Accessibility links

سجال حول رئاسة إقليم كردستان: العناد وليس الحكمة؟


رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

أكثر من شخصية سياسية كردية دعت رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى تقديم استقالته واعتزال العمل السياسي، بعد الأزمة التي شهدها الإقليم جراء استفتاء الانفصال الذي أجري في 25 أيلول/سبتمبر الماضي.

اقرأ أيضاً:

برزاني في كركوك مجددا.. والعيون على العبادي؟

العبادي من لغة الاحتواء إلى فرض القانون.. هل سينجح؟

يقول عضو مجلس النواب عن حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، عبد القادر محمد، "السيد بارزاني دائما يتكلم ويتعامل مع الأحزاب الأخرى من موقف القوة لكن بعد الاستفتاء الذي كانت أكثر الأطراف الكردية ترفضه وأصر عليه، تغير موقف تلك الأحزاب"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "جرّ كل الأطراف الكردية معه إلى نتائج سلبية، وهذا وضع قناعة لدى الأحزاب الكردية لمطالبته بالاستقالة، لأن سياسته مبنية على أساس العناد وليس الحكمة".

لكن الواقع يذكر مشاركة كل الأطراف الكردية بالاستفتاء والتصويت لقناعتهم بالانفصال عن العراق، وهو ما يؤكده محمد، موضحا "هذا الشيء صحيح، لكن المضي بالاستفتاء كان من مسؤولية بارزاني فهو يمتلك السلطة التنفيذية وبالتالي جرى التنفيذ".

ويتابع "أما عن مشاركة الأطراف المعارضة للاستفتاء، لأن أي طرف يعارض التوجه للانفصال سيتهم شعبيا بالتواطؤ. من الصعب حينها توضيح الأسباب المعارضة للشعب الكردي".

ووفقا للنائب الكردي ذاته، فإن الأطراف التي دعت بارزاني إلى الاستقالة حتى الآن هي من الخط الثاني في الأحزاب الكردية، مؤكدا "لأن الطلب لو جاء من قبل قيادات الخط الأول لتم اعتباره دعوة رسمية، يكون لها نتائج سلبية على الوضع في الإقليم، قد تصل إلى حد الحرب الداخلية".

ويشدد النائب عبد القادر محمد في نهاية حديثه "من المستحيل أن يستقيل البرزاني، كل المفكرين والسياسيين وحتى من كوادر حزب برزاني كانوا يعلمون بهذه النتائج لكنه كان مصرا، وكذلك هو الحال في موضوع الاستقالة".

التغطية على الفشل؟

بدوره، يؤكد رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس النواب والنائب عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، عرفات كرم، إن "هذه الدعوات (للاستقالة) هي للتغطية على الخيانة والفشل التي ارتكبتهما بعض الشخصيات في تلك الأحزاب المطالبة باستقالة بارزاني"، مضيفا في حديث لموقعنا "تلك الشخصيات لم تقاتل مع البيشمركة وترعرعت في أحضان أوروبا، لذلك تحاول التغطية على فشلها".

ويقول كرم أن "ما جرى وما يجري وما سيجرى، كان ليحصل بالاستفتاء أو بدونه، لأن هناك مؤامرة مبيته بإشراف إيران لإسقاط برزاني".

أما عن موضوع عدم مطالبة الخط الأول في الأحزاب المعارضة لبارزاني بالاستقالة، يوضح كرم "البارزاني له شعبية تصاعدت وتتصاعد بعد أن أجرى الاستفتاء ومنع وقوع حرب أهلية، لذلك لا يجرأ أحد على مواجهته"، مستبعدا أن يستجيب رئيس الإقليم للمطالبين باستقالته.

ويتابع "الشعب الكردي الآن مدرك لمن هو بإمكانه إبقاء كردستان على بر الأمان".

البحث عن شرعية للرئاسة

نظرية المؤامرة المبيتة لإزاحة البرزاني عن السلطة، يقرأها أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة د. أياد العنبر بشكل آخر، موضحا أن "بارزاني كان يبحث عن متنفس لموضوع شرعية بقائه بعد انتهاء فترة التمديد التي حصل عليها من برلمان إقليم كردستان لمدة سنتين، وبعد أن انتهت انقلب على البرلمان وعطّل عمله".

ويضيف العنبر في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "وبعد قرب موعد الانتخابات في الإقليم، سعى لاستمرار الأزمة بين بغداد وكردستان مرحلة أطول حتى يحصل على فترة حكم أكثر".

لكن هذه الخطة انقلبت رأسا على عقب، بحسب أستاذ العلوم السياسية، الذي يؤكد أن "الحكومة المركزية تعاملت بسياسة عالية جدا واستثمرت الدعم الدولي والإقليمي وزخم الانتصارات وتحالفت مع قوى كردية، ما انعكس على موقف برزاني".

ورغم توقع العنبر بتصاعد سقف المطالبين بالاستقالة لتشمل قيادات الأحزاب الكردية، لكن التنحي عن الرئاسة لن يحصل بسهولة، وإذا حصل فسيرث السلطة أحد أفراد عائلة بارزاني.

ويرجح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة الدكتور العنبر أن "تتحالف القوى الكردية المعارضة والتي انشقت مؤخرا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتنهي الموقف بانقسام حاد وصريح"، مضيفا "خصوصا إذا لم تقتنع قيادات الأخير بالتضحية ببارزاني من أجل الحفاظ على وحدة الصف الكردي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG