Accessibility links

رحلة مهاجر عراقي في البحر.. نجونا من موت محقق


الصورة بهاتف الشاب قاسم عادل/تنشر بإذن منه

بقلم علي قيس:

عاد مقطع فيديو بعنوان "أن تنقذ 38 ألف إنسان بهاتف نقال!"، الذي نشر على موقع (إرفع صوتك)، بذاكرة قاسم عادل (23 عاما) إلى رحلة الموت التي رافقه فيها عبر الهاتف خلدون، الشخصية التي يتحدث عنها المقطع المصور.

بعدما شاهد مقطع الفيديو، علّق عادل بصفته أحد الناجين من الغرق الذين ساعدهم خلدون. وفي اتصال هاتفي، يقول الشاب عادل "أنا مدين بحياتي لخلدون لأنه كان يتواصل مع كل المهاجرين عبر الواتس آب، رغم أنه لا يشجع على الهجرة".

من مكان إقامته الحالي في فنلندا، يروي عادل تفاصيل تلك الرحلة، التي جرت نهاية آب/أغسطس 2015، بعد ليلة قضاها في إحدى حدائق مدينة أزمير التركية، النقطة التي تبدأ منها رحلة البحر عبر مراكب مطاطية مضغوطة تصل بالمهاجرين غير الشرعيين إلى جزيرة في اليونان.

ومقابل مبلغ 1400 دولار أميركي، وافق أحد سماسرة السفر غير القانوني على نقل عادل، الذي ترك العاصمة العراقية بغداد "لأنه لا يوجد مستقبل هناك".

حان وقت الرحلة عند منتصف الليل. انطلق القارب المطاطي المصمم للمياه المستقرة وبسعة 10 أشخاص، حاملا 47 شخصا، كان معظمهم من السوريين، وبينهم نساء وأطفال.

وفي الساعة الأخيرة للرحلة إلى الجانب الأوروبي المقدرة بثلاث ساعات، أخبر المهرب الموجودين في المركب الذي يعجّ بوجوه من مختلف الأعمار، أن القارب على وشك الغرق بسبب تصاعد قوة الأمواج.

بدأ المهاجرون يرمون حقائبهم بلا شعور، خصوصا بعد أن بدأت المياه تتسلل إلى القارب. "كان مشهد الموت المحقق يقترب منا".

في هذه الأثناء، سقطت طفلة سورية من القارب، سارع سبعة شبان عراقيين إلى إلقاء أنفسهم بالبحر لإنقاذها، ونجحوا في ذلك.

وبقي بعدها الشبان في البحر يسبحون. ويؤكد الشاب عادل "أردنا أن نخفف الحمل عن القارب لننقذ من فيه من عوائل"، غير مدركين ما ينتظرهم تحت جنح ظلام الليل وقسوة الأمواج.

ويذكر عادل "إذا سبحنا 10 أمتار تعيدنا الأمواج 15 مترا إلى الخلف، لذلك كنا نجد أنفسنا نبتعد عن الجزيرة مع مرور الوقت".

قسوة الماء أدت إلى خلع الكتف الأيسر لعادل. الخوف يتصاعد، وكل ما يخطر في بال عادل خلال تلك اللحظات "صورة عائلتي في العراق، التي كنت أتمنى أن أراهم مجددا قبل الموت. كما كنت أبحث عن أمي بين أمواج البحر لتنتشلني من الخطر".

على طول وقت الرحلة، كان خلدون يتواصل مع الموجودين في القارب. وبالفعل بلغ خفر السواحل عن حالة عادل ورفاقه الستة، لكن القوة الخافرة الموجودة على الجزيرة، لم تكن تمتلك سفينة إنقاذ.

ويروي عادل "تواصل خلدون مع سائق المركب الذي أقلنا، وبقي معه على أتصال حتى عاد لنجدتنا".

يعيش عادل الآن في فنلندا. وعلى الرغم من قسوة الرحلة التي اضطر أن يقوم بها، يؤكد أنّه لا يشعر بالندم لأنّ حياته الآن أفضل.

ويتطوع خلدون لنقل أخبار المهاجرين أثناء رحلتهم في البحر بشكل مباشر لذويهم، حتى يصلوا إلى البر في الجانب الأوروبي، كما يتواصل مع خفر السواحل للتبليغ عن حالات الغرق والمشاكل التي يتعرض لها المهاجرين. وقد تمكّن حتّى الآن من إنقاذ آلاف الأشخاص.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG