Accessibility links

الحازميون.. حمى التكفير المتسلسل


لم يتردد داعش في إعدام عدد من قادة التيار الحازمي/Shutterstock

القاهرة - الجندي داع الإنصاف:

لولا الخلاف العقائدي الذي ظهر بين أتباع التيار الحازمي وبين باقي تنظيم داعش، منذ النصف الثاني من سنة 2014، لما سمع أحد باسم هذا التيار الذي ينظر إليه على أنه الفصيل الأكثر تطرفا داخل التنظيم.

ويبدو أن الحرب بين الحازميين وقيادات داعش لم تعد حصرا على معقل التنظيم في سورية والعراق، بل انتقلت إلى التنظيمات التابعة، خاصة في شه جزيرة سيناء في مصر، حيث ظهر بعض أتباع التيار كمتهمين في القضيتين 79 و148 لسنة 2017 اللتين كشفت عنهما تحقيقات جهاز أمن الدولة العليا.

العذر بالجهل

ينتسب التيار الحازمي إلى الشيخ السعودي أحمد بن عمر الحازمي المسجون بالمملكة العربية السعودية منذ 30 أبريل/نيسان 2015.

واندلع الخلاف الأساسي بينه وبين بقية مكونات التنظيم حول مسألة فقهية دقيقة: العذر بالجهل.

اقرأ أيضا:

من هو تركي البنعلي مفتي داعش الذي قتله التحالف؟

يحمد: "كنت في الرقة" رحلة في عالم داعش

يرى الحازميون أن "لا عذر بالجهل" في مسائل التوحيد، لذا يكفرون كل "من تلبس بناقض من نواقض الإسلام". ويضيفون إلى هذا أن كل من لم يحكم بكفر هذا "المتلبس" فهو كافر أيضا، بناء على قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر". وهكذا إلى ما نهاية.

أما معارضوهم داخل داعش، فيرون بدورهم أن لا عذر بالجهل في قضايا التوحيد، ويكفرون من سقط في الشرك ولو جاهلا، لكنهم لا يصلون إلى تكفير من عذر الجاهل. أي أنهم، على عكس الحازميين، لا يعلمون في هذه الحالة بقاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر". وقد انتظم هؤلاء المعارضون في تيار اسمه "التيار البنعلي" نسبة إلى الشيخ البحريني تركي البنعلي (قُتل في غارة أميركية منتصف سنة 2017). وهم كفار في أعين التيار الأول.

بندقية التكفير المتسلسل

يشير المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان إلى أن "الحازميين" يشهرون بندقية التكفير المتسلسل في وجه الجميع، فهم يكفرون كل من يختلف معهم ويكفرون العوام والأشخاص، كما أن كل من لم يكفر هؤلاء فهو كافر عندهم.

ووصلت حمى التكفير المتسلسل إلى درجة تكفير زعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي لأنه لم يكفر أيمن الظواهري، الذي لا يحكم بدوره يكفر الجماعات الإسلامية التي تقبل بالديمقراطية والمشاركة في الانتخابات.

وكان لافتا أن تنشر صحيفة إلكترونية تابعة لداعش، في يونيو/حزيران 2017، مقالا بعنوان "رموز أم أوثان" لم يوقعه صاحبه. شن صاحب المقال هجوما لاذعا على القيادي بتنظيم القاعدة عطية الله الليبي الذي قتل في إقليم وزيرستان شمال غرب باكستان سنة 2011. جاء هذا الهجوم رغم أن زعيم التنظيم أبا بكر البغدادي سبق أن نعى عطية الله الليبي واصفا إياه بـ"العالم المجاهد".

يقول الباحث المغربي عبد العزيز مزوز في مقال له "معلوم أن الحازمية يكفرون عطية الله الليبي القيادي في تنظيم القاعدة لأنه لا يكفر حركة حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية التي تشارك في الانتخابات وتدخل البرلمانات عملا بقاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر"، وبما أن أبا بكر البغدادي لا يكفر الشيخ عطية الله الليبي بل نعاه بعد مقتله... فقد لحقه في الكفر والردة".

إعدامات ميدانية

لم يقف الخلاف بين أتباع التيارين الحازمي والبنعلي عند حرب البيانات والمناظرات وتراشق الفتاوى، بل تحول إلى حرب حقيقية وإعدامات ميدانية، حيث أعدم التنظيم في آذار/مارس 2015 أحد قضاته الشرعيين وهو التونسي أبو جعفر الحطاب المنتمي إلى التيار الحازمي، وقبله أعدم القيادي الكويتي أبا عمر الكويتي (حسين رضا لاري) في آب/أغسطس 2014.

وشن التنظيم منذ سنة 2014 حملة اعتقالات في صفوف الحازميين. وهو ما دفع أحد أنصار التيار إلى إصدار بيان في أيلول/سبتمبر من العام نفسه أسماه "مناصرة الإخوة المأسورين في دولة الجهمية الكافرين". وصف البيان داعش بدولة البغي التي "تجاوزت مرحلة البيانات الكاذبة، إلى التحرك الميداني باختطاف المؤمنين من منازلهم، والزج بهم في غياهب السجون، لأجل تكفير المشركين".

ويرجح الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بأن تنظيم داعش قد ينتهي لحساب الحازميين الأشد تطرفا. يقول "هذه هي المعادلة الحاكمة لهذه التنظيمات، فقد حل داعش محل القاعدة. وكل نسخة تأتي تكون أكثر تشدداً من النسخة التي سبقتها".

​ويستطرد أن الخلافات القائمة داخل داعش، بين تياريي الحازميين والبنعليين، قد تقضي عليهما معاً في النهاية وتودي بداعش بالكامل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG