Accessibility links

'تحرير الشام' تستنفد خياراتها.. محلل: الحل هو الحل


مقاتل من المعارضة السورية في محافظة إدلب/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم أحمد المحمود:

يُنذر الوضع في إدلب بتطورات أكيدة. داخل المدينة، ما يزال الوضع مشحونا بين هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي، رغم الهدنة المؤقتة التي أوقفت المعارك الأخيرة بينهما.

من الخارج، مؤكد أن واشنطن لن تقبل ببقاء إدلب تحت سيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة سابقاً)، فهي مصنفة منظمة إرهابية.

في المقابل، تتجه عيون موسكو نحو ريف إدلب للقضاء على آخر معاقل الجيش الحر في الشمال السوري.

تركيا تعقد الوضع

ازداد الوضع في إدلب تفاقما بدخول الجيش التركي الشهر الماضي، إلى مناطق في المدينة بناء على اتفاقية خفض التصعيد المبرمة سابقاً في استانة.

وإذا كان التدخل التركي، الذي يرجح أنه تم بالتنسيق مع تحرير الشام، جنب الطرفين صداماً مباشراً، فإنه حملهما أعباء ثقيلة. فالجانب التركي يُتهم بالتنسيق مع منظمة إرهابية، فيما يواجه أبو محمد الجولاني قائد تحرير الشام اتهامات داخلية بالتعامل مع أطراف علمانية وحتى بالتخلي عن "التعاليم الجهادية".

أبازيد: "ستدفع الهيئة لمعركة أو تحل نفسها أو يُقتل قادتها"

​في مقال مطول له على موقع "اتلانتيك كاونسل"، يؤكد الباحث السوري أحمد أبازيد أن الجولاني فقد الكثير من قياداته التي اتهمته بالتراجع عن مبادئ جهادية أساسية (عالمية الجهاد) لصالح التحرك في إطار قطري (سورية)، فضلا عن التعاون مع الفصائل العلمانية واستخدام "اللغة الثورية"، وتبني "خطاب معتدل" تجاه القوى الخارجية.

ولم يتردد زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، في تسجيل صوتي في 5 تشرين الأول/أكتوبر، في توجيه انتقاد مبطن للجولاني استغرب فيه أن "القطرية" صارت "شعارا لا يستحى منه".

لا مكان لتحرير الشام

يؤكد أحمد أبازيد في اتصال هاتفي مع موقع (ارفع صوتك)، أن "لا مكان لهيئة تحرير الشام بوضعها الحالي في مستقبل إدلب".

ويتابع "سوف تدفع لخوض معركة أو ربما تحل نفسها. ومن المحتمل أيضاً أن يُقتل قادتها".

ويبدو أن هيئة تحرير الشام تدرك الرفض الدولي جيدا، لهذا لم تخف، على لسان زعيمها السابق هاشم الشيخ (أبو جابر)، في آب/أغسطس الماضي، إمكانية حل نفسها. لكنها اشترطت في المقابل، أن تقوم جميع الفصائل بخطوة مماثلة.

وغيرت جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تموز/يوليو 2015، اسمها لـ"جبهة فتح الشام" ثم لـ"هيئة تحرير الشام" (كانون الثاني/يناير 2017). لكن ذلك لم يغير من الموقف الدولي شيئا، إذ عادت الولايات المتحدة وصنفتها على لوائحها الإرهابية.

تسود مخاوف شديدة من أن تتحول إدلب إلى رقة جديدة

"لن يقبل أحد أن يكون للهيئة مكان في حكم إدلب، سواء الأمريكان أو الروس، وتركيا أيضا غير حريصة على وجودهم. السيناريو الأقراب للواقع هو تثبيت تركيا لوجودها في إدلب مع تأجيل الصدام مع الهيئة قدر الإمكان حتى تمكين خطوط الدفاع لمنع تقدم الروس، ثم حينها يتم إيجاد حل ما لموضوع النصرة".

على الطرف الآخر، يؤكد أبازيد أن النظام السوري وروسيا وإيران يسعون للتقدم باتجاه المدينة. "بالنسبة للروس وصول النظام لأي منطقة محررة (من قبل الفصائل المسلحة) هدف عاجل".

وتسود مخاوف شديدة من أن تتحول إدلب إلى رقة جديدة، إذا ما تطلب الأمر عملية عسكرية لإزاحة تحرير الشام. ويسكن في إدلب حوالي مليوني نسمة.

احتمال صراع مسلح

أثارت التحولات الأخيرة داخل تحرير الشام حفيظة الكثير من القادة "المهاجرين"، الذين لم يرضهم فك الارتباط بين الحركة والتنظيم الأم: القاعدة.

يقول أبازيد "القاعدة غير راضية عن الجولاني وتريد أن تنشئ فرعا جديدا لها. لكن حتى الآن لا يبدو أن لديها مقومات الانطلاق. هناك صراع داخلي بين الهيئة وبين جماعة القاعدة سابقاً، لكن المعركة مع الزنكي أجلت المعركة بينهما".

"مهما حاولت الهيئة التخفيف من حدتها الجهادية لن تفلح"، يؤكد أبازيد

ولا يستبعد الباحث السوري أن "يتحول الصراع الفكري ضمن صفوف الهيئة إلى صراع مسلح". ويؤكد "هذا ممكن جداً خاصة أنه يوجد قسم كبير من المهاجرين حيد نفسه عن الاقتتال بين الهيئة وبين الزنكي. وهذا يدل على أن الدائرة التي كان يعتمد عليها الجولاني تضيق أكثر مع الوقت".

ويعتقد أبازيد أن خيارات هيئة تحرير الشام في إحداث تغييرات داخلها قد استنفذت. "مهما حاولت التخفيف من حدتها الجهادية، لن تفلح"، يؤكد الباحث السوري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق واتسابعلى الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG