Accessibility links

30 مليار دينار رواتب المعلمين المتأخرة في صلاح الدين


رئيس مجلس صلاح الدين ومحافظها/إرفع صوتك

صلاح الدين- هشام الجبوري:

بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بإيقاف صرف رواتب الموظفين في المناطق الواقعة خارج سيطرتها في تموز/يوليو منذ العام 2015، حرمت شرائح واسعة من المواطنين من مصدر رزقهم الوحيد في تلك المناطق. معلمون ومدرسون وموظفون في مديرية التربية بصلاح الدين تضرروا بالقرار، مما دفع الكثير منهم إلى مغادرة مناطقهم صوب أخرى تسيطر عليها الحكومة في بغداد وأربيل وكركوك.

محمد جاسم وهو موظف يعمل في إحدى المدارس التابعة لتربية الشرقاط ضمن محافظة صلاح الدين، اضطرته الظروف إلى البقاء في الساحل الأيمن لقضاء الشرقاط حتى تحرير منطقته قبل أكثر من عام. يتحدث بشيء من السخط "في كل دول العالم نجد المواطن هو المدين للدولة إلا في العراق، فالدولة أصبحت هي المدينة لمواطنيها بعد أن توقفت عن دفع رواتبنا لأكثر من 14 شهرا، فيما تركتنا تحت سيطرة تنظيم داعش يسومنا سوء العذاب".

الموظف محمد جاسم ليس الوحيد الذي لم يستطع الحصول على رواتبه المتجمعة لدى وازرة المالية فهناك أكثر من 2000 موظف آخرين موزعين على عدد من مدن صلاح الدين، أوقف صرف رواتبهم التي تحول جزء منها كمورد مالي لداعش، بعد أن قام باستحصال عمولات على الرواتب، وهو ما كان سببا لقرار بغداد بوقف صرف رواتب موظفي المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم.

ويكشف رئيس لجنة التربية في مجلس محافظة صلاح الدين حردان لفتة عن "معاناة من عدم تعاون وزارة التربية في جوانب كثيرة ومنها قضية الرواتب المدخرة للكوادر التربوية التي لم تصرف حتى الآن بحجج واهية"، موضحا في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أن الإجراءات البيروقراطية المتبعة في صرف تلك الرواتب عرقلت صرفها، بالرغم من سلامة الموقف الأمني لتلك الكوادر التي تعيش وضعا ماديا صعبا.

وبحسب المسؤول المحلي، فقد رفض وزير التربية محمد إقبال، مقابلة وفد مجلس صلاح الدين لمناقشة الواقع التربوي في المحافظة والذي يشهد تدنيا ملحوظا، لاسيما في نسب النجاح المتراجعة في العام الدراسي المنصرم، وفي حال الأبنية المدرسية التي تعاني تأثيرات سيطرة التنظيم الإرهابي وحرب تحرير مدن المحافظة. من جهتهم رفض المسؤولون في تربية صلاح الدين الحديث عن الموضوع بحجج مختلفة، ورغم اتصالات مراسل (إرفع صوتك) المتكررة.

في ذمة وزارة المالية

ويعتقد مصدر في حسابات مديرية تربية محافظة صلاح الدين أن هناك أكثر من 30 مليار دينار في ذمة وزارة المالية كرواتب متأخرة لم يتم صرفها لمستحقيها من موظفي التربية، بالرغم من "وجود مخاطبات رسمية من قبل مجلس الوزراء تلزم وزارة المالية بضرورة أطلاق تلك الرواتب الا إن الأخيرة لا تستجيب لتلك المطالب". ويقول المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه في حديثه إلى موقعنا أن هناك سرا كبيرا في عدم صرف الرواتب المدخرة رغم تحرير جميع الأراضي في المحافظة "هناك جهات قد تكون تلاعبت في قوائم الرواتب وتخشى من مخاطبة وزارة المالية بالقوائم التي تمتلكها مخافة من فضح القضية أكثر".

جزاء خدمة 38 سنة!

حمد صالح موظف الخدمة في إحدى المدارس التابعة للساحل الأيسر من قضاء الشرقاط والذي تم تحريره نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، لم يتلقَ أي راتب منذ شهر تموز/يوليو 2017 بالرغم من تحرير منطقته. حمد سوف يحال على التقاعد مع نهاية هذا العام، كي ينهي مسيرة تقرب من الأربعين عاما بهذه الطريقة "الموظفون في مختلف دول العالم يكرمون عند انتهاء خدمتهم وإحالتهم على التقاعد، إلا في العراق فإن تكريمهم يكون عبر حرمانهم من مرتباتهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG