكون سلبية. فالسجين، ورغم حصوله على شهادات عليا في السجن أو اكتسابه حرفة يمكن أن تساعده على إعادة الاندماج من جديد في المجتمع، يجد جميع الأبواب موصدة في وجهه"، يقول الإدريسي.

وتشير المؤسسة إلى أن استراتيجية إعادة الإدماج التي تنهجها مكنت من تقليص حالات العود، ذلك أن بحثا أجري على عينة تتكون من 6000 نزيل، كشف أن نسبة 3 في المئة فقط ممن استفادوا من برامج المؤسسة رجعوا إلى السجن، في الوقت الذي تتراوح فيه حالة العود العامة بين السجناء بين 35 و40 في المئة.

ويرى الادريسي أن تعقيد مسطرة رد الاعتبار للسجين، وبقاء سجله ملطخا، ناهيك عن قسوة المجتمع الذي لا يساعد السجين على "التوبة"، تؤدي بالكثيرين إلى السقوط في فخ العودة إلى عوالم الجريمة والتطرف مجدد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG