Accessibility links

جهود محاربة التطرف في الأردن.. هذه معوقاتها


جنود أردنيون في منطقة الكرك/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

مع استشراء الإرهاب في المنطقة العربية مؤخراً، وتزايد بعض المظاهر المتطرفة بين فئة من أبناء تلك المنطقة، تصاعدت أصوات تتحدث عن حاجة ماسة لتكثيف جهود محاربة التطرف، وإنشاء مراكز تعمل على توعية المجتمع من أخطاره.

وتلبية لتلك الحاجة، شهد الشرق الأوسط والعالم إطلاق مجموعة من المراكز الحكومية والمستقلة المعنية بالتوعية من التطرف، إلا أن صعوبات ومعرقلات تقف حائلا دون تحقيق بعض تلك المراكز لأهدافها، وبما يؤخر إيصال رسالتها الكاملة في "توجيه الشباب وتحصينهم من التطرف".

محاربة التطرف ثقافيا؟

ويكمن أبرز ما يعيق الجهات العاملة في مجالات محاربة التطرف في الأردن، في عدم وجود استراتيجية وطنية مخصصة لمكافحة التطرف، كما يقول المدير السابق لمديرية مكافحة التطرف والعنف في الأردن، اللواء المتقاعد شريف العمري.

ورغم إشارته ضمن حديث مع (إرفع صوتك)، عن تعاون بين الحكومة الأردنية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDPلوضع استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف، والتي تم تسليم مسودتها للحكومة، إلّا أن الأخيرة لم تقم بإطلاقها بعد، على الرغم من أن وجود هذه الاستراتيجية سيسهل وينظم عمل جميع الجهات العاملة في شؤون مكافحة التطرف.

الأسباب وليس الأعراض!

وتبدو برامج التوعية التي تستهدف الشباب غير كافية، بحسب اللواء العمري، لا سيّما في ظل الحاجة الماسة لمعالجة الأسباب الحقيقية المؤدية إلى التطرف، "لا بد من معالجة الأسباب، وليس الأعراض".

وفي حديثه عن أبرز الأسباب المؤدية للتطرف، والتي لا بد من وضع حد لها ومعالجتها للحصول على نتائج إيجابية حقيقية، يسمي المسؤول الأمني السابق: "التفسيرات الخاطئة للدين والبطالة والواسطة والمحسوبية، والفساد".

وبينما يقر بأهمية وجود برامج ومراكز متخصصة بمحاربة الفكر المتطرف، يلفت العمري النظر نحو "أخطاء" تقع فيها الجهات القائمة على بعض تلك المراكز، كالتركيز على الأنشطة دون الانتباه إلى مدى تأثيرها على أرض الواقع، ليصبح تنظيمها (الأنشطة) هو الهدف بحد ذاته، لا تحقيق النتائج المرجوة منها.

ويرى العمري أن نتائج برامج مكافحة التطرف، كونها من الشؤون طويلة المدى، "لن تظهر بالسرعة المتوقعة"، وينصح العاملين في هذا المجال بالتحلي بالصبر الكافي، فـ"التطرف الموجود الآن لم يظهر اليوم أو بالأمس، إنما كانت له جذور قد تعود إلى جيل سابق أو أكثر".

تعرية الفكر الظلامي

ومن بين مراكز محاربة التطرف، يأتي مركز وموقع "رادع" الأردني للتوعية بمخاطر الإرهاب، والذي يوضح مؤسسه بلال البلبيسي، الهدف الرئيسي من إنشاء المركز المستقل والموقع الإلكتروني أنه جاء لـ "توعية الشباب المنبهر بهذه العصابات (المنظمات الإرهابية) وإغراءاتها المختلفة، وتخليصه من فكرها الظلامي وخداعها وتسترها بعباءة الدين، وإظهار حقيقتها وأهدافها السوداء".

مال و"حرية جنسية"؟

وبحسب البلبيسي، فإن انبهار بعض الشباب بالتنظيمات الإرهابية يعود لأسباب عدة، أهمها الإغراء المادي، لا سيّما في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية التي بات كثير من الشباب المسلم يعيشها اليوم، فضلا عن "الحرية الجنسية" التي تحاول التنظيمات الإرهابية استقطاب الشباب من خلالها، وعبر الترويج لما يسمى "مجاهدات النكاح".

وأسهم الجانب الدعائي للتنظيمات الإرهابية، وداعش بشكل خاص، في انبهار الشباب بـ"صناعة البطولة على غرار الأفلام الأجنبية والاستشهاد ودخول الجنة".

وبينما تثار تساؤلات حول العوامل التي تحول دون تحقيق نتائج سريعة لمراكز محاربة التطرف، لا سيّما وأن عددا من الشباب ينزلق نحو هاوية الإرهاب، يوضح البلبيسي وجود ثغرات عدة تعيق المراكز المعنية بمكافحة التطرف عن تأدية رسالتها ومهمتها، فالخلل يكمن في "عدم وضوح الخطاب الديني في المساجد والكنائس، وعدم نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وقبول الآخر".

يقدم موقع "رادع" من خلال أبوابه المختلفة مجموعة من الأبحاث والبيانات والمقالات والأخبار إلى جانب المواد التوعوية التي تعري الفكر الظلامي الداعشي.

ويسعى المركز لإقامة نشاطات ميدانية بعيداً عن الموقع، كعقد ورشات عمل وندوات ولقاءات توعية في المدارس والجامعات والأندية وأماكن تجمع الشباب، لضمان تحقيق أكبر وصول ممكن للفئة التي يستهدفها "رادع".

مستمرون..

ورغم انهيار تنظيم داعش في معاقله الرئيسية، يؤكد البلبيسي استمرار جهد مركزه بـ"وجود داعش أم عدمه، فنحن هنا للتوعية بمخاطر التطرف والإرهاب، وسننشر بإصرار كل ما يعزز ثقافة قبول الآخر والتسامح والاعتدال".

ويتباين تفاعل الجمهور مع المواد والقضايا التي يقوم المركز بجمعها ونشرها، فثمة تفاوت بين الإقبال على قراءة مادة التوعية والمواد الأخرى التي تتحدث عن قضايا مثيرة مثل "جهاد النكاح"، حيث تسجل أعداد مشاهداتها أضعاف ما تلقاه القضايا التي تناقش التطرف والإرهاب بشكل مباشر، وقد يكون الفضول والعقد النفسية والجسدية أسبابا لتقدم موضوع عن النساء اللواتي التحقن بالتنظيمات الإرهابية وحرية علاقتهن بالرجال، على موضوعات جدية تعالج قضايا الإرهاب عند جمهور القراء والمتابعين.

مجهود تسويقي؟

من جهته، يشير الصحافي الأردني محمد مساد إلى تشبع المتلقي من المشاهد والمواد الإعلامية التي بات يتعرض لها يومياً لا سيّما في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

ويوضح مساد في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) قوله: "تعد المنتجات الإعلامية التي تحارب الفكر المتطرف من المواد النخبوية برأيي، والتي تحتاج لمجهود تسويقي ومهارة لإدارة انتشارها في ظل الفوضى التي تحكم عالم شبكات التواصل".

وعلى حد تعبيره، فإن المواد التي "لا تقدم ما يثير الفضول أو يشبع الرغبة لدى المشاهد" تحظى بفرص متابعة أقل، بينما تنتشر على حسابها مواد أخرى أقل منها من ناحية المضمون والرسالة.

اثارة الفضول واشباع الرغبة، هو الباب الذي قد يكون أصحاب الفكر المتطرف أدركوا حقيقة تأثيره على المتلقي من خلال العناوين أو الاقتباسات التي رافقت منتجاتهم الإعلامية، ما ساعد على انتشارها عبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن تنتبه هذه الشبكات للأمر، لتطور بدورها خوارزميات تحد من انتشار هذا النوع من المنتجات الإعلامية، بحسب الكاتب والصحافي الأردني.

لن يبحث الشباب عنها!

من جانبها، تؤكد الناشطة في مجال توعية الشباب، ليلى الكلوب، على أهمية وجود مراكز وطنية فعالة تحارب التطرف بقوالب محلية تناسب المجتمع وتوجهاته، "لأنّ الشباب سئم تطبيق القوالب الغربية الجاهزة عليه".

وفي حديثها إلى موقع (إرفع صوتك)، تتطرق الناشطة إلى أهمية أن ترتبط هذه المراكز بالجامعات والمدارس ودور العبادة والمؤسسات التي يتطوع أو يعمل الشباب بها. وتقول إن "هذه المراكز تحديداً يجب أن تصل إلى الشباب مباشرة، لا أن يبحثوا هم عنها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG