Accessibility links

صحافية وسياسية يمنية: هذه قضايا أهم من الكوتا!


ميساء شجاع الدين/تنشر بإذن خاص منها

اليمن - حاورها غمدان الدقيمي:

تواصل الحرب الدامية التي تعصف باليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات تقويض المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حققتها المرأة اليمنية خلال السنوات الأخيرة.

في هذا الحوار تتحدث ميساء شجاع الدين، وهي صحافية وكاتبة وناشطة حقوقية وسياسية يمنية بارزة، لموقع (إرفع صوتك)، عن معاناة المرأة اليمنية وموقعها مما يجري اليوم في البلاد.

اقرأ أيضا:

نساء يمنيات: حقوقنا مجرّد حبر على ورق

يمنيات يغالبن محنة النزوح

بلا حيلة

ــ كيف ألقت الحرب بظلالها الكئيبة على المرأة اليمنية؟

الحرب أثرت على المرأة اليمنية من عدة زوايا، المرأة شريحة اجتماعية ضعيفة وبالتالي أكثر عرضة من بقية أفراد المجتمع بالتأثر سلبا بهذه الحرب.

مثلا الحرب زادت من معدلات الزواج المبكر وزادت من نسب الفقر مما يعني مسؤوليات مادية أكثر على المرأة، والأهم تدهور الرعاية الصحية مما يعني مزيدا من الأمراض للنساء والأطفال خاصة في مرحلة الولادة وما بعدها مباشرة.

ــ أين موقعكن كيمنيات مما يجري اليوم في البلاد؟

بالنسبة لموقع المرأة اليمنية من الصراع الحالي، فهي دورها إما متشعبة لطرف مقاتل تسانده معنويا، وغالبية بلا حيلة تحاول الكفاح من أجل البقاء والحياة في ظروف الحرب القاسية من فقر وضعف الرعاية الصحية وغيره.

فقدان الأمان

ـــ هل تشعرين أن المرأة خسرت مكاسب كبيرة بسبب النزاع؟

المرأة اليمنية مثل غيرها فقدت عملها وضاقت معيشتها وبعضهن يعانين من تجنيد أولادهن من دون رضا الأهالي أو ضمن عمليات تجنيد قبلي واسعة. هذا عدا عن الشعور بالفقد سواء بسبب الوفيات المباشرة من الحرب أو غير المباشرة مثل غياب أدوية أو إغلاق مستشفى بسبب الحرب والأهم فقدانها للشعور بالأمان والخوف المستمر.

بالطبع الحرب كشفت هشاشة الحياة المدنية في اليمن، اختفت الأحزاب وبدت واهية أكثر من أي توقع ومنظمات المجتمع المدني توقف نشاطها باستثناء الإغاثية، هذا غير أنها دخلت عملية الاستقطاب بالحرب بسهولة شديدة وحضور المرأة في الحياة العامة مرتبط بهذه المساحة المدنية الهشة والتي جرفت ببساطة أثناء الحرب ودون مقاومة حقيقية تثبت تأصلها أو تجذرها.

وبالنسبة لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل (الذي رعته الأمم المتحدة بين مختلف القوى الوطنية في اليمن بين عامي 2013 و 2014)، فقد كانت مثالية جدا وفرضيه، وبعضها غير قابل للتطبيق، لكن المرأة اليمنية كانت وصلت إلى مستوى جيد في المشاركة السياسية (مثلت قرابة 30 في المئة من إجمالي أعضاء الحوار) مقارنة بدول الجوار وهذا فقدته تماما بسبب الحرب الأخيرة.

ارتباط بالخارج

ـــ برأيك.. من المسؤول عن تهميش المرأة واضعاف حضورها الإيجابي في الأزمة الحالية؟

سبب ضعف حضور المرأة الايجابي له علاقة بتلاشي الحضور المدني والسياسي للحياة في اليمن وغلبة البعد العسكري العنيف الذي يهمش حضور المرأة بالضرورة خاصة أن المرأة اليمنية كان طبيعة نشاطها مرتبط بالجماعة في المناطق القبلية أو الريفية أو بما تقدمه لها النخبة السياسية من امتيازات أو بضغط دولي من الأمم المتحدة وهذا جعل من طبيعة الحركة النسوية في المدن اليمنية نخبوي أو مرتبط بالخارج وليس له ارتباط بالمجتمع مباشرة دون قنوات الحكومة والمانحين وبالتالي.

ـــ كيف يمكن للمرأة أن تسهم في صناعة السلام؟

لا تستطيع المرأة اليمنية لعب دورا في صناعة السلام لأن هذا قرار سياسي بيد المتحاربين وهي ليست صانعة قرار فيه لكنها تستطيع الضغط في قضايا معينة تتعلق بالمعتقلين والسجناء وتحييد المدارس ومتابعة العملية التعليمية.

الجماعات الدينية

ــ هل لديكم مخاوف من التصاعد الملحوظ لنشاط الجماعات الدينية والمسلحة؟

نعم، بالتأكيد لدينا مخاوف.. الجماعات الدينية دائما مواقفها متشددة تجاه المرأة وتضيق حركتها وتهضم حقوقها فبالتالي مخاوف المرأة من صعود هذه الجماعات طبيعي. ومفهوم ودوما المرأة هي أول ضحايا هذا النمط من الجماعات.

ــ هل تشعرين أن هناك نشاط ثقافي وسياسي وحقوقي للمرأة اليمنية في هذه الظروف التي تعيشها البلاد؟

كانت هناك أنشطة محدودة لبعض النساء ولكنها تظل مساهمات فردية محدودة حتى الجماعي يعاني كثيرا جراء التضييق وسلطة الميلشيات، وأبرز هذه الأنشطة الدور النضالي لنساء وأمهات المعتقلين والسجناء سواء في صنعاء أو عدن وهو نشاط يفتقد التغطية الإعلامية والاهتمام الخارجي والأهم الدعم المحلي من بقية الجماعات النسوية.

مهب الريح

ــ ماذا يجب على اليمنيات عمله اليوم لاستعادة حضورهن الايجابي؟

تحتاج النساء لو أردن أن يكون لهن حقوقا وحضورا حقيقيا بالمجتمع العمل بشكل ملتصق لقضايا المجتمع حسب أولوياته وليس أولويات المانحين، مثلا الان مشكلة توقف التعليم وارتفاع تسرب الأطفال من المدارس أو مثلا متابعة قضايا المعتقلين، هذه قضايا أهم من الكوتا، والتمثيل في مفاوضات السلام لأنهن يعلمن جيدا أن مشاركتهن في المفاوضات لن تكون مجدية سياسيا، لكن حضورهن في قضايا مثل التعليم والمعتقلين قد يخلق فارق. هكذا قضايا تؤسس لحضور فعال للمرأة يساعد في ديمومته وفعاليته بدون هشاشة عطايا السلطة ومنح الدول الخارجية.

مع صعود الجماعات الدينية وتدهور قطاعي الصحة والتعليم، لا أشعر بتفاؤل تجاه ما سوف تمر به المرأة اليمنية، وأشعر أن انجازاتها القليلة صارت في مهب الريح بما فيها حق أساسي مثل التعليم، وكلما طالت الحرب كلما زادت المخاوف من تكون جيلا كاملا من نساء يعانين الجهل والمرض بكل ما يعنيه هذا من انعكاسات على مستقبل اليمن كدولة ومجتمع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG