Accessibility links

سورية.. مرضى بلا أطباء


شاب سوري في مستشفى في مدينة دير الزور/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا - محمد النجار:

في الرابع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، توفي الطفل أسامة الطوخي، خمس سنوات، بعد إصابته بمرض الالتهاب الدماغي، نتيجة عدم وجود أطباء متخصّصين لعلاجه في الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام منذ نحو أربع سنوات.

ووفقا لطبيب في الجمعية الطبية السورية الأميركية، فإن الطوخي أدخل العناية المشددة بعد إصابته بالمرض الفيروسي، منتصف الشهر، وتدهور حالته الصحية ومعاناته من حمى داخلية.

أسامة هو الطفل الرابع الذي يتوفّى في الغوطة الشرقية وحدها، بينما تٌشير معلومات حصل عليها موقع (إرفع صوتك) إلى أن 10 أطفال آخرين قد يلقون المصير نفسه، فيما بسب النقص الحاد في الأطباء والعلاجات في الغوطة الشرقية.

أرقام مخيفة

عانى القطاع الطبي دمارا واسعا خلال سنوات الحرب الستة، حيث قتل عدد كبير من الأطباء وهاجر آخرون، ما خلّف نقصا حادا في القطاع، لا سيما في المناطق الساخنة التي شهدت مواجهات عسكرية أو حصارا كالغوطة الشرقية وحلب وإدلب وحي الوعر في حمص.

اقرأ أيضاً:

منظمة حقوقية: تحقيقات جرائم الحرب في سورية تشهد تقدما

الطفلة رزان قهرت السرطان مرتين

وقبل الحرب كان عدد الأطباء السوريين يقدر بـ33 ألفاً، هاجر منهم نحو 11 ألفاً، وفقاً للإحصاءات الصادرة عن نقابة أطباء سورية. النقابة أيضاُ قالت إنّها "فصلت نحو 1150 طبيب بسبب مخالفتهم للأنظمة"، ما يعني أن العدد الحالي من الأطباء لا يتجاوز 20 ألف طبيب، يحملون على عاتقهم علاج أكثر من 17 مليون سوري.

معاناة المدنيين

يقول الطبيب حمزة أبو اليسر المتنقّل في الغوطة الشرقية إن تلك المنطقة وحدها يوجد فيها ما يزيد عن 300 شخص، بحاجة ماسّة للعلاج.

ويؤكد أبو اليسر لـ(إرفع صوتك) "هناك عدد كبير من المرضى الذين لم تعد حالاتهم تحتمل أي تأخير، ويجب أن يخرجوا بأسرع وقتٍ ممكن".

ويتابع الطبيب السوري موضحا أن أكثر المرضى المحتاجين للعلاج، هم مرضى الأورام السرطانية، الذين يحتاجون إلى علاج إشعاعي وعلاج نووي.

يُذكر أن غوطة دمشق الشرقية وقّعت سابقاً اتفاق "خفض التصعيد"، الذي نصّت إحدى بنوده على إخراج المرضى للعلاج داخل مناطق القوات الحكومية السورية، إلّا أن هذا لم يتم.

وقبل وفاة أسامة بفترة، توفّيت الطفلة سارة البالغة من العمر تسع سنوات من الغوطة الشرقية، عقب إصابتها بورمٍ في عينها، وعدم تمكنها من الخروج من المنطقة المحاصرة.

توفّيت سارة بعد أكثر من شهرٍ من المُناشدات للسماح بخروج من الغوطة الشرقية، بسبب نقص العلاج الكيماوي والإشعاعي الذي كانت بحاجة إليه لإزالة الورم من عينها بعد أن عجز الأطباء في المنطقة المحاصرة في علاجها، لغياب معدّات طبية.

ولم تنجح سارة في الخروج رغم أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين كان على معرفة بحالتها شخصياً.

صحافيون أطباء!

ويوضّح الناشط والصحافي أحمد جلال الدين، الذي يعيش حالياً في مدينة إدلب، أنّه أيام حصار حي الوعر في حمص، كان الإعلاميون والمصوّرون يشاركون في عمليات الطبابة المرضى والمصابين جراء القصف والمعارك.

وأضاف أنّ عدة أشخاص توفوا حينها بسبب عدم وجود أطباء متخصّصين لعلاج الحالات الطبية الحرجة، مُعتبراً أن "مشكلة نقص الأطباء في سورية ليست هي الوحيدة، بل إن معظم الأطباء المتخصّصين الذين بقوا في سورية، تجمّعوا بمناطق النظام بسبب استقرار عملهم بعيداً عن الحرب وهو ما زاد المشكلة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG