Accessibility links

بقلم د. عماد بوظو/

تحديد المحرم والمحلل في الإسلام يعتمد على وجود نص صريح في القرآن أو الحديث ويمكن اللجوء للقياس على حالات مشابهة عند عدم وجود نص لاستنتاج الأحكام المناسبة. موضوع الخمر أخذ حيزا كبيرا من السجالات بين المسلمين وانتهى إلى ما نراه اليوم من إجماع لدى رجال الدين المسلمين على تحريمه، ولكن المراجع التاريخية تدل على أن الوضع لم يكن كذلك في صدر الإسلام؟

ذكر الخمر في القرآن أربع مرات. الآية 67 من سورة النحل "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون"، والبقرة 219 "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"، والنساء 43 "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون .." والمائدة 90-91 "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون".

تدل هذه الآيات على أن تعاطي الخمر كان شائعا بين المسلمين في ذلك الوقت، وكان الهدف من هذه الآيات دعوة "المؤمنين" إلى تجنب الإفراط في شرب الخمر حتى يدركوا ما يقولونه في الصلاة وحتى لا تقع العداوة بينهم ولا يبتعدون عن ذكر الله، وهذا يتفق مع بقية الأديان السماوية التي لم تحرم الخمر ولكنها حضّت على تجنب الإفراط في تناوله. فلم تستخدم في هذه الآيات كلمة "تحريم" حول حكم شرب الخمر والتي استخدمت بآيات أخرى في القران للإشارة إلى تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ونكاح المحارم إلخ. لم تتضمن هذه الآيات أي عقوبة أو حدود تترتب على شرب الخمر مثل آيات حدود القتل والسرقة والزنى، ولم تتضمن الآيات وصف شرب الخمر بالفاحشة كالآيات التي تحدثت عن الزنى والربى وغيرها.

اقرأ المقال كاملا

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG