Accessibility links

بنصف كيلو من اللحم... لاجئ سوري بدأ مشروعه


أبو حسان خلال عمله في مطبخ منزله - تنشر بإذن منه

بقلم صالح قشطة:

تفوح من منزل أبو حسان المتواضع في الأردن رائحة "الصفيحة الحمصية" المشهورة في سورية بنكهتها الممزوجة بدبس الرمان أو الطحينية، ومعها رائحة المشاوي والمعجنات بأنواعها، والكبة المقلية والمشوية.. والمقبلات بأنواعها.

أنت لست في مطعم. أنت في منزل صغير للاجئ سوري وعائلته في الأردن. لجأ أبو حسان، 32 عاما، من حمص إلى العاصمة الأردنية عمّان عام 2012. لم يكن يعلم كيف ستبدو ملامح حياته بعد خمس سنوات، ولا إن كان سيعود إلى بلاده التي خرج منها بسبب "العنصرية والطائفية" التي انتشرت في المنطقة التي كان يعيش بها في حمص.

كان أبو حسان يشعر أنه مستضعف في منطقته. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "كنا نتلقى تهديد بأن كل من في الحارة سيتم قتلهم.. وقتل بعض جيراني فعلاً.."، فأخذ أسرته وابتدأ بالتنقل من منطقة إلى أخرى، حتى وصوله إلى الأردن.

في عمان، قرر أبو حسان إطلاق مشروعه الصغير الذي اعتمد منزله المتواضع كمقر له، عله يدر له ما يعاونه في ظروف حياته وتلبية متطلبات أسرته.

بنصف كيلو من اللحم!

بنصف كيلو من اللحم، بدأ أبو حسان مشروعه. اشترى اللحم وحضّر به الصفيحة ليختبر إن كان لا يزال يملك موهبة الطهي، كونه كان يعمل في مطعم بسورية.

الحافز الآخر بالنسبة إليه كان حادثة مؤلمة. فقد أصيبت زوجته بمرض في الدم بسبب خطأ طبي وقع بحقها عقب وضعها لجنين ميت في سورية. حالتها الطبية التي تحتاج إلى العلاج الدائم دفعته إلى البحث عن مورد رزق "كي لا ألاحق تبرعاً أو جمعية".

ويقول أبو حسان "إن لم تساعد أنت نفسك، فلن يمد لك أحدهم يده. أريد أن أعيش بكرامتي، فزوجتي بحاجة لأدوية ومتابعة علاج".

ليس أكثر جدوى..

علّم بو حسان زوجته أساسيات العمل، لتعاونه خلال عمله ببعض المهام البسيطة. وبدأ بالإعلان عن نفسه عن طريق الجيران والمعارف الذين باشر بتلبية طلباتهم، والذين بدورهم أخبروا أصدقاءهم عنه، ثم انتشر مشروعه عبر موقع فيسبوك لاحقاً.

وعلى حد تعبيره، فإن العمل من المنزل لا يدر عليه بالربح كما لو كان يعمل في مطعم. "عملي ليس على الطريق العام، ولن تتوقف سيارة غريبة لأخذ الطعام مني، ولا يأتيني سوى من يعرفني.. في البيت أنت محصور ضمن أشخاص معينين".

ويؤكد أبو حسان مواجهته "صعوبات كثيرة" في سبيل افتتاح مطعم خاص به، وأنه كلاجئ "ممنوع عن العمل بلا تصريح، وتكلفة التصريح تتجاوز 500 دينار بينما لا يصل أجر العامل السوري السبعة دنانير مقابل يوم عمل مدته 12 ساعة".

حكاية أبو حسان تشبهها حكايات أخرى لسوريين يحاولون أن يجدوا أي وسيلة لإعادة بناء حياتهم بعدما اضطروا إلى ترك بلدهم ومعه حياتهم السابقة.

ورغم أن أبو حسان وجد وسيلة لتأمين حاجاته، لكنه لا يشعر دائما بالاستقرار. "في بعض الأحيان يقل الطلب، فمن بعد عيد الأضحى حتى اليوم لم أعمل سوى بمبلغ لا يتجاوز 70 ديناراً.. بيقوى السوق بتستر حالك!".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG