Accessibility links

مأساة أطفال الحروب: الكثير من الخوف


مدونات إرفع صوتك

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) بهير وحيد:

عندما سأل باحثو الهيئة الطبية الدولية مجموعة من المراهقين العراقيين الذين يعيشون في المخيمات عن المشاكل الرئيسية التي يواجهونها في الحياة بعيدا عن بيوتهم المدمرة، كانت إجابة أكثر من نصفهم: "الخوف".

اقرأ أيضاً:

الأكراد الفيليون ومشروع استقلال كردستان العراق

وعند سؤالهم عن أقصى أمنياتهم، عبّر الجميع تقريبا عن رغبتهم في العودة إلى مدنهم. تلحق الحروب أضرارا بالنفس والصحة الذهنية للأطفال، فالضيق النفسي لا يصبح أمرا شائعا فحسب، بل حالة شاملة توفر المنظمات الدولية استشارات فردية منتظمة للحالات الحادة فقط، ولكنها لا تتمكن من الوصول إلى الجميع.

وتتركز مشاريعها بشكل رئيسي على بناء القدرات، وتدريب المهنيين، وتشكيل مجموعات الدعم. وغالبًا ما تتضاءل الموارد والقوى البشرية المخصصة لبرامج الصحة النفسية بشكل خاص أمام حجم المشكلة.

ففي بعض المخيمات، ستجد أن الشباب المتضررين قد انجرفوا الآن في ثقافة الاعتماد على المساعدات لتحقيق احتياجاتهم الأساسية. عندما تنظر إلى الأطفال الآن، سترى خوفا ورموزا وأعلاما وشعارات سياسية وأفكارا شوهتها الحرب.

لن ترى حلما بريئا لأي طفل لن تزول هذه الندوب النفسية. ولكن بعض الأطفال المحاصرين في مناطق الصراع، لا يمتد العمر بهم ما يكفي حتى للشعور بالضيق أو الحصول على فرصة للشفاء منه.

يعاني الأطفال الكوابيس، ويزداد التصاقهم بوالديهم، ويعانون قلق الانفصال، ولديهم صعوبة في التركيز والتعلم في المدرسة. ففي مجموعة نقاش مركَّز وضعتها كل من اليونيسف والهيئة الطبية الدولية، تقول والدة أحد المراهقين: "أصبح الأطفال يرون الأسلحة ويعرفون أسماءها- إنهم يعرفون اسم كل قطعة سلاح لأنها رأوا عددا كبيرا منها".

يحتفظ البعض بمشكلاتهم داخلهم، ويجد الفتيان صعوبة أكبر في التحدث عن مشاعرهم أو في التحدث على الإطلاق مقارنة بالفتيات، بسبب التكيف الثقافي الإقليمي عن الطريقة التي يجب أن يعبر بها الفتيان عن أنفسهم. لقد أدى تضافر ظروف المعيشة البائسة وشُح المياه وتداعي أنظمة الصرف الصحي، مع النزوح المتكرر، إلى زيادة الأمراض الجلدية والامراض الاخرى كشلل الاطفال. وبين أنظمة الرعاية الصحية المتهالكة في البلدان المتضررة، والصدمات النفسية والاكتئاب بين الأطفال النازحين، ومغادرة الطلاب من عمر الثانية عشرة للمدارس ليتولوا رعاية أسرهم، تبدو الصورة شديدة القتامة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG