Accessibility links

عمارة التأمين: صعود الموصل المعاصرة وتراجعها


مبنى واحد يقرأ تحولات الموصل المعاصرة مكانا وإنسانا/ارشيف الكاتب

بقلم علي عبد الأمير:

ليس غريبا أن تصبح العمارة مرآة تحولات اجتماعية وسياسية. ولطالما كانت الشواهد العمرانية العراقية، مرايا لتحولات البلاد العاصفة منذ نصف قرن أو يزيد.

والتحولات التي تعكسها عمارة "شركة التأمين الوطنية" الكائنة في قلب الجانب الأيمن من الموصل، تكاد تستعرض فصلا جوهريا من تاريخ المدينة المعاصر.

فالعمارة صممها المعمار البارز، رفعت الجادرجي سنة 1966، لتكون واحدة من العلامات التحديثية للمدينة، ولتصبح دالة على تغييرات جذرية شهدتها الموصل في العقد التالي: السبعينيات، مع تحول جامعة المدينة إلى مركز حضاري قبل أن يكون دراسيا عاديا، واعتمادها قياسات علمية بدت صارمة أكثر حتى من التي تعتمدها الجامعة الأولى في العراق: جامعة بغداد، فضلا عن انفتاح اقتصادي (مصانع كبرى حديثة) وسياحي (فنادق وغابات وآثار).

اقرأ أيضا:

مصانع ومشروعات اقتصادية عطّلها الإرهاب في الموصل

وما لبثت هذه المعالم أن بدأت بمرحلة التراجع، مع بدء الحرب العراقية – الإيرانية وتوجه كثير من رجال المدينة إلى التطوع في المؤسسات العسكرية للحكم، وصعود القيم المحافظة دينيا وعشائريا.

ومع انهيار الدولة العراقية بعد العام 2003، صارت تلك القيم هي الحاكمة والفاعلة، وهو ما وفر الأرضية المناسبة لسلطة القوى المتطرفة، بل وحتى للمجموعات الإرهابية المسلحة، مثل القاعدة وأخيرا داعش الذي ترك بصمات توحشه عبر هذه العمارة، فقد كان ينفذ بعض أحكامه من سطحها، أي برمي المتهمين على الأرض "من شاهق".

وفي معركة تحرير الجانب الأيمن من الموصل، صار الحطام الذي انتهت إليه العمارة ذاتها، علامة على أن التطرف والعنف لن يبقي البشر على حالهم ولا الحجر أيضا، ويحيل كل شيء إلى حطام.

هكذا صار بإمكان مبنى واحد قراءة تحولات الموصل المعاصرة مكانا وإنسانا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG