Accessibility links

الأزهر يدرس "المفاهيم الصحيحة" للتكفير والجهاد والحاكمية


تعالج مادة الثقافة الإسلامية مثل التكفير والهجرة والجهاد والحاكمية والخلافة/ وكالة الصحافة الفرنسية

القاهرة - الجندي داع الإنصاف:

"بعض الجماعات التي ظهرت على الساحة، مثل طالبان وداعش وبوكو حرام وغيرها، تدعو إلى هجرة المجتمعات الإسلامية واعتزالها، وتحكم عليها بالكفر.. وترى وجوب الهجرة منها، وتنادي بتكوين دولة الخلافة".

هذه الفقرة من كتاب "الثقافة الإسلامية" للصف الأول الثانوي في مدارس الأزهر.

واستحدث الأزهر، منذ سنتين، مادة "الثقافة الإسلامية" في مناهجه الإعدادية والثانوية، لمعالجة القضايا الشائكة في الفقه الإسلامي، مثل التكفير والهجرة والجهاد والحاكمية والخلافة.

وفي درس "المفهوم الصحيح لمنصب الخلافة" يصف الكتاب "الجماعات التكفيرية" الساعية إلى إقامة الخلافة بأنها "أشد خطرا على الإسلام من الأعداء".

ويعول الأزهر كثيرا على هذه المادة، إذ يراها "بمثابة درع متين لتحصين وتوعية الطلاب من الشبهات والأفكار التي تتبناها الجماعات التكفيرية والمتطرفة". وأشرف على إعداد منهاجها ومراجعته شيخ الأزهر أحمد الطيب شخصيا.

ويشدد كتاب "الثقافة الإسلامية" أن قيام الدولة الوطنية تطور طبيعي للنظام السياسي عبر التاريخ، وأن غياب الخلافة لا يعني بالضرورة كفر الدولة والمجمتع. فـ"مع التطور العالمي، أصبح من الصعب الآن إقامة خليفة واحد أو إمام واحد لكل المسلمين.. ومحاولة جمع المسلمين على إمام واحد، وفرضها على الناس قد يترتب عليه إراقة دماء المسلمين".

أكثر من هذا، يؤكد الكتاب أن "الخلافة كما كانت في صدر الإسلام ليست أمرا تحتمه نصوص القرآن"، بل إن النبي محمد فارق الحياة و"لم يحدد للمسلمين شكلا معينا لنظام الحكم". يعني هذا أن "أي نظام سياسي يحقق العدل والمساواة يكفي في تحقيق الحكم. وإذا وفر النظام الديمقراطي أمر الشورى ومبدأ المساواة والعدالة وحرية الناس فهو نظام يحقق أهداف الإسلام".

الجهاد دفاع فقط

وعلى شاكلة مفهوم الخلافة، يستعرض كتاب "الثقافة الإسلامية" قضايا الجهاد والتكفير والمواطنة والحاكمية، عارضا "المفاهيم الصحيحة" في مقابل "الشبهات" التي تتبناها التنظيمات الجهادية.

فهرس كتاب مادة الثقافة الإسلامية للصف الأول الثانوي في الأزهر
فهرس كتاب مادة الثقافة الإسلامية للصف الأول الثانوي في الأزهر

ونقرأ في أحد فصول درس "المفهوم الصحيح للجهاد في الإسلام" أن "الجهاد في فلسلفة الإسلام لم يشرع من أجل التوسع، أو احتلال الأرض، أو السيطرة على موارد الغير، أو قهر الشعوب وإذلالها"، بل من أجل الدفاع عن النفس.

ويشدد واضعو الكتاب أن كلمة "جهاد" وردت في القرآن 31 مرة، مقابل ورود كلمة "حرب" أربع مرات فقط. وتحيل كلمة "جهاد" إلى معنى أعم من معنى "القتال". وحتى في حالة الحرب، فإن الجهاد يعني بذل الجهد في مواجهة العدو المعتدي. جاء في الآية 190 من سورة البقرة "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب الْمعتدين".

ويشدد الكتاب على أن الجندية في الجيش تندرج تحت باب الجهاد.

ولقيت مادة "الثقافة الإسلامية" متابعة ملفتة منذ بداية تدريسها، كما حظيت باستحسان علماء الدين سواء في الأزهر أو دار الإفتاء أو وزارة الأوقاف أو مجمع البحوث الإسلامية.

يقول أمين عام مجمع البحوث الإسلامية محيي الدين عفيفي "توجد الآن حالة من انتشار المفاهيم المغلوطة وموجات الإرهاب باسم الدين وتحريف معاني النصوص الشرعية".

ويتابع "جاءت مادة الثقافة الإسلامية لتعالج هذه الجوانب السلبية التي انتشرت سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال أوعية النشر التي تستعملها التيارات التكفيرية وجماعات العنف والتطرف".

مشيخة الأزهر أكدت في بيان لها، قبل أسبوع، أن مادة الثقافة الإسلامية "تفند أهم القضايا والشبهات التي تثيرها الجماعات المتطرفة، وتحصن أبناءنا من الوقوع في فخ تلك التنظيمات والتيارات المتطرفة، وتفضح حقيقتها".

ويسعى الأزهر حاليا إلى نقل التجربة إلى الساحة الجامعية. ففي تصريحات لوكيل الأزهر عباس شومان، جرى الكشف عن إعداد مقرر لمادة الثقافة الإسلامية لتدريسه بالمرحلة الجامعية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG