Accessibility links

Breaking News

السياسيون والحملات التطوعية: واجب أم مكرمة؟


حملة تطوع للبناء بحي الأرامل في منطقة نهر ديالى/ارفع صوتك

بغداد – دعاء يوسف:

كان يوم ٣ تموز/يوليو ٢٠١٦ يوما قاسياً على العراقيين عندما انفجرت شاحنة مفخخة في حي الكرادة التجاري وتسببت في مقتل وجرح المئات في الانفجار الذي وقع في مجمّع تجاري يعد من أكبر المجمعات التجارية ببغداد وأكثرها اكتظاظاً بالمتبضعين.

عمليات الإنقاذ

يومها، توافد عشرات المتطوعين إلى الحي لإنقاذ الجرحى ونقلهم إلى أقرب مستشفى ورفع الجثث من الأنقاض لتسليمها للأهالي الذين تجمهروا في المكان بحثاً عنهم.

يقول أكرم علي، وهو من الذين هرعوا إلى المجمع لإنقاذ الجرحى بعد التفجير، إن العراقيين يسارعون دائما لتقديم العون في أماكن التفجيرات دون التفكير بالعواقب. "التطوع في المحن والشدائد تربينا عليه منذ الصغر. لقد تعودنا ألاّ نترك الناس وحدهم يواجهون مصيرهم دون معونة".

وإن كانت دوافع العراقيين الذين يتطوعون إنسانية، فهذا لا يعني أن نوايا بعض السياسيين الذين يزورون نفس الأماكن لا تخلو من المصالح.

"لقد تمّ استغلال حادثة تفجير الكرادة هذه وغيرها الكثير من الحوادث سياسياً، وشهدت المناطق والمدن المنكوبة زيارات لجهات سياسية وأحزاب مختلفة لتقديم الدعم والمساعدة"، يقول نامق خضير، وهو شاب يتطوع دائما لمساعدة ضحايا التفجيرات.

وأشار إلى أن تلك المساعدات وبعض الحملات لمساعدة الضحايا كانت جزءا من العمل السياسي. "الناس يفرحون بالحصول على الدعم، وينسون أنه فعليا واجب السياسي ومؤسسات الدولة أن يؤمنوا لهم الحماية من التفجيرات والدعم".

ويتابع نامق، وهو طالب في المرحلة الأخيرة من كلية الآداب، أنه مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، يتضاعف اهتمام السياسيين بالظهور مع أهالي ضحايا التفجيرات الإرهابية أو معارك التحرير من داعش. "ستراهم وهم يلتقطون الصور معهم ويثنون على تضحياتهم بالشكر والامتنان مع بعض التبرعات المالية العلنية".

النازحون بيئة خصبة انتخابيا!

واحتل العراق المرتبة الأولى فيما يتعلق بمساعدة الغرباء في المنطقة في مؤشر العطاء العالمي وفقا لمؤسسة المساعدات الخيرية عام ٢٠١٦. أما بالنسبة للتصنيف الإجمالي لمؤشر الدول الأكثر عطاء في العالم الذي يأخذ بعين الاعتبار فئات أخرى من العطاء كالتطوع والتبرع بالمال، فقد احتل العراق المرتبة 31 عالميا.

واستنتجت المؤسسة أن الحرب الأهلية في العراق لم تؤثر سلبا على عطاء المجتمع العراقي الذي يعتبر تراثا أصيلا لديه. كما أن معظم المجتمعات التي تعاني من الهشاشة والأوضاع المتأزمة، غالبا ما تشهد تضافر الجهود بين سكانها لمساعدة بعضهم بعض.

وتكثر في العراق الحملات التطوعية لأهداف مختلفة، سواء توزيع المساعدات على المحتاجين، أو تلوين جدران المدارس، أو تقديم العون للأيتام وغيرها من النشاطات. لكن يحدث أيضا أن تأتي جهات سياسية وتعرض على المتطوعين المساعدة المالية مقابل أن يضعوا شعاراتها ضمن حملاتهم.

ويعترف بعض الناشطين في حملات مساعدة النازحين، ومنهم وعد الجاف، ٢٥ عاماً، باستلامه مع مجموعة من المتطوعين بعض التبرعات من الذين يستعدون للانتخابات القادمة.

لكن وعد يقول إن المهم بالنسبة إليه هو مساندة المرضى والأيتام وغيرهم، حتى لو كانت المساعدات مقدمة من سياسيين. "الناس يحتاجون لمن يساعدهم لا للخطب والشعارات التي لا تحل أزماتهم".

لكن عثمان زاهر، وهو من الشباب المتطوعين في حملات إغاثة النازحين خلال العطلة الصيفية، يرفض أي مال من جهة حزبية. ويقول "إنها وسيلة أكثر نشاطاً وتأثيرا في كسب أصوات جديدة تنتخبهم (السياسيين)".

ويضيف أن السياسيين يجدون في النازحين بيئة خصبة "للأصوات الانتخابية" ويحاولون أن يستغلوا حملاتنا للترويج لهم.

ويشير إلى أنه من المهم أن يعلم الجميع أن الانخراط للتطوع بحملات مع سياسيين قد يواجهون الكثير من الأسئلة والاتهامات التي تؤكد على الاتفاقيات الخفية بين المتطوعين والمانحين وتحديدا الذين لديهم رغبة جدية في الانخراط بالعمل السياسي.

أسماء سياسية

ويعتمد التطوع عادة على رغبة البعض في إطلاق حملة ما، يعلنون عنها عبر صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لتحشيد المتبرعين من الأصدقاء والأقارب.

وفي وجهة نظر مشابهة لوعد، يعتقد حسين فاضل وهو رجل قانون أن وجود السياسيين يمكن أن يقلل من معاناة هذه الناس "حتى لو كانت غايتهم استغلال هذه الحملات لأغراض سياسية".

ويتساءل "إذا كان يمكن للسياسي التطوع بأمواله لتقديم المساعدة، لماذا يريد البعض من الذين لا يستطيعون تقديم أية مساعدة منعه من انتشال هؤلاء الناس من مصائبهم؟".

ويرى فاضل أن "تشويه سمعة السياسي وان كان يحاول استغلال الحملات التي يقوم بها لمساعدة الناس لغرض كسب أصواتهم ما هي إلا صراعات بين المرشحين للانتخابات أنفسهم".

لكن المستشارة القانونية زينب الفضلي تنتقد الاستغلال السياسي الذي ترى أنه يتجاوز الحملات التطوعية. وتعطي مثالا حملة إلغاء تعديلات قانون الأحوال الشخصية التي أقرها البرلمان العراقي (بشكل مبدئي) مؤخرا في العراق. وتقول "على الرغم من أن الحملة أطلقتها منظمات غير حكومية ونشطاء بحقوق الإنسان والمرأة والطفولة، إلا أن مشاركة أسماء سياسية بالحملة كانت سريعة جدا وفاعلة، رغم اعتكافهم بعيدا عن المشاركة بحملات مماثلة في السابق".

وتضيف "يثير غالبية السياسيين، الذين لم يشاركوا أو يقدموا الدعم لحملات التطوع مقارنة بالأشهر التي تسبق الانتخابات البرلمانية، حالة من عدم الارتياح لدى الكثير من أفراد المجتمع، كونه المؤشر الرئيسي في سياق مسعاهم للحصول على أعلى نسبة من الأصوات المرشحة له في الانتخابات القادمة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG