Accessibility links

بعد داعش.. الأسد والأكراد وجها لوجه


مقاتلة كردية في صفوف قوات سورية الديمقراطية/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم زينون عبد العالي:

"تؤكد الجمهورية العربية السورية أن مدينة الرقة ما زالت مدينة محتلة وأنه لا يمكن اعتبارها محررة إلا عندما يدخلها الجيش العربي السوري".

بهذه العبارات الصارمة رد النظام السوري رسميا على إعلان قوات سورية الديمقراطية تحرير المدينة الواقعة شمال شرق البلاد من قبضة تنظيم داعش نهاية تشرين الأول/ أكتوبر.

الآن، يتسابق الطرفان على انتزاع بقية المناطق القابعة تحت سيطرة داعش، وسط مخاوف متصاعدة من أن يؤدي انهيار التنظيم المتطرف إلى وضعهما وجها لوجه.

ونجح الجيش السوري في دخول مدن دور الميادين ودير الزور والبوكمال، فيما سيطرت قوات سورية الديمقراطية على المناطق المحيطة.

واتسعت خطوط التماس بين الفريقين إلى أكبر مستوى لها. وبات نهر الفرات هو الحد الفاصل بينهما.

الرقة.. ساحة الحرب المقبلة؟

ما يزال مصير مدينة الرقة مفتوحا على المجهول بعد وصفها بالمحتلة من طرف دمشق، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية. في المقابل، تتشبث قوات سورية بالمدينة. وتعهدت بحماية حدودها ضد التهديدات الخارجية.

التصريحات التي نقلتها "سانا" جاءت بعد يومين من تلميحات إيرانية أشار فيها مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي إلى أن القوات السورية ستتقدم قريبا في شرق الفرات لتحرير مدينة الرقة، ما يعني مواجهة محتملة مع "قسد".

من جهتها، تؤكد قوات سوريا الديمقراطية أنها لا تسعى للصدام مع قوات الأسد، لكنها تتوعد بالرد في حالة استهدافها.

اتسعت مساحة التماس بين الطرفين إلى أكبر مستوى لها. وبات نهر الفرات هو الحد الفاصل بينهما

ويعتبر أكراد سورية أنفسهم "المعارضة رقم واحد" للنظام السوري في ظل سيطرتهم على 35 بالمئة من مساحة البلاد.

ويسعى الأكراد، المدعومون أميركيا، إلى تأسيس نظام فيدرالي في شمال البلاد، وهو ما يعارضه الأسد.

ويبدو أن الأكراد يسعون إلى إدخال الرقة ضمن النظام الفيدرالي، فقد أكد بيان لـ"قسد"، بعد تحرير المدينة، أن "مستقبل محافظة الرقة سيحدده أهلها ضمن إطار سورية ديمقراطية لامركزية اتحادية".

سباق المدن

شهدت الأيام التي تلت تحرير الرقة سباقا محموما للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من المناطق في شرق سورية. وسبقت قوات الأسد الأكراد إلى دخول مدن الميادين ودير الزور والبوكمال.

ولم تبق قوات سورية الديمقراطية مكتوفة الأيدي، حيث سارعت إلى السيطرة على مناطق عديدة في أرياف هذه المدن الثلاثة، وفي 22 تشرين الأول/ أكتوبر، سيطرت على حقل نفط "العمر" في ريف دير الزور الشرقي، وهو أكبر حقل نفط في البلاد، في حين أوقفت قوات النظام تقدمها على بعد ثلاثة كيلومترات فقط.

عبرت قوات سورية الديمقراطية إلى غرب الفرات للسيطرة على مدينة الطبقة.

وتمثل سيطرة قوات سورية الديمقراطية على مناطق واسعة خارج معاقلها التقليدية (كوردستان سورية) تحديا كبيرا للنظام. فخلال الحرب على داعش نجح الأكراد في السيطرة على الرقة ومناطق شاسعة ذات أغلبية عربية. بل إن قوات سورية الديمقراطية عبرت إلى غرب الفرات للسيطرة على مدينة الطبقة.

محمد الكريني الباحث المغربي في العلاقات الدولية يعتبر أن الصراع في سورية لن ينتهي بهزيمة الإرهاب، "بل ستطرح مشاكل أخرى حول من يحكم على الأرض، لن توقفها سوى التوافقات الإقليمية والدولية حول الأزمة".

ويعتبر الكريني أن الصراع سيطول في ظل وجود دعم دولي كبير لأطراف الأزمة، تقوده كل من الولايات المتحدة وروسيا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG