Accessibility links

سنّة وشيعة ومسيحيون في بيت واحد


عراقيون من جميع المكونات الدينية والقومية يشاركون في مناسبات بعضهم البعض في كركوك

كركوك - محمد عبد الله:

منذ ذلك اليوم الذي أنقذ رجل من المذهب الشيعي حياة ابنته، تغيرت نظرة كمال محمد (٤٣ عاما) الذي ينتمي إلى المذهب السني عن الشيعة والمكونات الأخرى في العراق. وأصبح يشارك أبناء هذه المكونات مناسباتهم الدينية في مدينة كركوك التي يعيش فيها منذ تسعة أعوام بعد أن ترك مدينته بغداد عام ٢٠٠٨ هاربا من الصراعات الطائفية التي شهدتها في تلك الفترة.

اقرأ أيضا:

كركوكيون يتخوفون من مستقبل مدينتهم في ظل الصراعات السياسية

يروي محمد كيف أنقذ رجل من المذهب الشيعي حياة ابنته الصغيرة المصابة بمرض التلاسيميا عندما تبرع لها بالدم. ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنّه بسبب الاحتقان الطائفي في بغداد وما كان يتردد على مسامعه حول أبناء المذاهب والطوائف المختلفة، كان يشعر "بالحقد" عليهم.

"لم أتصور يوما أن يكون منقذ ابنتي من أبناء المذهب الشيعي الذين كنت أحقد عليهم. منذ تلك الحادثة، تغيّرت جذريا وقررت ألا أحقد بعد ذلك اليوم أبدا على أي إنسان".

ويحرص محمد منذ تلك الحادثة سنويا على المشاركة في المناسبات الدينية والقومية لكافة المكونات في كركوك ويساعد أبناءها في تنظيم مراسمهم. ويرى أن تجربته غيرت الكثير من الأفكار والمشاعر السيئة التي اكتسبها من المجتمع بسبب بعض الطائفيين الذين كان هدفهم تفرقة الناس خلال السنوات الماضية التي مر بها العراق.

مسيحيون في مناسبات المسلمين

كمال محمد ليس الوحيد الذي يعمل من أجل تثبيت التعايش بين مكونات العراق بشكل عام وكركوك خصوصا، فالكثير من شباب كركوك يشاركون بعضهم البعض مناسباتهم. ميسم هيثم، ٢٧ عاما، شاب مسيحي من سكان كركوك، يشارك هو الآخر سنويا مع أصدقائه من المسلمين الشيعة في إعداد طعام مراسم العزاء الحسيني خلال شهر محرم.

من جهتهم، يزور أصدقاء هيثم دائما منزله في أعياد ومناسبات الطائفة المسيحية، ويقدمون التهاني له ولعائلته. "كوّن هذا عندي انطباعا إيجابيا عن التمسك بالحياة والتعايش رغم كافة الظروف الصعبة التي عشناها"، يقول ميسم.

اقرأ أيضا:

كركوكيون: مواقع التواصل الاجتماعي تؤجج أوضاع مدينتنا

من جانبه يصف محمد عمر، ٣١ عاما، أجواء اجتماع الطوائف والأديان في المناسبات الدينية بالجميلة. الأسبوع الماضي، اجتمع هو وعائلته في بيت جارهم من المذهب الشيعي وشاركوه في طبخ الهريسة (القمح المسلوق) وسهروا حتى الصباح يعملون معا ويتبادلون أطرف الحديث. وانضم إليهم جيران آخرون من طوائف وقوميات أخرى.

وفي الصباح، وزع المجتمعون الطبخة على الجيران والفقراء. يقول محمد "حقيقة كانت تجربة جميلة. شعرنا أن سائر مكونات العراق اجتمعت تلك الليلة ورسمت عراقا مصغرا. نتمنى لو أن الصورة الأكبر تبرز على هذا الشكل أيضا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق واتساب على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG