Accessibility links

"أسواق العبيد" في ليبيا.. من يتحمل المسؤولية؟


مهاجر أفريقي يستند إلى سارية إحدى سفن الإنقاذ التابعة لمنظمة غير حكومية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم عبد العالي زينون:

أزمة المهاجرين المحتجزين في "أسواق العبيد" بليبيا ترواح مكانها في ظل عجز السلطات الليبية عن إيجاد حل لها رغم المناشدات الدولية، فيما حملت حكومة طبرق وجيش اللواء خليفة حفتر حكومة الوفاق مسؤولية وجود هذه "الأسواق" في المناطق التابعة لها.

من يتحمل المسؤولية؟

وجود ما سمي بـ"أسواق العبيد" في المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا أخرج حكومة طبرق في شرق البلاد (غير معترف بها دوليا) عن صمتها لتوجه اتهاما مباشرا لحكومة فائز السراج بأنها عاجزة عن حل المشكلة.

وقالت حكومة طبرق في بيان "إنها تتابع بقلق بالغ الانتهاكات الخطيرة في ملف حقوق الإنسان في بعض مناطق غرب البلاد، خاصة فيما يتعلق بأوضاع المهاجرين الذين فشلوا في عبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا"، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق الوطني.

وكشفت تقارير إعلامية وجود مراكز احتجاز تضم آلاف المهاجرين الأفارقة المحتجزين في ليبيا، وأظهر شريط مصور لقناة سي إن إن الأميركية شابين يعرضان للبيع في مزاد علني مقابل 400 دولار للشخص الواحد.

في محاولة لإخلاء مسؤوليتها، قالت حكومة طبرق التي يقودها عبد الله الثني إن مناطق سيطرتها "لم يسجل فيها حالة واحدة لعبور البحر الأبيض المتوسط، كما أن مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين تشرف عليها وزارتا الداخلية والصحة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية".

وفي نفس الصدد، اتهمت القوات التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر من أسمتها "عصابات محلية" موالية لحكومة الوفاق وأخرى دولية بالضلوع "في جرائم بشعة ضد الإنسانية، وذلك بالتعدي على المهاجرين وعلى سلامتهم وصحتهم. ويصل الأمر إلى بيع أعضائهم".

وقالت قوات حفتر في بيان على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك إنها "رصدت نشاطا ملحوظا للعصابات التي تمارس الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتتولى نقل المهاجرين غير الشرعيين ويتم بيعهم من عصابة إلى أخرى... حتى يتم تسليمهم لعصابات تنشط في عرض البحر تتولى نقلهم إلى أوروبا".

الوفاق تحقق

وسارعت حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج إلى الإعلان عن فتح تحقيق في قضية "تجارة الرقيق" التي خلفت استياء دوليا واسعا.

وعبر أحمد معيتيق نائب رئيس الحكومة عن "استيائه من التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام حول انتعاش تجارة الرقيق في ضواحي مدينة طرابلس، مؤكدا أنه بصدد تكليف لجان مختصة للتحقيق في التقارير المنشورة لضبط المتهمين وتقديمهم للعدالة".

الصراع السياسي على السلطة والفراغ الأمني الذي يسود ليبيا منذ سقوط نظام القذافي جعلا البلاد وجهة للمهاجرين غير الشرعيين من مختلف البلدان الأفريقية والعربية.

وشهدت مدينة صبراتة في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي مواجهات دامية بين ميليشيات وعصابات تنشط في مجال تهريب البشر أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، قبل أن تسيطر "غرفة محاربة داعش"، وهي قوات مسلحة مدعومة من طرف حكومة الوفاق، على المدينة.

وكانت منظمة الهجرة الدولية أعلنت العام الماضي أن الميليشيات المسلحة تبسط سيطرتها على مراكز الإيواء في ليبيا، مشيرة إلى وجود أسواق لبيع المهاجرين.

وتقدر الأمم المتحدة عدد المهاجرين الأجانب المحتجزين بليبيا بحوالي 20 ألفا يوجدون في مراكز احتجاز أو لدى شبكات التهريب بمدينة صبراتة التي أصبحت مركز تجميع للراغبين في عبور البحر المتوسط نحو أوروبا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG