Accessibility links

المرحلة المقبلة في العراق: حرب الخلايا النائمة


قوات عراقية في قضاء راوه بمحافظة الأنبار غرب العراق/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يحرص رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي على عدم الإعلان الرسمي لنهاية وجود تنظيم داعش في العراق رغم انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة لتحرير المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم.

وحتى اليوم تم تحرير نحو 97 في المئة من الأراضي التي سقطت بيد داعش بعد عام 2014، وما تبقى هي بعض الجيوب في المنطقة الصحراوية بمحافظة الأنبار غرب العراق، حيث تنفذ القوات العراقية عمليات تمشيط لتلك المناطق.

يتمثل التخوف الأكبر في المرحلة القادمة في الخلايا النائمة التابعة لتنظيم داعش أو المتأثرة بفكره المتطرف، ومن تنفيذ عمليات مسلحة في مناطق متفرقة من العراق، كان آخرها هجوما انتحاريا بسيارة مفخخة استهدف سوق للخضار في قضاء طوز خورماتو الثلاثاء، أسفر عن مقتل أكثر من 20 مدني وجرح العشرات.

عمليات انتقامية

ويقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي إن القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي حذر من عمليات انتقامية يقوم بها التنظيم نتيجة الخسارة والانكسار الذي تعرض له عناصره، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "قضينا على داعش عسكريا لكن ما زالت أمامنا مهمة أن نقضي على فكره التكفيري".

خطابات العبادي الأخيرة، تؤكد أن النصر على الاٍرهاب آت لا محالة، لكنه "يبحث عن كيفية حراسته من الاختطاف"، حسب رأي الخبير الاستراتيجي والمتخصص بشؤون الجماعات الإرهابية هشام الهاشمي.

وتستمر الأجهزة الاستخبارية بجهودها لإحباط الهجمات التي تشنها خلايا نائمة تابعة للتنظيم، ويؤكد الزبيدي "تم إحباط أكثر من 90 في المئة من العمليات الإرهابية التي خطط لها التنظيم الإرهابي لتنفيذها".

عمليات إرهابية متوقعة

السفارة الأميركية وفي بيان رسمي حذرت من "مجاميع متبقية (...) ستستمر في محاولة زرع الرعب في قلوب الشعب العراقي عن طريق هجمات معزولة لا جدوى لها"، مؤكدة استمرار الولايات المتحدة والتحالف الدولي في شراكتهم مع القوات الأمنية العراقية في القضاء على الإرهاب.

ويرى الهاشمي أن الفشل العسكري الكبير والتراجع الاقتصادي لتنظيم داعش، "نكسة سوف تلازم التنظيم على المدى الطويل، وبالتالي لن يعود إلى منهجية احتلال المدن وإقامة احكام الخلافة المزعومة، بل سيركز على عمليات إنهاك واستنزاف".

ويتوقع الخبير الاستراتيجي أن يسعى داعش إلى خلافة رقمية (على مواقع التواصل الاجتماعي) واغتيالات سياسية واستهداف المناطق الشيعية بعمليات عشوائية.

وتتطلب المرحلة المقبلة من حكومة بغداد التنسيق الجاد مع دمشق وحلفائها ميدانيا لفصل فلول داعش عن عمقهم في سورية، وإبعادهم عن المناطق المحررة، وبناء قوة محلية ومناطقية مضادة للتنظيم، لا تكون متأثرة بالأحزاب السياسية أو ضعيفة أمامها، بحسب الهاشمي.

وفي هذا السياق، يوضح المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية تبذل جهودا كبيرة في ملاحقة ما تبقى من خلايا تابعة للتنظيم، مؤكدا أن المجتمع الدولي مهتم بمساعدة العراق في حملته ضد الإرهاب، "وسيستمرون في ذلك" لأن كل دول العالم باتت ترى في الفكر المتطرف تهديد لأمنها.

ولن تقتصر المرحلة المقبلة على الخطط العسكرية، بل ستكون بمشاركة كل المؤسسات الحكومية وأجهزة المجتمع المدني، حيث تم وضع خطط لمجابهة ومعالجة الفكر المتطرف والتكفيري، وفقا للزبيدي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG