Accessibility links

من يحرق أسواق دمشق القديمة؟


أحد أسواق مدينة دمشق

تركيا - محمد النجار:

لا تبدو أخبار الحرائق المُتكرّرة، التي تأتي بين الحين والأخرى من دمشق القديمة مُطمئنة، ولا سيما أن هذه الحرائق كانت مروّعة من جهة، ومن جهةٍ أخرى فإن معظم الدلائل والمعلومات التي تم مُقاطعتها ببعضها تٌشير إلى وجود يد قامت بالحرق في عدّة أسواق تُعد الأعرق على وجه الكرة الأرضية.. فمن يحرق أسواق دمشق القديمة؟

اقرأ أيضاً:

عيد السوريين في مناطق النظام: أفراح خجولة

مأساة أم كنان السورية وأخريات...

في ظل الأزمة المُستمرّة في البلاد وانتشار فصائل موالية لإيران في دمشق القديمة، والتي جاءت مُتزامنة مع حوادث حرائق مروّعة، يتهم مجموعة من الناشطين السوريين القوات الموالية لإيران، بافتعال هذه الحرائق للضغط على الدمشقيين هناك لبيع محلاتهم وعقاراتهم، كون دمشق القديمة، منطقة لها اهمية عند الإيرانيين منذ سنوات.

حريقان خلال ثلاثة أيام

وقضى ثلاثة أشخاص من هم عائلة واحدة مؤلفة من رجل وزوجته وابنتهما، اختناقاً أثناء نومهم في أحد المحلات، وأصيب آخرون، إثر حريق ضخم التهم 15 محلاً تجارياً وعدّة بسطات، فجر الثلاثاء 21 أيلول/سبتمبر 2017، في "سوق الهال القديم" قرب مبنى وزارة الداخلية للشؤون المدنية، والمتاخم لسوق الحميدية القديم.

الحريق اندلع في الرابعة فجراً، وتم الانتباه له في الرابعة والنصف، حيث حاولت فرق الدفاع المدني، غير أن الصعوبة في وصولها إلى منطقة الحريق بسبب ضيق المداخل، دفع للجوء الوقوف على الجسر ومد المياه من خلاله نحو السوق.

ووفقاً لما اطلع (إرفع صوتك)، فإن معظم المباني قديمة ومؤلّفة من الأخشاب والموبيليا المصنوعة من الخشب أيضاً وهو ما ساهم في اشتعالها.

ويُعتبر هذا الحريق الثاني من نوعه خلال يومين على التوالي، حيث سبقه حريق سوق الهال والمناخلية القديم، اللذين يُعتبران من أنشط أسواق العاصمة واللافت أن جميع الحرائق كانت بسبب "ماس كهربائي" وفقاً للرواية الرسمية.

حريق العصرونية "التاريخي"

قبل هذه الحرائق، اندلع الحريق الأفظع في العاصمة، الذي ضرب سوق العصرونية، والذي دخل تاريخ العاصمة بضخامته والخسائر الفادحة التي نجم عنها هذا الحريق، كون سوق العصرونية من أهم أسواق المدينة القديمة.

وعلى الرغم من تعدّد الروايات حول هذا السوق إلّا أن ما كان أقرب منها للصحّة هو أنه في الساعة السادسة من صباح يوم السبت 23 نيسان/أبريل من عام 2017، شبَّ حريقاً ضخماً في سوق العصرونية، وأدّى إلى التهام النيران 70 محلّاً بشكلٍ كامل و30 محلّاً بشكلٍ جزئي.

وتصاعدت ألسنة الدخان بشكلٍ كثيف في الساعة السادسة من المنطقة، أي أن الحريق كان قد نضح حينها، وهو ما يدل على أن عملية الاشتعال حدثت في توقيت يتراوح بين الساعة الرابعة والنصف صباحاً والخامسة صباحاً، وهو توقيت تكون فيه المنطقة خالية تماماً من أي وجود للمارة، ولا سيما أنّه كان يوم سبت، وهو أول أيام الأسبوع، حيث تكون المحلات مُغلقة في اليوم الذي قبله، إضافةً إلى أن التجار يكونون قد ملأوا محلاتهم بالبضائع في يوم الخميس كما جرت العادة، وفقاً لشهادة شاب عمل لثلاثة سنوات في أحد مستودعات تخزين الأدوات المنزلية.

منطقة السوق لا تشهد أي حركة منذ الساعة الثانية عشر ليلاً وحتّى السابعة صباحاً، حيث تبدأ الحركة فيه تزامناً مع خروج الموظفين وطلاب المدارس.

تواصلنا مع شاب عمل في لثلاثة سنوات في مستودع للأدوات المنزلية بمنطقة العصرونية، وخسر عمله على غرار الحريق. وبعد أن امتنع عن الحديث، عاد ليتحدّث مكتفياً بالقول إن "كل الدلائل تٌشير إلى أن الحريق حدث بفعل فاعل".

وأضاف أن معرفة الجهة التي أقدمت على الحريق وكيف أحرقته أو فيما إذا كان الحريق غير مفتعل تتطلّب وجود كاميرات توثق شوارع السوق قبل الحريق وهو ما ليس موجوداً لذلك من الصعب جزم أي سيناريو، لافتاً إلى أن الأسقف الخسبية لمعظم محلات ومستودعات العصرونية، إضافةً إلى احتواء البضائع على مواد قابلة للاشتعال مثل كميات كبيرة من القداحات والبلاستيك والورق ساهم بامتداد الحريق أكثر.

تأهيل المحلات

وعلى الرغم من أن غرفة تجارة دمشق فتحت الباب أمام المتبرعين لإعادة تأهيل المحال المحروقة، ولكنها جمعت مبلغاً ضئيلاً لا يكفي لإعمار متجرٍ واحد، وسط تجاهل المؤسسات الحكومية لهذه الأضرار، ما جعل أصحابها في موقفٍ محرج تماماً.

أبو عزيز (وهو الاسم الذي فضل استخدامه) تاجر في سوق العصورنية في دمشق القديمة. هذا التاجر هو الوحيد الذي وافق على التواصل مع (إرفع صوتك) من أصل أربع ةتجّار حاولنا التواصل معهم.

وقال "قبل حرق السوق عُرض علي بيع متجري من قبل أربع أشخاص ولكنّني رفضت لأن المتجر متوارث عن العائلة، كما أن من عادة تجّار دمشق القديمة عدم بيع متاجرهم تحت أي ظرفٍ كان".

وأوضح أن اللافت في الأمر أن الأشخاص الأربعة الذين عرضوا شراء المحل لم يكونوا يريدونه لهم، وإنّما هم سماسرة ولديهم مكاتب وساطة عقارية وهو ما يُشير إلى وجود شخصية كبيرة تقف خلف عمليات البيع والشراء هذه.

ويُعتبر متجر أبو عزيز واحداً من المتاجر التي التهمها "حريق العصرونية" الشهير.

حرائق مُتعمّدة

جميع الحرائق حدثت في دمشق القديمة، المنطقة التي تحاول إيران تثبيت نفوذها فيها بسبب "مقام السيدة رقيّة" وجميع الحرائق كان سببها ماساً كهربائياً، وجميع الحرائق حدثت في ساعات الفجر الأولى وفي توقيت تكون المناطق فيه خالية تماماً من أي وجودٍ سكّاني، حتّى أن الماس الكهربائي لم يندلع إلّا في ذلك الوقت.

التقى (إرفع صوتك) مهندساً سابقاً كان يعمل في "مديرية المصالح العقارية بدمشق، وما زال يقيم هناك، بعد انتقاله إلى عملٍ آخر.

رفض المهندس ذكر اسمه لكنه قال في "دردشة سريعة" عبر تطبيق "واتس آب" إن المنطقة الممتدة من المناخلية مروراً بسوق العصرونية نحو باب البريد ومقام السيدة رقية "تشغل بال إيران منذ عام 2013، وذلك ليس من الناحية الطائفية المُتمثّلة برغبة إيران في توسيع المقام، وإنّما هذه المنطقة استراتيجية وتُعتبر بوّاية دمشق القديمة فيما يُعرف بداخل السور".

لم تُكشف حتّى الآن أي ضغوط إيرانية على أصحاب المحال والعقارات لبيع ممتلكاتهم، ولكن المهندس ذاته يُشير إلى وجود رجال دين سوريين في دمشق القديمة، يملكون سطوة مالية كبيرة وتعتبرهم إيران وسيلة ضغط لشراء العقارات في منطقة دمشق القديمة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

‏‫

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG