Accessibility links

كلمة "إرهابي" تلاحقني!


قضى عبد العزيز قرابة 13 سنة وراء القضبان بعد إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب/ Shutterstock

المغرب - عبد العالي زينون:

قضى قرابة 13 سنة وراء القضبان بعد إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب. اجتهد كثيرا في دراسته داخل السجن، وخاض مراجعات فكرية عميقة لتشدده القديم. في صيف سنة 2015، حصل على عفو ملكي. عانق الحرية، لكن طموحاته سرعان ما اصطدمت بواقع مرير، ومجتمع لا يقبل "المخطئ التائب"، كما يقول.

نبذ مجتمعي

تلك قصة الشاب المغربي عبد العزيز، 37 عاما، الذي انتمى إلى التيار السلفي الجهادي في سن مبكرة، وأدين بسبب ذلك بـ15 سنة قضى منها 13 وراء القضبان. اعتقل عبد العزيز أمام مسجد بحي سيدي مومن مدينة الدار البيضاء، خلال الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الأمنية عقب هجمات 16 مايو/أيار 2003 التي استهدفت المدينة.

اقرأ أيضا:

متطرف مغربي سابق: سأفضحهم

المغرب.. جدل حول برنامج "مصالحة" لسجناء الإرهاب

"صدمت بحجم التهم التي وجهت إلي: المس بسلامة وأمن الدولة، وتكوين كوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية...إلخ"، يقول عبد العزيز الذي لم يكن لحظة اعتقاله يتجاوز 24 عاما.

لا ينفي عبد العزيز تأثره بفكر تنظيم القاعدة، لكنه ينكر صلته بالهجمات التي استهدفت الدار البيضاء. "لا أنكر أني كنت متأثرا بالفكر السلفي المتشدد، وفكرت أكثر من مرة في مغادرة البلاد صوب أفغانستان، خصوصا وأن فكر القاعدة كان منتشرا بكثرة في أوساط السلفيين آنذاك، لكن أن أساهم في تخريب وطني، فذلك لم أفكر فيه مطلقا. أحداث ليلة 16 ماي لم أعلم بها إلا من التلفاز صباح اليوم التالي"، يشدد عبد العزيز.

صفة إرهابي تلاحقني

حصل عبد العزيز على عفو ملكي سنة 2015 بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء. يقول الشاب المغربي "أعلنت براءتي واعتزالي المنهج الذي كنت أتبعه، لكن ذلك لم يشفع لي لأحصل على عفو المجتمع الذي ما يزال ينظر إلي بعين الريبة والتوجس".

خلال فترة السجن، نال عبد العزيز شواهد عليا: إجازة (بكالوريوس) في الحقوق، وثانية في الدراسات الإسلامية، إضافة إلى شواهد أخرى قبل اعتقاله. "كنت على يقين أنني سأتدارك ما فاتتني، لكنها (الشهادات) لم تؤهلني للحصول على وظيفة، لأن سيرتي الذاتية ملطخة بعقوبات سالبة للحرية"، يقول عبد العزيز واصفا واقعا مريرا يقف حجر عثرة أمامه.

اقرأ أيضا:

خرج من السجن إرهابيا وعاد إليه محاضرا!

مغربي سلفي: فكري قبل السجن لم يعد ما أؤمن به

"جميع الأبواب التي طرقتها أوصدت في وجهي. تقدمت لاجتياز مباريات (امتحانات) التعليم العمومي لكن ملفي لم ينظر إليه. حاولت الحصول على فرصة في التعليم الخصوصي، لكن العبارة الشهيرة “سنتصل بك لاحقا” كانت هي الجواب الذي أتلقاه دائما. الشيء نفسه مع الشركات التي أضع بها طلبي".

رد الاعتبار

منح القانون المغربي حق رد الاعتبار للأشخاص الذين أفرج عنهم بعد قضاء مدة عقوبتهم، ثم لم يتورطوا في أية مخالفة قانونية بعد ذلك لفترة معينة. لكن القانون أيضا وضع عدة شروط لـ"تنظيف سجلهم العدلي"(محو صحيفة السوابق).

ويشتكي عبد العزيز من المدة القانونية الطويلة التي عليه أن ينتظرها للحصول على رد الاعتبار. وتصل هذه المدة في المغرب إلى 20 سنة ابتداء من تاريخ انقضاء آخر عقوبة للمحكومين في قضايا جنائية.

ويرى نور الدين معتمد، المحامي بهيئة الرباط، أن مسطرة رد الاعتبار وخصوصا لفائدة الأشخاص المدانين في قضايا التطرف والإرهاب تعرف تعقيدات إدارية، وصعوبة في الحصول على الوثيقة التي تبرئ ذمة الشخص، والتي تكون سببا في فتح أبواب الاندماج أمامه.

ويضيف المعتمد أن بطء هذه الاجراءات تجعل الكثيرين منهم في وضعية انتظار وبطالة، ذلك أن الكثير من جهات التشغيل، سواء في القطاع العام أو الخاص، تفرض خلو السجل العدلي للشخص من أي عقوبة.

"مجتمعنا لا يرحم، ولا يهمه هل الشخص الذي قدر عليه أن يسلك طريقا خاطئا تاب وتبرأ من ذلك أم لا"، يقول عبد العزيز. ويتابع "يمكن بعد وقت طويل أن تحصل على رد الاعتبار القانوني، أما الاعتبار المجتمعي فلن تناله ولو غادرت الحياة. ستبقى صفة إرهابي تلاحقك" يختم عبد العزيز.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG