Accessibility links

لا صلاة في شوارع باريس


مسلمون يصلون في شارع بمنطقية كليشي قرب باريس/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

منذ حوالي تسعة أشهر، يؤدي المسلمون في منطقة كليشي، شمال باريس، صلاة الجمعة في الشارع، احتجاجا على إغلاق مصلى كان داخل بناء تملكه الحكومة، تمّ تحويله إلى مكتبة.

يفترشون الأرض ويمدّون سجادات الصلاة أمامهم على الرصيف وفي الشارع أيضاً، بينما يقف أمامهم الإمام ليقود الصلاة. وإذ يهتفون "الله أكبر"، تتعالى من الجهة الأخرى أصوات المتظاهرين الذين يرددون النشيد الوطني الفرنسي ويضعون علم البلاد كوشاح على أكتافهم.

فقد أثارت الصلاة في الشارع حفيظة السكان الذين اعتبروها استخداما غير مقبول للأماكن العامة.

وبعد سلسلة احتجاجات نظمها نواب فرنسيون رفقة السكان في منطقة كليشي، قررت السلطات الفرنسية منع المسلمين من الصلاة في شوارع المنطقة.

لا علاقة له بالإسلاموفوبيا

وخلال مشاركته في برنامج سياسي إذاعي، قال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب "لن يقيموا الصلوات في الشارع، سنمنع الصلاة في الشارع"، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويتهم المسلمون في فرنسا السلطات بعدم توفير أرض مناسبة لبناء مسجد جديد، وهو ما أقره وزير الداخلية، قائلا "يجب أن يكون لدى المسلمين مكانا للصلاة"، مؤكدا على العمل لإيجاد حل لهذا الموضوع في الأسابيع القليلة المقبلة.

الكاتب والصحافي العراقي هلال العبيدي مقيم في باريس منذ سنوات. ومن خلال تجربته يعتقد أن الاحتجاج الفرنسي ليس له علاقة بموضوع الإسلاموفوبيا.

ويشير في حديث لموقع (إرفع صوتك) إلى أن اليمين المتطرف هو من بدأ الحملة، بحكم العلمانية التي تتميز بها فرنسا، ومن أجل فصل الدين عن المظاهر العامة والسياسية في الدولة.

وهذا ما يتوافق معه اللبناني المقيم في باريس رغيد زيادة، الذي يؤكد "ليس الهدف قمع المسلمين أو منعهم من الصلاة ولم تقم الاحتجاجات بسبب الإسلاموفوبيا، بل لأن فرنسا دولة علمانية. سمعنا أنّهم سيؤمنون لهم قاعة للصلاة".

يقيم زيادة في فرنسا منذ أكثر من 15 عاما. ويؤكد أنه يجب على السلطات تأمين مكان ملائم للصلاة للمسلمين، لكنه يعتقد أن الصلاة في الشارع ليست حلا.

"أنا مسلم، لكن حين أرى مسلمين يصلون في الطريق أشعر بالانزعاج. لا أعتقد أن هذا المكان المناسب للتقرّب من الله والصلاة فعل يقرّبنا من الله. أفهم أن البعض يحتج لكن هذا ليس حلا"، يقول زيادة.

لكن أحد المصلّين قال في لقاء تلفزيوني مع (فرانس 24) "أنا هنا لممارسة شعائر ديني... أنا هنا لأداء صلاتي فحسب مثل الناس العاديين. وإذا توجبت الصلاة في الشارع لعدم توفر المكان، سأصلي هنا".

قطع الطرقات

وعلى الرغم من أن الدستور ألزم الحكومة الفرنسية بتوفير قطعة أرض في أي منطقة تحتاج إلى بناء جامع، "لكن في باريس وبحكم الكثافة السكانية وعدم وجود أراض غير مستخدمة، يصعب توفر الجوامع، وإن وجدت فإنها تكون صغيرة"، حسب الكاتب والصحافي العراقي المقيم في العاصمة الفرنسية.

ويؤمن الفرنسيون بحرية الأديان، لكن تلك الحريات تنتهي عندما تتسبب بضرر المواطنين الآخرين. ويقول العبيدي إن المشكلة تبرز في صلوات الجمعة التي تقام في الشارع خلال شهر رمضان، ما يتسبب بقطع الطرقات ويؤدي إلى ارتباك لحركة الفرنسيين، بل إن بعض الساكنين قرب الجوامع، يتركون أماكن سكنهم في شهر رمضان.

ويؤيد الكاتب والصحافي العبيدي مسألة منع الصلوات الأماكن العامة، لأن "هذا الموضوع يصنع حساسية نحن في غنى عنها، بين المسلمين والفرنسيين من الديانات الأخرى".

ووفقا للعبيدي، يُمنع في جامعات فرنسا ارتداء القلادة التي تحمل صليبا، ويمنع على اليهود ارتداء قلنسوة الرأس، كما يمنع ارتداء الحجاب من قبل المسلمات، لأن النظام المجتمعي مبني على أساس أن "الديانة علاقة بين الشخص والرب، لا يجب إظهاره في الأماكن العامة".

ويقدر عدد الجالية المسلمة في فرنسا بنحو خمسة ملايين شخص، وقد شكل القلق من تحدي الإسلام للقوانين العلمانية الصارمة في فرنسا محور نقاش كبير في الحملة الرئاسية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG