Accessibility links

اعتبروه إرهابا فكريا... يمنيون يدينون خطاب رجل دين وبرلماني يمني


يمنيون يعزفون موسيقى تقليدية في صنعاء

صنعاء - غمدان الدقيمي:

أثار رجل دين وبرلماني يمني بارز جدلاً واسعاً على خلفية قيامه بشن هجوم حاد على تنظيم حفل فني في مدينة تعز جنوبي غرب البلاد.

وخصص الشيخ عبدالله العديني، وهو برلماني محسوب على حزب تجمع الإصلاح، الذراع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، خطبة جمعة كاملة للتحريض على مدير مكتب الثقافة في مدينة تعز عبدالخالق سيف، الذي وصفه أنه “فاسد وسفيه”، بسبب تنظيمه “حفل فني عام راقص للـفتيات والشباب”، على حد قوله بمناسبة الذكرى 54 لثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن.

واعتبر الشيخ العديني أن “ما جرى من رقص للفتيات والشباب (..) عدوان كبير على آيات القرآن وأخلاق المسلمين”، في تعليق على الحفل الموسيقي الذي أحيته فرقة فنية تابعة لرئاسة الجمهورية على مسرح الهواء الطلق وسط مدينة تعز بحضور مئات اليمنيين، بينهم مسؤولون رفيعون.

وقال مدير مكتب الثقافة في مدينة تعز، عبد الخالق سيف، إن “تعز تقدم رسالة محبة للحياة عندما تستضيف أول حفل غنائي منذ اندلاع الحرب وفي ظل الحصار المفروض على المدينة من الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح”.

اقرأ أيضاً:

في اليمن... العلمانية هي الحل؟!

في اليمن.. تباين بشأن زواج المسلمة من شخص غير مسلم

“المجزرة الاخلاقية”

ولم يكفر الشيخ العديني صراحة، مدير مكتب الثقافة في تعز عبدالخالق سيف، وهو شاعر وقاص ومؤلف وكاتب سيناريو أيضاً، لكنه أورد في خطبته عديد الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكفر، بينما كان يوجه خطابه إلى المسؤول الحكومي قائلا “أعلن توبتك واترك هذه الأخلاق. (لقد) اعتديت على القرآن”.

أضاف مستدركا “أنا لا أكفره لكني أشهد الله، أشهد لله، أشهد أن مدير الثقافة فاسد وسفيه”.

وتوعد العديني وهو خطيب وإمام جامع النور في مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية جنوبي غرب البلاد، أنه لن يسكت على هذه “المجزرة الأخلاقية” على حد وصفه، “إلا أن نُعتقل أو نُقتل”.

امرأة كاذبة

ودان صحافيون وكتاب يمنيون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الخطاب الديني للشيخ عبدالله العديني، واعتبروه تحريضا واضحا على القتل و“إرهابا فكريا” أسوأ من الإرهاب بالقتل والعمليات “التفخيخية”.

وقالت الدكتورة ألفت الدبعي، وهي أستاذة علم الاجتماع بجامعة تعز، وناشطة حقوقية وسياسية، إن هذا الخطاب “يؤسس لإرهاب جديد”.

وأكدت الدبعي، وهي قيادية أيضا في حزب تجمع الإصلاح، في منشور على صفحتها في فيسبوك، “لقد تكرر إرهاب هذا الرجل وتهديده للناس باسم الدين ومن على منبر المسجد”.

ولم يتأخر رد الشيخ العديني كثيرا على هذا الانتقاد، حيث سارع إلى القول في منشور مماثل إن “ألفت الدبعي فيها جنون الحصول على جائزة من الغرب.. أقسم بالله أن هذه المرأة مفترية وكاذبة..”.

فساد ديني

واعتبرت الدكتورة ألفت الدبعي، التي كانت عضوا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي رعته الأمم المتحدة بين مختلف القوى الوطنية في اليمن بين عامي 2013 و2014، في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن “ما قام به الشيخ العديني تحريض صريح وواضح واستغلال للمنابر الدينية التي لها قداسة خاصة”.

وأكدت أن “هذا اسمه إرهاب فكري واستبداد فكري وفساد ديني”.

من جانبه قال المحامي والمستشار القانوني نجيب قحطان “هذه ليست خطبة جمعة، بل هي فتوى تصريح بالقتل”.

ودعا قحطان المشائخ وعلماء الدين في تعز للوقوف أمام نص الخطبة، والإقرار إن كانت خطبة جمعة أم فتوى “بإباحة دم امرئ مسلم”.

بيئة حاضنة للتشدد

ويرى الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي وضاح اليماني أن “هذا الإرهاب الفكري هو الذي يعبث بعقول الشباب ويدفعهم إلى دائرة التطرف وقتل المدنيين والمسالمين بحجج واهية وأفكار تكفيرية”.

في السياق حذر عبدالرب الفتاحي، وهو صحافي وناشط سياسي يمني، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، من أن هذا الخطاب “سيعزز تغييب المنطق ويفتح الباب أمام من يرغب في استخدام العنف والقضاء على المعارضين وتحويل مدينة تعز لتكون بيئة حاضنة للجماعات المتشددة والمنغلقة”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG