Accessibility links

مدير مدرسة: العصا لا تسقط من يدي!


العنف من الشارع إلى المدرسة/إرفع صوتك

صلاح الدين - هشام الجبوري:

بالرغم من التطور الكبير الذي يشهده العالم على كافة المستويات العملية والانسانية لا سيما بما يتعلق بإيصال المعلومة ونقلها، الا أنه ما تزال هناك وسائل بدائية يحرص معلمون ومدرسون على استخدامها كالضرب بالعصا أو اليد، وهو أسلوب لا يزال متبعا في الكثير من مدارس محافظة صلاح الدين "بغية تقويم سلوك التلاميذ والطلبة وحثهم على تحسين مستوى دراستهم"، كما يعتقد بعض المدرسين والمعلمين .

جزء من العنف الاجتماعي

ويعتقد الباحث الاجتماعي أحمد الحداد أن ظاهرة العنف في المدارس لم تأت من فراغ، فهي "امتداد لظاهرة مجتمعية منتشرة في أوساط المجتمع العراقي ثم اقتحمت أسوار المدرسة، حتى أصبحت عادة مألوفة لم ينكرها المجتمع بل يراها أحيانا عملا طبيعيا لضبط سلوك الصغار".

ويتفق كثيرون على أن نتائج العنف على الأطفال ستكون وخيمة بمرور الزمن، ما يؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية ويهدد كيانهم المعنوي مستقبلا، ويستدعي ضرورة تشريع قوانين تعاقب مرتكبي العنف في المدارس ومن ثم نشر الوعي عبر مؤسسات لها إمكانية التأثير على ثقافة المجتمع .

مدراء مدارس يبررون العقاب

وتبدو عبارة العنف المدرسي بكونه جزءا من العنف المجتمعي، تبريرا لممارسات كالتي يكشف عنها مدير "مدرسة البواسل" في سامراء، متعب علي محمود، بقوله لموقعنا إن "وجود العقاب أمر ضروري بغية إشعار التلاميذ ان هناك ما يجعلهم يخشون الوقوع في المحظور"، أي الخشية من عقاب سينتظرهم إذا ما حصلوا على درجات متدنية أو ممارسة سلوك غير تربوي. ويستدرك مدير المدرسة أن "حدود العقاب يجب أن لا تصل لمستوى العنف الذي نسمع عنه والذي يتعدى حدود المألوف في العقاب، كون البلد يمر بحالة صعبة وعلينا مراعاة ظروفهم الإنسانية".

أما وليد اسماعيل، وهو مدير مدرسة تابعة لتربية قضاء بلد فيقول إن العصا لا تبارح يديه منذ بدء الدوام حتى نهايته، لكنه لم يستخدمها أبداً ضد أي تلميذ، بل "للاستفادة من رمزيتها لجعل التلاميذ يخشون ارتكاب سلوكيات مشينة".

عنف الطلبة على الأساتذة!

لم يقتصر استخدام العنف في المدارس العراقية على طلبة وتلاميذ يكونون ضحايا المعلمين والمدرسين بل تنامت هذه الظاهرة حتى وصلت إلى اتجاهات معاكسة، عبر اعتداءات الطلاب على مدرسيهم.

يحلل المرشد التربوي فراس جاسم الظاهرة بالقول "الطلبة الذين يرون أنفسهم رجالا بفعل وصولهم إلى سن المراهقة ويرفضون أن يقدم المدرسون على استخدام الكلمات النابية بحقهم أو حتى ضربهم، وهذا ما يجعلهم يبادلون أساتذتهم تلك الكلمات أو حتى ضربهم أحيانا".

ويعتقد المرشد التربوي أن السبب في ذلك يرجع إلى المدرسين والطلبة على حد سواء كونهم لا يحسنون التعامل مع المواقف التي تحدث داخل الفصل الدراسي .

عنف أكثر دراسة أقل

محمد التكريتي، أحد أولياء أمور التلاميذ، يؤكد أن استخدام المعلمين للعنف داخل المدارس أدى الى تراجع المستوى العلمي لدى التلاميذ الذين أصبحوا يخشون الذهاب الى المدارس وهذا ما حصل مع ابنه (دريد) ذي العشرة أعوام الذي تعرض لموجات من العنف الجسدي واللفظي ما جعله يقدم على ترك مقاعد الدراسة لمدة عام.

ويشير ولي الأمر إلى أن ابنه لم يستطع العودة إلى "مدرسة الخالق" الابتدائية في محلة القادسية بمدينة تكريت، بسبب وجود عدد من المعلمين يستخدمون العنف وسيلة لإيصال المعلومة وضبط سلوك الطلبة.

التكريتي أعلن تقديمه شكوى لدى تربية صلاح الدين، لكن الأخيرة لم تشرع بإجراءات كفيلة بوقف الظاهرة.

المدارس الأهلية .. أرحم

ودفع انعدام ظاهرة العنف داخل المدارس الأهلية أولياء أمور طلبة كثيرين إلى نقل أبنائهم من المدارس الحكومية إلى الأهلية، حيث من النادر أن يشاهد تلميذ أو طالب أيا من معلميه أو أساتذته وهو يحمل عصا أو يستخدم كلمات نابية، وهو ما يلفت إليه سيف عبدالله التلميذ في الصف الخامس الابتدائي، في حديثه إلى (ارفع صوتك)، في حين أنه يسمع قصصا مرعبة بحسب وصفه عن حالات تحدث داخل المدارس الحكومية .

وتعترف السلطات المحلية في صلاح الدين بحالات استخدام العنف في المدارس، مؤكدة على استخدام الوسائل الإنسانية لضبط سلوك التلاميذ والطلبة، وهو ما يشدد عليه، رئيس لجنة التربية في مجلس محافظة صلاح الدين حردان لفتة الذي قال لموقعنا إن مجلس المحافظة أكد في أكثر من مخاطبة رسمية لمديرية التربية في المحافظة على أهمية "تظافر جميع الجهود لتشريع القوانين التي تطرد شبح العنف من مدارسنا".

ونقل معلمون ومدرسون ومشرفون تربويون لموقعنا وجود تأكيدات من وزارة التربية العراقية توجه كوادرها التدريسية لـ"عدم ضرب الطلاب، مهما فعلوا، كما تدعو الطلبة إلى احترام الملعمين والمدرسين"، مشيرين إلى وجود عقوبات شديدة تنتظر كل مدرس أو مدرسة ثبت أنه أعتدى على أي طالب مهما كانت الدوافع، ومن ضمن تلك العقوبات العزل الوظيفي أو تحويل القضية إلى جنائية.

وأكد التربويون في أحاديثهم "ارتفاع معدل العنف في المدارس العراقية بنحو 40 في المئة داخل المدارس الابتدائية، و25 بالمائة بالنسبة للأقسام المتوسطة والإعدادية"، لكننا لم نستطع التيقن من هذه المؤشرات لرفض المديرية العامة لتربية صلاح الدين، أي تصريح حول الموضوع بسبب توجيهات مركزية من وزارة التربية في بغداد تلزمهم المديريات في المحافظات بعد التصريح حول مسار العملية التربوية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG