Accessibility links

"الأنباري" مازوت رخيص يحصد أرواح السوريين


تحيل تسمية المازوت الأنباري إلى محافظة الأنبار العراقية التي كان يستقدم منها خلال سيطرة داعش/Shutterstock

تركيا - محمد ناموس:

فصل الشتاء في سورية على الأبواب. وفي كل عام، يجد السوريون أنفسهم في مواجهة البرد القارس، حيث تشرع درجة الحرارة في الانخفاض ابتداء من أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني، لتصل في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير إلى ما دون الصفر.

وككل عام يجد السوريون أنفسهم، خاصة في مناطق المعارضة، مجبرين على استعمال مازوت رخيص للتدفئة، يطلقون عليه "المازوت الأنباري"، وهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من أن تنفجر المدفأة في أية لحظة. لكن لا يوجد حل آخر.

تحيل تسمية "المازوت الأنباري" إلى محافظة الأنبار العراقية التي كان يستقدم منها خلال سيطرة تنظيم داعش عليها خلال النصف الثاني من 2015 وبداية 2016.

ويتسبب المازوت الأنباري، المكرر يدويا، بعشرات الانفجارات في مدافئ السوريين بسبب سوء تصفيته. وقد بدأ في الانتشار في أسواق العاصمة السورية دمشق منذ عام 2013، لا سيما بعد خروج محطّات تكرير النفط عن الخدمة، ولجوء السوريين إلى التكرير اليدوي من آبار النفط المتركّزة في شرق البلاد.

أطلق عليه السوريون في البداية اسم "المازوت العرعوري" نسبةً إلى رجل الدين المعروف عدنان العرعور، الذي كان خلال سنتي 2012 و2013 أحد أكثر المعارضين السوريين حدة وحضورا على الساعة الإعلامية، ثم تحوّلت تسميته إلى "المازوت المضروب"، قبل أن تستقر عند "المازوت الأنباري" رغم توقف استقدامه من محافظة الأنبار العراقية بعد تحريرها.

مازوت بنصف الثمن

ساعد انخفاض سعر المازوت الأنباري، مقارنة بـ"المازوت النظامي" التي تؤمنه الحكومة السورية، على انتشاره بقوة في صفوف السوريين.

وارتفع سعر المازوت النظامي من 25 ليرة للتر الواحد في عام 2010، أي قبل اندلاع الأزمة السورية، إلى 230 ليرة سورية للتر حاليا. لكنه مع ذلك بقي محصورا في مناطق النظام السوري التي يتم تأمينها عبر وزارة النفط والثروة المعدنية.

أما في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، فلا يصل المازوت النظامي إلا عن طريق التهريب ويباع بأثمان مضاعفة وصلت في شتاء العام الماضي إلى 600 ليرة للتر الواحد، وفقاً لتصريحات أدلى سوريون في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة لموقع (إرفع صوتك).

اقرأ أيضاً:

من دون تدفئة.. شتاء قاس ينتظر السوريين

من يحرق أسواق دمشق القديمة؟

يقول أحمد السيد، الذي يعيش في ريف محافظة إدلب الخاضعة حاليا لهيئة تحرير الشام (مكونها الرئيسي جبهة النصرة سابقا) "اشتريت 20 لتراً من المازوت النظامي، عندما اشتد البرد في العام الماضي بمبلغ 12 ألف ليرة (23 دولارا)، لكنها انتهت خلال أسابيع، ولم أعد قادراً على دفع مبالغ مالية أكثر". وتتراوح الرواتب في سورية بين 60 و80 دولارا.

ويتابع أحمد "أخبرني صديق بوجود مازوت تم تكريره بشكل يدوي، ولكنه فعّال". ويكشف أن "المازوت الأنباري" كان يُباع حينها بمبلغ 275 ليرة سورية للتر الواحد، أي أقل من نصف ثمن المازوت النظامي.

بعد أيام، انفجرت المدفئة داخل غرفة الجلوس في منزل أحمد. لحسن حظه، لم يكن أحد من أفراد عائلته داخل الغرفة لحظتها.

على غرار أحمد، شهدت محافظة درعا وحدها سبعة انفجارات في العام الماضي، وفقاً لمعطيات استقاها موقع (إرفع صوتك) من الحوادث التي نشرتها وسائل الإعلام السورية. ووقع أحد الانفجارات داخل مبنى مستشفى تل شهاب القريب من الحدود السورية مع الأردن.

تهريب المازوت الأنباري

تحصل المناطق الخارجة عن سيطرة قوات الحكومة السورية على الوقود من مصدرين: الأول من مناطق النظام عن طريق التهريب، ويتعلق الأمر هنا بالمازوت النظامي، والثاني من مناطق سيطرة داعش وقوات سورية الديمقراطية في شمال وشرق سورية.

اللافت أيضا أن هذا المازوت كان يصل إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية حتى في جنوب البلاد، مثل محافظتي درعا والقنيطرة، عن طريق الحدود العراقية مرورا بالبادية السورية.

وفقاً للكيميائي أيمن عطّار، الذي يعمل في مخبر في شمال سورية، فإن سبب انفجار هذا المازوت هو أن عملية التكرير اليدوية تُبقي على الرصاص داخل المازوت، ولا تنقيه تماماً خلال عملية تحويل النفط الخام إلى مازوت.

وقال عطار لـ(إرفع صوتك) "المدافئ السورية يكون فيها خزّان الوقود محاذيا للمدفئة، ما يحرّض عناصر الرصاص داخل المازوت بسبب الحرارة فتنفجر"، موضحاً أن "هذا المازوت يؤدّي أيضاً إلى تخريب محرّكات السيارات والدراجات النارية ومعدّات الأفران والمولّدات الكهربائية ومعظم الأدوات التي تعمل على المازوت".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG