Accessibility links

تربية بابل: لا نستطيع وقف الدروس الخصوصية


طلبة من مدارس الحلة بمحافظة بابل/إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي

محمد حسن هادي، طالب في السادس الإعدادي – الفرع العلمي، هو واحد من بين مئات الطلبة في بابل ممن آثروا التوجه إلى الدروس الخصوصية، بعد أن واجهتهم "رتابة التعليم وطرقه التقليدية المفتقرة إلى أسلوب الإيصال الصحيح للمعلومة"، حسب تربويين في المحافظة.

ومع تزايد أعداد الطلبة في المدارس الحكومية متمثلة بظاهرة الدوام المزدوج والصفوف المكتظة ( 60 طالبا أحيانا)، نتيجة قرارات بتهديم عدد كبير من المدارس على أمل إنشاء أخرى حديثة، وهو ما لم يحصل، "تشهد العملية التعليمية تراجعا شبه كامل"، وفق ما تؤكده رئيسة لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بابل، ختام داود.

الطالب محمد يبرر خياره في " الدروس الخصوصية"، إذ هي تحقق له ولأقرانه "الراحة النفسية بالدرجة الأساس، كون الوقت الذي نحصل عليه يكفي لفهم المواد، ناهيك عن تكثيف الأستاذ المختص جهده حين يصر على التأكد من إيصال المادة لنا قبل مغادرتنا للدرس، وهذا ما تفتقر إليه المدارس الحكومية ".

جهد إضافي يعوض الخصوصي

وعلى نقيض محمد، يرى عدد من الطلبة أن جهدا إضافيا يكفي للتعويض عن الدروس الخصوصية التي تثقل كاهل عوائلهم وتستنزف مقدراتهم المالية. فيقول علي إحسان علي، وهو طالب الصف الخامس الإعدادي، "لست بحاجة للدرس الخصوصي، كوني أمتلك القدرة على فهم المادة العلمية، على الرغم من زحمة الطلاب في الصفوف"، أما زميله حسن هادي فيضيف " التكاليف المترتبة جراء الدروس الإضافية لا حاجة لها، فيمكن الاستغناء عن دفع ما يقارب 600 ألف دينار، للدرس الواحد، بجهد إضافي للوصول إلى نفس النتيجة التي يمكن تحقيقها في المدارس الحكومية".

علاج مؤقت

انتشار ظاهرة التدريس الخصوصي واستفحالها بين صفوف الطلبة في البلاد، جاء "نتيجة إهمال معظم الكوادر التدريسية للمناهج الواجب تطبيقها"، كما يقول أستاذ اللغة العربية في "إعدادية الحلة للبنين"، لؤي الجبوري، الذي يلفت إلى ما تعانيه مدارس القرى والأرياف من نقص حاد في عدد الكوادر التدريسية ونوعيتها، مما دفع الكثير من أبناء تلك المناطق إلى الهجرة باتجاه المدينة، والتي تعاني هي الأخرى من الداء ذاته، الأمر الذي اضطرهم للدروس الخصوصية.

ويعتقد المشرف التربوي ثامر علي حسين أن هوسا اجتماعيا سائدا حول ضرورة نجاح الطالب في الامتحانات العامة بمعدل عال لا يقل عن 95 بالمئة، لضمان القبول في الكليات الطبية والهندسية، قد يكون سببا يدفع عددا من الطلبة الباحثين عن التخصصات التي تحقق رغباتهم وتطلعاتهم نحو وظائف ذات مردودات مالية جيدة، في خيار الدروس الخصوصية.

تربية بابل: سلطتنا محدودة

ومع إقراره بأن الدروس الخصوصية، باتت "ظاهرة سلبية في المجتمع التعليمي، وخطرا يهدد العملية التربوية بالانهيار"، يؤكد مدير تربية محافظة بابل حسين خلف السالم في تصريح لموقعنا على أن سلطات مديريته محدودة في حال حاولت الحد من الظاهرة، حيث غالبية المعلمين الذين يقدمون دروسا خصوصية، من المتقاعدين وخريجي الجامعات الجدد الذين لم يجدوا مجالا للتعيين، فباشروا بفتح مكاتب خاصة يمارسون من خلالها تدريس العلمية للمستفيدين من الطلبة، لاسيما المراحل المنتهية وبمبالغ تتراوح بين 500 -600 ألف دينار للدرس الواحد، في ما يشبه السوق التي تنتعش مع "ضعف العلاقة بين الطالب والمدرسة وبعد هيمنة فكرة التعليم الخاص وسيطرتها على عقول أولياء الأمور"، كما يؤكد السالم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG