Accessibility links

كيف يعالج "مضاد حيوي" التطرف؟


لقطة من "مضاد حيوي"

بقلم صالح قشطة:

"مضاد حيوي" برنامج ساخر هادف، يسلط أبطاله الضوء على أفكار وخصال متطرفة منتشرة بين أفراد المجتمع دون إدراك خطرها. يقوم الممثلون بإعادة تجسيدها أمام الكاميرا، وتحويل حامل تلك الأفكار إلى شخص يبدو في هيئة إرهابي داعشي مسلح، في إشارة لما قد تحمله بعض التصرفات والأفكار لتطرف قابل للنمو والانتشار فيما لو تم تجاهله دون تقديم حلول فعالة له.

اختار الثنائي الكوميدي الأردني أحمد سرور وأحمد أبو كوش اسم "مضاد حيوي" لبرنامجهما الذي سيرى الجزء الثاني منه النور قريباً، ليواصلا استهداف أكبر فئة ممكنة من الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سعياً منهما لأن يضيف البرنامج للمشاهد جرعة ساخرة مضادة للتطرف، الذي بات مستشرياً في المجتمع الشرق أوسطي في الآونة الأخيرة.

تطرف بأوجه عدة

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يشير الممثل الأردني أحمد سرور إلى أن التطرف لا يقتصر على من انضمّوا لجماعات إرهابية مسلحة كداعش الذين "وصلوا لمرحلة نستطيع القول إننا فقدناهم لصالح التيار والفكر الظلامي"، بل يمتد لوجود أشخاص "متأثرين بالفكر المتطرف بطريقة يعتقدون أنها من العادات والتقاليد أو التعاليم الدينية، وهي ليست كذلك".

اقرأ أيضاً:

أعمال كوميدية لمحاربة التطرف والإرهاب

الشيخ أبو البراء لـ إرفع صوتك: أردت أن أحارب هذا الجنون

ويضيف سرور "في مضاد حيوي، نحاول القول إنه من الممكن أن تعرف أشخاصاً يحاولون الحد من حريات الآخرين ووصمهم وشتمهم أو عقابهم"، لمجرد اعتقادهم أن تصرفات غيرهم خاطئة ويجب منعهم عنها.

وعلى حد تعبيره، فإن البرنامج يتحدث عن كل الأشخاص الذين يباركون بعملية إرهابية لأن ضحاياها "كفار"، مؤكداً أنهم ذاتهم الذين يقومون بالدعاء على أشخاص يتعرضون لإعصار لمجرد اختلافهم في الدين. ويعتقدون أن المرأة بنصف عقل.

في كافة المواقف التي يقدمها مضاد حيوي، هناك شخص يتحدث بفكرة فيها نوع من أنواع التطرف، وفي هذه اللحظة تظهر له الشخصيتان اللتان يؤديهما سرور وأبو كوش، ليوضحا له خطأه بالقول: "اقضِ على الداعشي الكامن داخلك".

لماذا تهاجمون ديننا؟

يقوم أبطال العمل بالرد على جميع التعليقات الواردة على صفحة "مضاد حيوي". وبحسب سرور، فإن الحوار لا يقل أهمية عن الحلقات، "بالنسبة لنا فإن حلقة مضاد حيوي تبدأ بعد عرضها".

ويصف سرور البرنامج أنه "مساحة من التوعية بطريقة ساخرة وصادمة للمجتمع". ويؤكد أن البعض لا يزالون "مستغربين ويقولون: لماذا تهاجموننا؟ دون أن يعي أننا نهاجم الفكر المتطرف فقط".

بدوره، يوضح الممثل أحمد أبو كوش لموقع (إرفع صوتك) تلقيهم لتعليقات تقول: "أنتم تهاجمون الدين وأنتم علمانيون. لكننا لا نتكلم عن الدين، بل نتحدث في أمور تحدث بالمجتمع".

وبحسب أبو كوش، فإن معظم الانتقادات من متابعي البرنامج تدور حول اللحية. حيث يتساءل البعض عن سبب تحويل من يرتكب عملاً داعشياً إلى شخص له لحية. "كنا نجيبهم بأننا لو أردنا تحويل صورة أحدهم إلى لاعب كرة قدم، فسيظهر بملابس رياضية. وللأسف فهذا هو شكل أفراد داعش".

المجتمع كمصدر أفكار

المجتمع هو مصدر يستوحي منه فريق العمل أفكارهم الواقعية، من خلال تسجيلهم لمشاهداتهم اليومية العشوائية وتحويلها إلى مشاهدٍ ساخرة.

"أحياناً تكون بين مجموعة من الناس، وتجد أحدهم يلقي جملة دون الانتباه لها ولا يقصد بها شيئاً، ولكن عند التدقيق ستجد فيها تطرفاً وبعض الأحكام"، يقول أبو كوش؛ مشيراً إلى الجزء الأول من العمل الذي ناقش عدداً من القضايا المجتمعية الجدلية "كالشيخ الذي يشبه الفتيات بالحلوى المكشوفة مثلاً".

كما يشير أبو كوش إلى "واحدة ممن كانوا يسكنون في منطقة قريبة" من منزله، كانت تعود إلى المنزل في وقت متأخر، وكان الجيران يحكمون عليها بأنها "منحرفة"، ليتبين لاحقاً أنها تعمل ممرضة في مستشفى. ويعلق الممثل قائلاً "حتى لو لم تكن ممرضة، لا علاقة لأحد بذلك. فلو حكم الشخص عليها فمن السهل تنمية هذا الجانب فيه حتى يصل به الحال لأن يصبح متطرفاً دون إدراك ذلك".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG