Accessibility links

"براءة أبو ختالة".. هل المحاكم المدنية مهيأة للنظر في قضايا الإرهاب؟


صورة تعبيرية/ Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان:

هل يستحق الإرهابيون الذين تعتقلهم السلطات الأميركية أن يعرضوا على محاكم مدنية؟ أم أن المحاكم المدنية وإجراءاتها تفتقد إلى النجاعة ولا تتناسب مع طبيعة التهديد الإرهابي؟

جدل تجدد في الولايات المتحدة بعد أن فشل الإدعاء في إقناع هيئة المحلفين بمسؤولية الليبي أحمد أبو ختالة عن مقتل السفير الأميركي في ليبيا كريس ستيفنز، وهو ما أدى إلى قرار ببراءته من التهمة الثلاثاء الماضي.

وكان أبو ختالة (46 عاماً) قد أحضر إلى أميركا بعد القبض عليه في ليبيا في 2014، حيث كان قائدا لكتيبة عبيدة بن الجراح التابعة لمليشيات أنصار الشريعة في بنغازي، وهو المتهم الأول بتدبير هجوم على السفارة الأميركية في بنغازي في 2012 والذي راح ضحيته ستيفنز وثلاثة مسؤولين أميركيين آخرين.

وبعد محاكمة دامت سبعة أسابيع (منذ 2 تشرين الثاني/ أكتوبر) حكمت المحكمة ببراءة الأخير من تهمة قتل السفير لأنها لم تجد الدليل القاطع على تورطه بذلك، كما أنها برأته من 14 قضية أخرى. ولكنها حكمت عليه بالسجن المؤبد بسبب تهم تتعلق بدعم الإرهاب والتآمر لتنفيذ عمليات إرهابية وتدمير الممتلكات وتعريض حياة موظفين في البعثات الدبلوماسية الأميركية إلى خطر وحيازة أسلحة شبه أوتوماتيكية خلال جرائم عنف، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ويشير هذا الحكم إلى صعوبة البت في قضايا الإرهاب عندما يغيب فيها الدليل القطعي على تورط المتهم، حسب الصحيفة.

سجال العدالة

وكانت السلطات الأميركية قد خصصت بعد هجمات 11 سبتمبر سجوناً ومحاكم عسكرية في خليج غوانتانمو في كوبا للنظر في قضايا مئات الإرهابيين المحتجزين ومحاكمتهم. ولكن السلطات قامت أيضا بمحاكمة آخرين أمام المحاكم المدنية وفي مناطق مختلفة من البلاد.

وسمح الكونغرس الأميركي آنذاك بمحاكمة الإرهابيين الأجانب أمام المحاكم العسكرية. أما قبل هذا التاريخ، فقد كان الإرهابيون يحاكمون أمام المحاكم الجنائية المدنية ومجرمي الحرب ضمن المحاكم العسكرية.

ولكن تقريرا صادرا عن مجلس العلاقات الخارجية "Council of foreign affairs” يعتبر أن "القرار بإرسال متهم ما إلى المحكمة المختصة يتخذ في العادة على أساس اعتباطي مستند إلى اعتبارات آنية".

ويعلل معارضون رفضهم محاكمة الإرهابيين في المحاكم المدنية بأن ذلك يثقل كاهل هذه المحاكم، وقد يؤدي إلى إفشاء معلومات استخباراتية تضر بالأمن الوطني. ويقولون إن هذه المحاكم قد أنشئت أصلاً لفائدة المواطن الأميركي ولا يجب أن يستفيد الإرهابيون من الحقوق القانونية التي منحها الدستور للمواطنين الأميركيين، حسب نقاش تورده مجلة "مجلس العلاقات الخارجية".

على الجانب الآخر، هناك من يرى أن احتجاز المتهمين في السجون المدنية أو مثولهم أمام المحاكم المدنية لا يمثل خطراً على المواطن الأميركي، إذ لم يسبق أن أفلت أحد الإرهابيين المحتجزين من السجن إلى خارجه حسب منظمة "هيومن رايتس فيرست" الأميركية المدافعة عن هذا الرأي.

وتعتبر المنظمة أن المحاكم المدنية تمتلك أصلا صلاحية النظر في قضايا المتهمين بالاحتيال وحيازة الأسلحة والتهريب والمخدرات.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG