Accessibility links

روان: جئت من الظلم الذي تعيشه العراقيات


روان سالم برفقة والدها خلال مشاركتهما في أحد النشاطات المدنية/تنشر بإذن منها

بقلم علي قيس:

ترتسم علامات الدهشة والعجب على وجوه كثيرين حين يستمعون إلى أحاديث الشابة البابلية روان وطريقة تعبيرها عن أفكارها الجريئة، بخاصة في ما يتعلق بحقوق الأطفال والنساء في محافظتها وبلادها على نحو عام.

هنا تقول روان سالم (15 عاما) "أيسألون من أين جئت بطريقتي هذه في التفكير؟ أجيبهم الآن: من الظلم الذي أعيشه وتعيشه أغلب الفتيات العراقيات".

وتصف الطالبة في الصف الرابع بالمرحلة الثانوية، بعبارات ناقدة مجتمعها "أتمنى لو إني خلقت في إحدى القبائل الأفريقية، فعلى الرغم من أنها تعيش حياة بسيطة، لكنها أفضل من مجتمعي في التعامل مع النساء".

كان لابنة بابل، أن تصبح كغيرها من الفتيات العراقيات البسيطات، لكنها اختارت مسارا آخر، في عالم النشاط الرافض لتقاليد المجتمع المتشددة "في أول خطواتي نحو ما أعتقد به طريق نجاحي، تعثرت بمجموعة تفاصيل: طريقة تعامل أمي معي، نظرة المجتمع، الكلام السيء الذي يوجه لي، انتقادات الأقارب، العادات والتقاليد".

فضلا عن عقبات فكرية واجتماعية تتعلق بالبيئة المحيطة بها، ضاقت روان ذرعا بالقول الساخر من حريتها حين ستنتهي قصتها على يد زوج يضع حدا لتمردها "حتى أصبحت أرى الرجل سجنا لا وطنا".

مارست روان في سن مبكرة التمثيل على المسرح، وفي التاسعة تعلمت العزف على آلة البيانو، فيما بدأت محاولاتها بالكتابة في عامها الحادي العشر، وحصلت في عامها الثاني عشر على جائزة أفضل ممثلة مسرح طفل في العراق.

تتعرض روان لمضايقات أخرى من قبل المجتمع، الذي "يتقبل رؤية الجثث في الشوارع ويتعامل يوميا مع الصواريخ والقاذفات، لكنه لا يرغب برؤية فتاة سافرة بعمر الخامسة عشر"، حيث تعاني وهي تمشي في الشارع من الكلام الجارح بحقها، أو نظرات "خانقة حد الموت"، لمن يصادفها في الطريق.

أما الحجاب أو الرسوب

وتلفت الناشطة اليوم في مجال الحريات العامة إلى تعرضها لأشكال من التهديد بسبب خياراتها "حتى في دراستي، كانت مدرستي بمادة الإسلامية تساومني بين ارتداء الحجاب أو الرسوب".

وعلى الرغم من معارضة والدتها، لكن الطفلة الموهوبة مضت بمشاورها في تقديم النشاطات المدنية والثقافية، يساندها في ذلك والدها سالم حسين، والذي يرى أنه "ليس بالضرورة أن يكون المجتمع على صواب، بل الصواب أن يعيش الإنسان حياته الخاصة وفق ما يريد".

ويؤمن سالم وهو في العقد الخامس من عمره، بأن الإنسان يفرض شخصيته بثقافته، وتساعده في بناء ثقافته تجارب الحياة، متسائلا: "ماذا سيضيف الحجاب لابنتي، هل سيزيد ثقافتها؟"، في إطار رده على منتقدي خلع ابنته للحجاب.

طريقة تعامل الوالد سالم مع روان تبدو متعارضة مع طريقة زوجته، لكنه يحرص على استقرار وضع عائلته، مانحا "الحرية لأبنائي للاقتداء بي أو بوالدتهم وفق قناعتهم".

هذا الأسلوب يجعل رب العائلة عرضة بشكل مستمر لانتقادات المحيطين به من أصدقاء وأقرباء، لكنه يؤكد "لا يهمني حديث الناس، ما يهمني كيف أربي عائلتي وأدير شؤونها داخل المنزل بشكل صحيح، فنحن خسرنا الكثير في حياتنا ولا نريد أن يخسر أبناؤنا مثلنا".

رفض التخلف لا التقاليد

كان البعد الثقافي حاضراً في المسار التطوعي لروان منذ وقت مبكر، وفي هذا الصدد يذكر صديقها منذ الطفولة حسين رشيد (18 عاما)، "روان نموذج للشخص الرافض للعادات والتقاليد الدينية أو العشائرية، فمبادئ السلام والتحرر التي تدعو لها هي أسلوب حياة تتبعها".

وعلى الرغم من أن حسين لا يؤيد رفض التقاليد أو الخروج عن سياقها، لكنه يرفض التخلف الاجتماعي الناتج عن تلك التقاليد.

وترى رئيسة لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب وعضوة "اللجنة العليا لتمكين المرأة" لمى الحلفي، إن المجتمع العراقي أعطى المرأة حقوقها، عبر تواجدها في البرلمان، وفي مراكز المسؤوليات المتقدمة بالحكومة، فضلا عن وجود أكثر من 4000 مؤسسة مجتمع مدني معظمها نسائية، تمارس حقها في الدفاع عن المرأة.

لكن الحلفي تؤكد في الوقت ذاته أن "الدفاع عن حقوق المرأة لا يعطي الحق في مخالفة عادات وتقاليد المجتمع، المبنية أساسا على دستور حدد الدين الإسلامي مصدرا لتشريعاته".

لكن الحدود التي حاولت المسؤولة البرلمانية رسمها للحرية، لا تعترف بها الشابة روان سالم "سأبقى سافرة وعازفة وناشطة مدنية وربما كاتبة في أحد الأيام، فرغم صعوبة خطواتي في الطريق الذي قررت سلوكه، لكنني لن أهجره يوما كي لا يكون شائكا بوجه غيري".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG