Accessibility links

مشروعات في بابل بملايين الدولارات لا وجود لها على الأرض


الفساد يثقل كاهل البلاد والعباد/ارفع صوتك

بابل- علي عبد الأمير و أحمد الحسناوي

لا يمر أسبوع إلا وتشهد محافظة بابل حراكا شعبيا أو اجراء قضائيا يلاحق الفساد المالي والإداري، فمن تظاهرة المئات من أهالي ناحية المدحتية جنوب المحافظة المطالبين بتغيير مدير بلديتهم الذي يتهمونه بـ"الفساد الإداري والمالي"، إلى سرقة 3 ملايين لتر من مادة الكاز في منطقة مدينة الحلة، مركز المحافظة وهروب عدد من المتورطين بالعملية، بحسب تقرير للشقيقة قناة "الحرة"،

مرورا بكشف وزير الصناعة والمعادن بالوكالة محمد شياع السوداني، عن عقد لإقامة مصنع الصودا والكلور لصالح الوزارة والذي كان مزمعا تشغيله منذ 2012، وتبين عدم وجود أي أساس أو سند قانوني له. وقال السوداني إن هذا العقد تسبب بخسارة الوزارة خلال السنوات الماضية ما يقارب 150 مليار دينار عراقي (130 مليون دولار) وحرمان الاقتصاد والصناعة الوطنية من "منتجات مهمة لها مساس بحياة المواطن العراقي".

ووصلت عروض الفساد في بابل إلى أكثر مراحلها إثارة، حين أفصحت هيأة النزاهة عن إصدار محكمة جنح الحلة حكما وجاهيا بالحبس لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية بحق محافظ بابل.

وأكد قاضي المحكمة علي الطائي في بيان صحافي إصدار حكم بـ"الحبس البسيط لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية قدرها مليون دينار بحق محافظ بابل صادق مدلول، لإدانته بقضايا فساد مالي وإداري استنادا الى أحكام المادة 331 من قانون العقوبات العراقي".

مؤخرا أعلن مكتب هيئة النزاهة في بابل، أنه استلم قرابة 50 ملفا متعلقاً بقضايا فساد إداري وتلاعب بالمال العام، رفعها مجلس محافظة بابل، في بادرة وصفها رئيسه رعد علوان الجبوري بكونها "الأولى من نوعها منذ العام 2003".

وتضمنت بتلك الملفات كشفا لما جرى من "تلاعب بالمال العام وإستغلال المناصب الحكومية والوظيفية لتحقيق غايات ومنافع خاصة"، بحسب الجبوري الذي كان يتحدث لموقعنا مؤكدا "الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بطرح الأسماء المتورطة والجهات التي تقف من ورائها، مهما كانت مسمياتها".

قضاء مستقل مواجهة فاعلة للفساد

وتبدو قضية إبعاد المؤسسة القضائية عن التأثيرات السياسية والحزبية، ضمانة لمواجهة فاعلة للفساد، وهو ما يشدد عليه الخبير القانوني طارق الزرفي الحميري، وبغياب هذه المعادلة فان الفساد سيتواصل بدون عقاب "منذ 2003 حتى 2016، لم يتم محاسبة شخصية متنفذة باستثناء ما جرى قبل سنتين تقريبا، إذ تم إصدار مذكرة قبض بحق أعضاء مجلس محافظة بابل عليوي فرحان عن "كتلة المواطن"، على خلفية عملية تلاعب بالمال العام و اختلاسات وصلت قيمتها إلى أكثر من عشرة مليارات دينار (تسعة ملايين دولار)".

والغموض الذي يفرض في مؤسسات الدولة العراقية بشأن أوجه صرف الأموال الضخمة ناتج عن "ارتباط موضوعة الفساد بأحزاب وجهات سياسية لا تتقبل فرض المحاسبة والمساءلة على شخصياتها "التي تقود مؤسسات الدولة، كما يوضح الحميري في حديثه إلى (ارفع صوتك).

مسؤول: أسرق والأحزاب تحميك

انتماء المتهمين بالفساد إلى الأحزاب والقوى الحاكمة يؤكده رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة بابل حسن شاكر عودة الذي يشير إلى ما تعرضت إليه محطة وقود بوابة بابل الحكومية مؤخراً من عملية سرقة ثلاثة ملايين لتر من مادة الكاز، "المتورطون فيها هم أصلاً ينتمون لجهات حزبية معروفة "، مؤكداً أن "اللجنة المكلفة بالتحقيق حول ملابسات سرقة مادة الكاز، أصابها الشلل الكامل والخمول الواضح نتيجة تدخل بعض الجهات السياسية المتنفذة، ما أدى إلى تذويب عملية التحقيق وإغلاق ملفها على الأقل في الوقت الحاضر ".

"غياب الثقة"

لا ثقة في برامج الحكومة العراقية لمحاربة الفساد بأنواعه، هو عنوان عريض لرؤية الشارع العراقي لمصير مئات الملفات السابقة التي تتعلق بفساد واسع، فهي "لم تحرك الحكومة ساكناً بشأنها" كما يجمع مواطنون في بابل ومركزها الحلة، فيقول المواطن حسام أموري "لا أثق بأية خطوة حكومية تهدف إلى محاربة الفساد، كون الحكومة تركت رؤوس الفساد السياسي والمالي الكبار واتجهت صوب جزئيات القضية"، فيما المواطن مصدق الشلاه فيعتقد إن "الحكومة وعلى الرغم من وعدها المتكرر بالضرب بيد من حديد على كل رأس كل فاسد، ما تزال تعمل وفق أساس المحاباة في التعامل مع ملفات فساد واضحة مثلما هو واضح المتورط بها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

XS
SM
MD
LG