Accessibility links

داعش تائه في ولاية "البادية والجبل"


مقاتلون من الحشد الشعبي يحطمون لوحة لتنظيم داعش في كركوك/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

وعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإعلان الانتصار النهائي على تنظيم داعش بعد الانتهاء من "عمليات التطهير في الصحراء".

وباتت المناطق الصحراوية، في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، الملاذ الأخير لمن تبقى من أفراد التنظيم.

الخبير العراقي في شؤون الجماعات المتطرفة هشام الهاشمي يقول إن داعش صار يطلق على مناطقه الصحراوية تسمية "ولاية البادية والجبل".

ويؤكد الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي صباح النعمان استعدادات القوات الأمنية لإطلاق عملية تطهير كبرى في المناطق الصحراوية خلال الأيام المقبلة.

الصحراء والجبل

ينحصر انتشار مقاتلي داعش، بعدما غادروا مراكز المدن، في ثلاث مناطق صحراوية رئيسية.

أولا، في شمال نهر الفرات، حيث صحراء الحمر والبعاج في نينوى وجزيرة عنه في الأنبار، ويتجاوز مجمل مساحة هذه المناطق 13 ألف كلم2.

وثانيا، في جنوب نهر الفرات، حيث صحراء الأنبار وهي "المنطقة الأخطر"، وفق الهاشمي، لوجود بقايا التنظيم. توفر هذه المنطقة، من جهة، فرصة تنفيذ عمليات ضد محافظتي كربلاء والنجف. وتسهل، من جهة ثانية، إمكانية قطع طريق العراق باتجاه الحدود مع الأردن وسورية والسعودية في مناطق وديان حوران والأبيض والقذف.

أما المنطقة الثالثة، فهي منطقة حوض شرق دجلة التي تضم جبال حمرين وحوضي حمرين والعظيم.

وتحتوي بعض هذه المناطق، حسب الهاشمي، أودية ضخمة وشقوقا طبيعية على مسافة 300 كيلومتر، يمكن لها أن تخفي سيارات وبيوتا ومخازن.

مهمة صعبة

لن تكون مهمة القوات العراقية في مطاردة داعش في هذه المناطق سهلة. وهو ما يؤكده الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان. يقول في تصريح لموقع (ارفع صوتك) "ستستدعي الحاجة الماسة الاعتماد على قوات كبيرة للقيام بالعمليات واستخدام معدات تتناسب مع طبيعة المكان الذي تزيد تعقيداً بوجود التضاريس والوديان والكهوف التي يحتمي بها الخصم".

لكن المناطق الصحراوية تشكل عقبة لمقاتلي داعش أيضا. "تلك المناطق، رغم وعورتها، تشكل مساحات مفتوحة تتيح للطيران حرية الحركة والاستطلاع وتوجيه الضربات، كما ستسهل على القوات الأرضية استخدام المعدات الثقيلة والمدفعية لعدم وجود مدنيين يمكن استخدامهم كدروع بشرية"، يؤكد النعمان.

وستكون القوات العراقية في حاجة ماسة إلى تعاون العشائر في المناطق الصحراوية. ويؤكد المتحدث باسم مقاتلي عشائر الأنبار غسان العيثاوي وجود تعاون أمني بين الأجهزة الأمنية والعشائر التي تقطن المناطق الصحراوية.

يتمثل هذا التعاون في الإخبار عن أي مشتبه به وفي مشاركة أبناء العشائر في عمليات إلى جانب الجيش العراقي في المناطق الصحراوية.

"هم أبناء الصحراء، وأعرف بالمناطق وخطرها وطرقها وبالمناطق التي قد تشكل خطراً على الأجهزة الأمنية"، يقول العيثاوي.

الخطر المندس

عناصر داعش المنتشرون في المناطق الصحراوية ليسوا مصدر الخطر الوحيد. المؤكد أن عددا من مقاتليه أيضا عادوا إلى الحياة الطبيعية بعد هزيمة التنظيم. ويبقى احتمال تنفيذهم عمليات عدائية قائما جدا.

"لا يوجد تماما ما يمكن معرفته عنهم حاليا. ليس لدينا أي معلومات استخباراتية أو قاعدة بيانات تحصرهم، فهم لم يظهروا بوجوههم أو بأسمائهم"، يقول هشام الهاشمي.

لكن الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي يؤكد أن أجهزة المخابرات العراقية تعمل جاهدة لاكتشاف خلايا داعش في المدن المحررة.

"نحن نلاحق ونفكك شبكات إرهابية، ومن غير المفيد لعملنا أن نعلن عن تفاصيل العمل" يقول النعمان.

أما الهاشمي فيبدي تخوفات شديدة من عودة داعش إلى ما يصفه بـ"الأيام الزرقاوية"، في إشارة إلى استراتيجية تنظيم القاعدة، على عهد مؤسسه أبو مصعب الزرقاوي، والمعتمدة على القتل العشوائي بتفجيرات انتحارية في قلب المدن، وعمليات اغتيال وخطف.

وتسود أيضا مخاوف من أن تمكن تسويات عشائرية مقاتلي داعش السابقين من الإفلات من العقاب، إلا أن المتحدث باسم مقاتلي عشائر الأنبار يؤكد التزام العشائر بتسليم أبنائها المقاتلين في صفوف داعش إلى القضاء.

"من يقع بين أيدينا نسلمه لا محالة إلى الأجهزة الأمنية، فنحن ندعو إلى دولة قانون مدنية"، يقول.

ويؤكد العيثاوي وجود اتفاق بين عشائر الأنبار اسم "وثيقة عهد الأنبار" يشدد على أن "كل من انخرط في داعش لا يمثل إلا نفسه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG