Accessibility links

هذا هو الطريق إلى موصل مستقرة بعد النصر على داعش؟


الجسر العتيق (القديم) وسط الموصل

متابعة: (إرفع صوتك)

توصل تقرير ميداني أجرته مؤسسة "راند" الأميركية، إلى ما يشبه "خارطة طريق" لتحويل النصر على داعش في الموصل إلى حقائق تؤكد الاستقرار ونزع فتيل أي أزمة جديدة، مستندا في ذلك إلى جمع بيانات واستعراضها بصورة شاملة، عبر زيارات ميدانية إلى العراق وأكثر من 50 مقابلة معمقة مع مجموعة من كبار المسؤولين في حكومات العراق، الولايات المتحدة، التحالف الدولي لمواجهة داعش، الأمم المتحدة، والوكالات المتعددة الأطراف الأخرى، ومنظمات غير حكومية.

وركز فريق البحث والذي كان بإشراف شيللي كيلبيرستون و ليندا روبنسون على الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، عبر دراسة المجالات الأساسية للنشاط الإنساني وركائز الاستقرار لتشمل الاحتياجات الفورية، وتعزيز الأمن، والبنية التحتية والخدمات، وطبيعة الحكم والمصالحة السياسية والاجتماعية، كونها "هذه الأنشطة جميعا تؤثر على ما إذا كان المدنيون قادرين على العودة إلى ديارهم"، فدرجة المعاناة ومستوى الدمار الذي عاشه العراقيون خلال العقود الأخيرة يتطلب "التزاما طويل الأجل من قبل الحكومة العراقية والمجتمع الدولي لإصلاح البلاد"، ليس في الموصل وحسب، بل تحقيق الاستقرار الشامل في العراق، وهي ما يتطلب مشاركة الحكومة العراقية وحلفائها.

موجة أخرى من العنف!

ويخلص التقرير إلى أنه دون بذل جهد كبير من قبل العراق، الولايات المتحدة، التحالف الدولي، والأمم المتحدة، فإن "موجة أخرى من العنف يمكن أن تغمر العراق في غضون أشهر إذا لم تكن أنشطة الاستقرار قوية بما فيه الكفاية".

وفي حين يبدو الانتصار العسكري قادرا على إزاحة داعش في العراق وسورية، كما يذهب إلى ذلك التقرير الصادر قبل أيام، لكنه يحذر من "وقوع العراق في فترة طويلة من العنف والمعاناة، إذا لم يتم أخذ أسباب السخط الشعبي بنظر الاعتبار، وإذا ظل عدد كبير من العراقيين يبلغ عددهم 3 ملايين نسمة من النازحين داخليا غير قادرين على العودة إلى ديارهم".

وفي نتائج التقرير ايضا، تحذير من إن "عدم الاستقرار المستمر في العراق" يمكن أن يؤدي بدوره إلى زيادة تدفق اللاجئين الدوليين إلى بلدان أوروبا.

تدابير تحقيق الاستقرار

ومع إقرار كامل من قبل فريق البحث بـ"الجهود الكبيرة للولايات المتحدة والعراق والمجتمع الدولي في دحر داعش واخراجه من أراضي العراق وسورية"، إلا أنه يحذر من هدر قيمة تلك الجهود "إذا ما فشلت في تعزيز المكاسب التي تحققت من خلال القتال، عن طريق تأمين السلام من خلال تدابير إنسانية وتدابير لتحقيق الاستقرار".

فقد كشفت معركة الموصل، بحلول تموز/يوليو 2017، عن تشريد ما مجموعه أكثر من مليون شخص، عاد منهم نحو مئتي ألف شخص، ليكون نزوح الأشخاص تحديا من حيث تلبية ضرورة احتياجاتهم الفورية ومعالجة عودتهم في نهاية المطاف، أو الاندماج المحلي، أو إعادة التوطين في أماكن أخرى. وأكبر التحديات الإنسانية التي تواجه هذه المجموعة تتعلق بالحماية والرعاية الصحية، فالنازحون داخليا في بعض المخيمات التي تديرها حكومة إقليم كردستان، لم يسمح لهم بالمغادرة بسبب مخاوف بشأن الأمن، فيما حرکة النازحین داخل المخیمات تنتھك بشکل مباشر.

ولاحظ التقرير أن من بين أكبر القضايا الإنسانية الملحة للأشخاص الذين بقوا داخل غرب الموصل (الجانب الأيمن من المدينة)، نقص الغذاء الحاد وانعدام الأمن، وتدمير إمدادات المياه، والعيش وسط القتال المستمر، والحواجز الأمنية ونقص الرعاية الصحية العاجلة.

أكبر مدينة ذات أغلبية سنية

وتعرض هذه الدراسة 14 إجراء عاجلا لتأمين الاستجابة الإنسانية في الموصل، وهي:

1- الاستقرار الأمني وهو الأكثر إلحاحا، فاستقرار مدينة الموصل ومحافظة نينوى بشكل عام يتطلب معالجة مخاوف السكان من السياسات المتخذة في بغداد فـ"لا يمكن تحقيق الاستقرار محليا دون اتخاذ إجراءات على الصعيد الوطني".

2- المتطلبات الحاسمة لوضع نهج مستدام للحكم، ونظرا لدورها المهيمن في النظام المركزي، فإن على "حكومة بغداد أن تتخذ إجراءات لمعالجة كل احتياجات الموصل الخاصة والأوسع، وهي القضايا التي أدت إلى نشوب الصراع".

3- المصالحة، والقضايا الإدارية الشاملة، فالموصل تحتاج مصالحة حقيقية واصلاح إداري باعتبارها أكبر مدينة ذات أغلبية سنية، ونموذجا مصغرا لمهمة بناء الاستقرار على نطاق العراق كله. فبعد 15 عاما من الحرب، يجب استثمار المكاسب الجزئية المتحققة حاليا في المعركة على الإرهاب، لخلق الزخم والثقة وبما يؤمن "بناء السلام الذي يستحقه شعب العراق".

الاستجابات الإنسانية

1- معالجة النقص الحاد في الغذاء والماء والعون الطبي، وعلى العراق والمجتمع الدولي التحرك بسرعة لمعالجة هذه الأمور.

2- تنظيم حرية تنقل النازحين داخليا. فقد اعترفت الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأن المعايير الدولية لا تراعى في بعض المخيمات، ولا سيما تلك التي تديرها حكومة إقليم كردستان. فيجب على حكومة إقليم كردستان أن تسمح فورا بحرية التنقل للمدنیین النازحین ووقف عملية حجز وثائقھم الحکومیة كوسيلة لإبقائهم في داخل المخيمات. وينبغي أن تصبح لإعادة لم شمل الأسر أولوية.

3- بدء تنفيذ سياسة عودة آمنة للنازحين آمنة، لضمان عودة أكثر من ثلاثة ملايين نازح. وينبغي أن تضع وزارة الهجرة والمهجرين العراقية لتنفيذ ذلك وفق خطة شاملة قابلة للتنفيذ.

4- توسيع نطاق التخفيف من مخاطر المتفجرات و إزالة الألغام، عبر زيادة التمويل والتدريب للعراقيين لهذه المهمة الأساسية لجعل المدن قابلة للسكن، وتعزيز العودة المبكرة للمدنيين النازحين، ضمن سقف زمني لا يتجاوز ستة أشهر.

5- ضمان وجود قوات أمن كافية في المناطق التي تم تطهيرها. فعدد سكان الموصل البالغ مليون و 200 ألف نسمة يقابله قوة دائمة قوامها ستون ألف عسكري للحفاظ على السلام، وإنشاء نقاط تفتيش، ومنع النهب والانتقام، ومن من المهم التأكد من أن هذه القوة لم تسحب من أماكن عمليات أخرى.

6- ضعف تدريب الشرطة، فنبغي أن تتزايد وتيرة تدريب الشرطة 100% لتوفير العدد اللازم من عناصر الشرطة في غضون 9 أشهر بدلا من 18 شهرا.

7- استعادة الخدمات العامة وإقامة آلية عملية لحل النزاعات المتعلقة بالممتلكات. وبدء عملية لتمكين الناس من العودة إلى ديارهم والسماح لأولئك الذين ظلوا في الموصل باستئناف حياتهم.

8- تحسين الثقة في حكومة نينوى عبر قيام رئيس الوزراء العراقي بتأمين عقد مجلس تمثيلي واسع من مواطني نينوى يعمل على تطوير الحكم الرشيد، وتحقيق المصالحة في غضون 12 شهرا.

9- تنفيذ قانون اللامركزية، بمساعدة "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" وبرنامج الأمم المتحدة لتنمية المناطق المحلية، وبرنامج اللامركزية المالية بدعم من البنك الدولي، لضمان التنفيذ الكامل لقانون اللامركزية الذي أقره البرلمان العراقي. وهناك ثماني وزارات ينبغي أن تكون لا مركزية، بينما من الضروري اتخاذ خطوات ملموسة لتمكين حكومات المقاطعات من دعم جهود المصالحة الوطنية وتنشيطها.

10- تحسين المالية العامة والإدارة العامة.

11- توسيع وتنسيق مشاريع المصالحة المحلية، بما يؤدي لحل النزاعات وزيادة التماسك الاجتماعي والتي هي مكملات هامة لجهود المصالحة على المستوى الوطني.

- 12الشروع في المصالحة الوطنية بخريطة طريق و"مجموعة أصدقاء"، فيجب على الولايات المتحدة أن تأخذ زمام المبادرة في تشكيل مجموعة من الأصدقاء لتقديم خريطة طريق للمصالحة الوطنية في العراق.

-13 التعجيل بتمويل الاستقرار. فبعد أن تم تصميم نظام معلومات الاستقرار المالية للمشاريع لمدة ستة أشهر أو أقل. ونظرا لضخامة الدمار في العراق، فيجب تصميم ومزيد من جهود تحقيق الاستقرار على نطاق أوسع.

14- تحسين كفاءة تمويل المانحين. وينبغي لمكتب مركزي واحد أن يكون مسؤولا عن تتبع جميع التعهدات والمساهمات، كما أن المحاسبة الشفافة لصناديق تحقيق الاستقرار يجب أن تكون متاحة للجمهور.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG