Accessibility links

بعد داعش.. مناهج حكومية لرياض الأطفال


أطفال نازحون من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

باشرت وزارة التربية العراقية بتنفيذ خطط إعمار وصيانة مباني رياض الأطفال الحكومية التي تعرضت للدمار والتخريب بعد تحرير المدن من سيطرة داعش بالتعاون مع البنك الدولي.

وتقول مديرة رياض الأطفال في الوزارة أمل صادق محمد في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "مهمة البنك الدولي هي تجهيز مباني رياض الأطفال بالأثاث والمستلزمات وغيرها من الأمور الضرورة التي تحتاجها هذه المؤسسات".

اقرأ أيضا:

يوميات الأطفال في المخيمات

الأطفال المختطفون لدى داعش.. الخطر القادم

وتضيف أنه لم يفت الوزارة إدراج ألعاب الأطفال الخاصة بهذه المرحلة ضمن اتفاقية التجهيز "لأن الألعاب هي عصب الطفل وحياته".

وحتى تستطيع وزارة التربية السيطرة على أفكار الأطفال وتغيير المفاهيم التي ضخها تنظيم داعش والمتمثلة بالعنف والذبح والقتل والتكفير وغيرها من الأفكار المتطرفة والمتشددة، عكفت الوزارة خلال العامين الماضيين على كتابة المناهج الخاصة للطفل العراقي وفق خبراء متخصصين.

تقول أمل إنه في خطوة هي الأولى من نوعها في البلاد، خصصت الوزارة مناهج لرياض الأطفال في تلك المدن، حيث تم الاطلاع عليها وتنقيحها من قبل خبيرة من منظمة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة (اليونيسف).

وتضيف أن المناهج كانت عبارة عن كتاب خاص لكل طفل في مرحلة الروضة (4 أعوام) وكتاب لمعلمته، وأيضا كتاب خاص لكل طفل في مرحلة التمهيدي (5 أعوام) ولمعلمته أيضا، فضلا عن كتاب خاص بالأناشيد، وكذلك بطاقة تقويمية للطفل لقياس قدراته المرحلية ومتابعة مدى نموه في الجوانب كافة.

وتشير إلى أن الكتب مقسمة إلى خبرات وأنشطة، مضيفة أن الخبرات تضم كل شيء يتعلق بالمعارف الأمنية والحياتية والوطنية والاجتماعية والأخلاقية والرياضية وحب التعاون والتسامح وغيرها من الأمور التي تتعلق بذات الطفل وسلوكه، بينما كان دور الأنشطة هو في تقويم تلك الخبرات ومدى قدرة الطفل على استيعابها، كأن تضم تمارين يتدرب من خلالها الطفل على الرسم والتلوين والكتابة والحفظ، غايتها رصد قدرة الطفل.

لم ينس شيئاً

وعاش الأطفال في الموصل تحت حكم داعش ظروفا قاسية، وشهدوا جرائم لا تناسب أعمارهم. يحاول الطفل حسام عمر، الذي يسكن في شرق الموصل، الصعود إلى الحافلة التي تقله مع أقرانه إلى بناية الروضة. فمنذ ثلاث سنوات، لم يكن بمقدور أطفال المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش الالتحاق برياض الأطفال كما كان في السابق. لكن بعد تحرير هذه المدن التحق حسام كشأن الكثيرين من الذين لم تتجاوز أعمارهم الستة أعوام، بهذه المؤسسات.

تقول دعاء إيهاب، وهي أم الطفل حسام التي عاشت تحت سيطرة داعش لمدة عامين قبل هروبها برفقة أطفالها الاربعة إلى أربيل، إنّ "امتناع الأطفال عن الالتحاق بالروضة من المشاهد التي باتت مألوفة في الموصل. لقد عانيت كثيراً في محاولة إقناع حسام للالتحاق برياض الأطفال. كان يرفض المكوث فيها ويبكي خوفاً من عناصر داعش".

وتضيف "كنت مصرّة أن يلتحق برياض الأطفال لأنه تعلم الكثير من الأشياء التي لا تناسب عمره بسبب المشاهد العنيفة التي كان يشاهدها أو يسمع عنها".

وتشير إلى أن غالبية المباني التي كانت مخصصة لتعليم رياض الأطفال في الموصل قد تحولت إلى مقرات عسكرية لتدريب الأطفال من قبل عناصر داعش. "حسام لم ينس شيئاً. ويتذكر أن عناصر داعش كانوا يتواجدون في هذه المباني. كان يستمع لكل ما نتحدث به آنذاك. لذا فقد واجهت صعوبة كبيرة في إقناعه بأن عناصر هذا التنظيم قد تم اخراجهم منها والقضاء عليهم".

فقدان الإحساس والعاطفة

وقد سلط تقرير صدر مؤخرا عن منظمة "أنقذوا الأطفال" المعنية بالدفاع عن حقوق الطفل الضوء على الأضرار النفسية التي يعاني منها العديد من الأطفال الذين نجوا من الصراع. وأشار إلى أن الأطفال أصيبوا بصدمة شديدة وتُركوا في حالة من فقدان الإحساس والعاطفة بسبب الفظائع التي شهدوها داخل الموصل وخلال رحلتهم إلى بر الأمان.

من جانبه، يحذر الخبير في علم النفس الاجتماعي علي الساعدي مما أسماه من الأمور الخطيرة للأطفال الذين عاشوا تحت سيطرة داعش وامتنعوا عن الالتحاق بمؤسسات التعليم المتمثلة برياض الأطفال.

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "مع مرور الوقت سندرك حجم التشوهات النفسية والفكرية التي تعرضوا لها خلال الفترة السابقة. وقد لا نستطيع تغييرها أو السيطرة على أنماط حياتهم".

ويضيف "هؤلاء الأطفال ضحايا الكثير من الانتهاكات التي سلبت منهم الشعور بالثقة والأمان. لذا هناك حاجة ملحة لإدخالهم بمؤسسات قادرة على التخفيف من معاناتهم الداخلية ولن يكون هذا إلا بالتحاقهم بمؤسسات تعليمية مناسبة لأعمارهم".

ويشير إلى أن سلوك اولياء الأمور معهم لن يغير كثيراً من نفسيتهم وأفكارهم بل قد يزيد من معاناتهم لأنهم عاشوا ذات التجربة معهم لذا سينعكس بصورة مباشرة على أطفالهم. "الحل يكمن في ضرورة مزاولة هؤلاء الأطفال حياتهم الطبيعية قدر المستطاع من خلال التحاقهم بالمؤسسات التعليمية والتربوية لمتابعة مراحل نموهم الطبيعية وتوعيتهم بأهمية وجودهم في المجتمع وغيرها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG