Accessibility links

المناصحة في عهد بن سلمان.. هل يمكن "إعادة تأهيل" الإرهابيين؟


مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يعتمد "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية" مبدأ "المعالجة الفكرية"، في إعادة تأهيل الأشخاص المتطرفين، في مركز يبدو كمنتجع بخمس نجوم في العاصمة السعودية.

يضم مركز بن نايف بين أروقته، حمام سباحة داخلي وملاعب خارجية، وصالة داخلية للرياضة.

ويشرف على عمل المركز شيوخ وعلماء نفس يحاولون منع المتطرفين من العودة إلى دائرة العنف عبر مجموعة من الخطوات، تبدأ بجلسات لشرح الوسطية والاعتدال، وتنتهي ببرامج رعاية أسرية بعيد خروجهم من المركز.

حوض سباحة داخلي في مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية
حوض سباحة داخلي في مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية

قاعة للتمارين الرياضية داخل مركز محمد بن نايف لمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية
قاعة للتمارين الرياضية داخل مركز محمد بن نايف لمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية

ويقول الخبير في المعالجة النفسية في المركز علي العفنان "لا يمكن محاربة الإرهاب بالقوة. فالأفكار وحدها تستطيع أن تحارب الأفكار".

ويقيم نزلاء المركز الذين أدينوا بتهم تتعلق بالإرهاب في مجموعة من الأبنية الموزعة فوق مساحات خضراء وبين أشجار النخيل، وتضم غرفها شاشات تلفزيون ضخمة وأسرّة كبيرة.

ويسير العناصر الذين كانوا في الماضي أعضاء في تنظيم القاعدة أو حركة طالبان بحرية في أروقة المركز، وقد ارتدوا زيا أبيض موحدا. ويستطيعون ممارسة الرياضة في الصالة المخصصة لذلك أو التوجه إلى شقق مفروشة للقاء زوجاتهم.

العيادة الطبية داخل مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية
العيادة الطبية داخل مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية

غرفة الكمبيوتر في مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية
غرفة الكمبيوتر في مركز محمد بن نايف للمناصحة/وكالة الصحافة الفرنسية

مخرج قانوني للإرهابيين!

استقبل مركز محمد بن نايف للمناصحة منذ تأسيسه في 2014 "أكثر من 3300 مدان بقضايا تتعلق بالإرهاب، ونجح المركز في إعادة 85 في المئة من الموقوفين إلى حياتهم الطبيعية"، وفقا للمشرفين على المركز.

ويقول خبير الأدلة الرقمية عبد الرزاق بن عبد العزيز المرجان، إن "المركز يركز في المعالجة على ثلاثة محاور، هي المناصحة والتأهيل والرعاية، أي أنه يهتم بالمستفيد حتى بعد خروجه من المركز".

من جانبه، يعتبر مدير المعهد الخليجي في واشنطن الصحفي السعودي علي الأحمد مركز محمد بن نايف "مخرجا قانونيا لتهريب الإرهابيين من المساءلة القانونية".

"لو كان الهدف من هذا المركز إعادة التأهيل لشملت برامجه الناشطين في حقوق الإنسان والمغردين على تويتر، من الذين تعتقلهم الحكومة السعودية، ولم يكتف بالإرهابيين".
علي الأحمد

ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "لو كان الهدف من هذا المركز إعادة التأهيل لشملت برامجه الناشطين في حقوق الإنسان والمغردين على تويتر، من الذين تعتقلهم الحكومة السعودية، ولم يكتف بالإرهابيين".

ويتابع "مركز بن نايف لم يقدم شيئا في مكافحة الإرهاب، والدليل أن الكثير من الذين دخلوا المركز قاموا بعمليات انتحارية بعد خروجهم من المركز".

يخضعون للقضاء

لكن إدارة المركز تؤكد أن المعاملة الجيدة التي يتلقاها نزلاء مركز بن نايف "لا تلغي إمكانية التعرض للعقاب، فالذين يرفضون الانخراط في البرنامج بعد ثلاثة أشهر من دخولهم إلى المركز تتم إعادتهم إلى كنف القضاء".

ويقول مدير المركز يحيى أبو مغايض في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، "نريد أن يشعر المستفيدون أنهم أشخاص طبيعيون ولا تزال الفرصة متاحة أمامهم للانخراط مجددا في المجتمع"، مشددا على تسمية نزلاء المركز بالمستفيدين، ولا يصنفهم كسجناء. ويشير إلى إن العدد الأكبر من النسبة الباقية ظهرت عليهم بوادر "سلوكيات منحرفة"، بينما عاد عدد قليل منهم للانخراط في التطرف المسلح.

نريد أن يشعر المستفيدون أنهم أشخاص طبيعيون ولا تزال الفرصة متاحة أمامهم للانخراط مجددا في المجتمع
يحيى أبو مغايض

بدوره، يؤكد المرجان أن العائدين إلى المجموعات الإرهابية عدد قليل ولا يتجاوز "14 في المئة من المستفيدين، وفقا لتقارير أمنية"، يضاف إلى ذلك أن "عدد زيارات الوفود الخارجية وصل إلى 45 زيارة منها 8 زيارات لمنظمات دولية، تثبت نجاحه في أداء مهمة المعالجة الفكرية".

مرحلة جديدة

ومع الرؤية التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان عن "سعودية جديدة خالية من الفكر المتطرف"، يرى مختصون في المعالجة الفكرية والنفسية أن اساليب وطرق المعالجة تتغير من حين إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، لذلك لا بد من تطوير البرامج في مركز محمد بن نايف.

ويشير عضو الأكاديمية الأميركية للطب الشرعي إلى ضرورة أن يطوّر المركز برامجه بشكل مستمر، متوقعا حصول ذلك في الأيام المقبلة.

فيما يستبعد الصحفي السعودي علي الأحمد المقيم في العاصمة الأميركية أي تطوير في برامج المراكز، مكتفيا بأن التغيير الوحيد الذي قد يحصل هو في "اسم المركز".

آلية التأهيل فيها تطوير يتناسب مع التطور الذي تشهده السعودية
وائل إبراهيم

ويقول الأحمد "الإعلان عن سعودية جديدة دعاية سمعناها من خمسينات القرن الماضي، لكن لم يحصل أي جديد، فالعقيدة القائمة عليها المؤسسة الحكومية في السعودية ثابتة ولا تتغير، وخصوصا المؤسسة الأمنية".

لكن مدير العلاقات في مركز محمد بن نايف للمناصحة الرائد وائل إبراهيم، فيؤكد أن المركز سيستمر بنفس الدور المكلف به، وهو تأهيل الخارجين من السجن ودمجهم في المجتمع، لكن "آلية التأهيل فيها تطوير يتناسب مع التطور الذي تشهده السعودية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG