Accessibility links

من دون تدفئة.. شتاء قاس ينتظر السوريين


تصل درجات الحرارة في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير إلى ما دون الصفر/ وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا - محمد النجار:

توضّب ردية، وهي ربة منزل في قرية مورك في ريف محافظة حماة، منزلها وتغطي النوافذ التي تكسّرت بسبب الشظايا بأكياس النيلون استعداد لفصل الشتاء القادم.

وتبدأ بوادر فصل الشتاء في سورية في أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تشرع درجات الحرارة في الانخفاض لتصل في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير إلى ما دون الصفر.

ومع كل شتاء، يجد السوريون خاصة في مناطق سيطرة المعارضة أنفسهم مجبرين على تحمل البرد القارس، فقد باتت وسائل وسائل التدفئة في متناول شريحة ضيّقة فقط، بسبب ندرتها وارتفاع أسعارها.

الوقود بات في الأحلام

تقول ردية لموقع (إرفع صوتك) إنها غير قادرة على دفع مبالغ مالية لشراء المازوت من أجل التدفئة.

وحدّدت وزارة النفط في الحكومة السورية سعر اللتر الواحد من المازوت بـ280 ليرة سورية (نحو 60 سنتا). لكن هذا ينسحب فقط على المناطق التي تسيطر عليها، في حين أن مناطق المعارضة محرومة تماماً من هذه المادة.

اقرأ أيضا:

النازحون اليمنيون من جحيم الحرب إلى آلام الجوع والبرد

اليونيسف: تسعة ملايين طفل سوري في خطر

الناشط إياد الحموي قال لـ(إرفع صوتك) "المازوت يدخل إلى قرى أرياف حماة وإدلب وحلب عن طريق شبكات تهريب تنقله من مناطق النظام السوري نحو مناطق المعارضة بكمياتٍ محدودة". وتتم عمليات التهريب، حسب الحموي، تحت أعين حواجز الأمن السوري التي يتلقى أفرادها رشاوى، ما يتسبب في رفع سعر المازوت.

ويزيد سعر المازوت في شوارع أرياف حماة عن 600 ليرة سورية للتر (دولار وربع) مع اقتراب فصل الشتاء.

وبينما لا يتعدى متوسّط الدخل في مناطق المعارضة السورية 30 ألف ليرة شهرياً، حسب الحموي، فإن سعر عبوة غاز واحدة تكفي للدفئة لمدّة 15 يوماً يصل إلى 7000 ليرة سورية.

لكن الملفت أن سعرها في مناطق النظام السوري لا يتعدى 1800 ليرة. وهو ما يؤكد حسب الناشط المدني أن "مناطق المعارضة تتم معاقبتها بحرمانها من وقود التدفئة والمواد الأساسية".

الغابات أصبح جرداء

ليست هذه هي المرة الأولى التي يعيش فيها سكان سورية المعاناة نفسها مع البرد القارس في فصل الشتاء. خلال السنوات الماضية، كانوا يعتمدون على حطب التدفئة. وساعدت هذه الطريقة الآلاف، خلال ست سنوات من عمر الحرب، غير أن اللجوء إلى الحطب بات شبه معدوم هذا العام على ما يبدو.

"الغابات باتت جرداء من كثرة القطع الجائر من قبل تجّار الحطب والأهالي. لم يعد هناك غابات تحتوي على ما يكفي من الحطب للتدفئة"، يقول المُزارع أبو بلال في مدينة خان شيخون في ريف إدلب.

ويضيف أبو بلال لـ(إرفع صوتك) "لا نستطيع لوم الناس على القطع الجائر لأن تدفئة أولادهم أولى بكثير".

وتعرّضت الأحراج الخضراء الكثيفة في أرياف اللاذقية وإدلب وحماة خلال السنوات الماضية لقطع جائر وحرائق بعضها مفتعلة، كان تجار الحطب أبطالها، حتّى باتت الغابات لا تحتوي على ما يكفي من الأشجار للحطب والتدفئة.

البدائل الكارثية

كعادتهم، تمكّن السوريون من إيجاد بدائل لكل أزمة، بما فيها أزمة التدفئة. لكن البدائل هنا بالضبط لم تكن موفّقة إطلاقاً، بل على العكس كانت نتائجها كارثية. من أبرزها، الاعتماد على "المازوت الأنباري" الذي يتم تكريره بشكلٍ بدائي دون أن يتم تخليّصه من مادة الرصاص، ما حوّل هذا المازوت رخيص الثمن الذي يأتي من مناطق تنظيم داعش إلى قنابل موقوتة يمكن أن تؤدي لانفجار المدافئ في أية لحظة.

أما البدائل الأخرى، فهي التدفئة باستعمال ما يتوفر من البلاستيك الذي يتم حرقه. لكن هذه العملية لا تخلو من مخاطر بدورها، بسبب الاحتمالات الكبيرة لأن تتسبب في أمراض تنفسية، وحتى سرطانات، لا سيما لدى الأطفال.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG