Accessibility links

صعود اليمين المتطرف النمساوي: ما الموقف من المهاجرين؟


صعود اليمين عنوان الانتخابات النمساوية الأخيرة/إرفع صوتك

بقلم صالح قشطة:

مع تقدم "حزب الأحرار" اليميني المتشدد في الانتخابات البرلمانية النمساوية الأخيرة، أثار سياسيون وناشطون تساؤلات حول أسباب تنامي التيار المناصر لليمين في البلاد. ما دفع البعض لربط الأمر بالتقدم الذي حققته أحزاب يمينية أخرى في ألمانيا والسويد مؤخراً، بطريقة أشبه ما تكون بالعدوى سهلة الانتشار.

حصول الحزب اليميني المتشدد -المناهض للمهاجرين- في النمسا على نسبة 26.8 في المئة من أصوات المقترعين، جعل منه وصيفاً للحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ، الذي تصدر الانتخابات المنعقدة في منتصف شهر تشرين أول/أكتوبر الحالي، محققاً نسبة تجاوزت 30 في المئة من مجمل الأصوات، ما دفع الحزب المحافظ للعمل على اجتذاب حزب الأحرار للتحالف معه في سبيل تشكيل حكومة جديدة بنكهة يمينية في فيينا.

اقرأ أيضاً

أعمال إرهابية خوّفت الأوروبيين من اللاجئين السوريين

حامد عبد الصمد: طيب أكلّم مين لو عايز أتحاور مع الإسلام الصحيح؟

من يمين الوسط إلى اليمين!

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يشير عضو "الحزب الديمقراطي الاشتراكي" في النمسا وعضو برلمان مدينة فيينا، عمر الراوي، إلى أن "المشكلة" لا تكمن فقط بتقدم اليمين في النمسا، وإنما بالحزب المحافظ الديمقراطي المسيحي أيضاً، كونه "جنح" في سياسته الانتخابية لليمين. فلم يتقدم اليمين فحسب، بل أصبح بالإمكان ملاحظة توجه أحزاب يمين الوسط نحو اليمين.

وبحسب الراوي، فإن ظاهرة تقدم اليمين التي باتت بارزة في أوروبا والعالم تعود لأسباب عدة، منها "وجود نوع من الخوف من العولمة، فبقايا الأزمة الاقتصادية التي حصلت في أوروبا لا تزال تلعب دوراً كبيراً. بالإضافة إلى موجة اللجوء، وخوف الكثير من فئات المجتمع من تردي المستوى المعيشي".

وزارة داخلية يمينية

وخلال حديثه، يتطرق الراوي إلى سعي "اليمين المتطرف" في النمسا مؤخراً للسيطرة على وزارة الداخلية، التي تعمل مؤسسات الشرطة وجل السلطات الأمنية تحت مظلتها، مبدياً تحفظه حيال الأمر، ومشدداً على أنه كشخص ينتمي ليسار الوسط ويؤمن بحقوق الإنسان وحقوق المواطنين، ولا يرغب بأن تتبنى بلاده قوانيناً كتلك التي تسهّل التجسس على وسائل الاتصال. ويضيف "الذي يؤمن بالديمقراطية وحقوق المواطنين لا يسعد بهذه الأمور"، مؤكداً أن حزبه الاشتراكي سيمثل "المعارضة الفعالة اليسارية الوحيدة في البرلمان".

وعلى حد تعبيره، فإن المرحلة القادمة في النمسا "لا تبشر بخير"، مرجحاً أن تشهد البلاد قوانين تصعّب تجنيس اللاجئين الذي كان حقاً لهم، ولم شملهم وحصولهم على المساعدات المالية. ويتابع "المسألة غير واضحة، ولكن ما هو مؤكد هو أنه سيتم تسقيف المساعدات المالية لهؤلاء".

من هو الآخر؟

من جهته، يشدد المحلل السياسي ورئيس "مبادرة مسلمي النمسا"، طرفة بغجاتي، على وجود أزمة هويّات تريد أن تحدد وتعرّف نفسها عن طريق الانغلاق عن الآخر. ويوضح خلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) أن الفترة الماضية رسّخت أن يكون هذا الآخر هو "المسلمون بشكل عام واللاجئون بشكل خاص منذ عام 2015".

ويؤكد بغجاتي أن الدول الأوروبية الثلاث الأبرز في فتح أبوابها للاجئين، وهي النمسا، ألمانيا والسويد، كانت الأكثر تأثراً بتصاعد التيارات اليمينية المتطرفة في الآونة الأخيرة.

عدم التضامن الأوروبي؟

وعلى حد تعبير رئيس المبادرة، فإن عدم التضامن الأوروبي مع هذه البلدان الثلاثة (النمسا، ألمانيا والسويد)، جعل المواطن الأوروبي بشكل عام، والنمساوي بشكل خاص، يسأل نفسه: "لماذا أقف أنا لحل مشاكل الآخرين؟"، ما سهّل للأحزاب اليمينية أن تلعب على هذا الوتر "بأسلوب شعبوي"، يعد الناس بأن وصول اليمين إلى السلطة سيساهم في غلق الحدود وعدم السماح لتكرار تجربة بلادهم مع اللاجئين في المستقبل.

ويعبر عن امتعاضه من تحول الخطاب المسيحي الليبرالي الديمقراطي والذي فيه شيء من المحافظة إلى خطاب يميني، "أحياناً لم يعد هناك فرق بين اليمين المتطرف ويمين الوسط".

وفي ختام حديثه، يقول بغجاتي "هذا هو الشيء الجديد الذي يقلقنا في أوروبا، أن يتحول الخطاب إلى كراهية وحقد وانغلاق، والرجوع من أوروبا المتعددة والمنفتحة إلى أوروبا ذات الحدود القومية والعرقية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG