Accessibility links

Breaking News

زواج القاصرات في المغرب.. قانون عاجز وقاض متساهل


صورة من حملة لمنظمة العفو الدولية ضد زواج القاصرات/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم عبد العالي زينون:

تجلس حانية الرأس في ركن منعزل داخل "محكمة الأسرة بمدينة سلا (شمال غرب المغرب). جلباب بسيط، يدان مخضبتان بالحناء، وفي الإصبع خاتم خطوبة.

تنتظر بهيجة دورها للوقوف أمام قاضي الأسرة، وبجانبها أمها ربيعة ورجل يقارب الخمسين من العمر.

لا تفارق عينا الرجل الفتاة، فيما تدخل الأم في حوار محموم مع أحد موظفي المحكمة حول الطرق التي يمكن بها إقناع القاضي بقبول زواج ابنتها من الرجل الخمسيني.

لم تكمل بهيجة 16 سنة، لكنها في أعين أمها "ناضجة".

تقول الأم بحزم "أجيبي بنعم على أسئلة القاضي"

"يجب أن تُكون أسرتها من الآن، كي لا يفوتها الزواج"، تقول المرأة القروية القادمة من منطقة العرجات القريبة من سلا لتبرير زواج ابنتها من رجل يفوقها بأكثر من 30 سنة.

تبدو البنت غير آبهة. عند سؤالها، تجيب بنبرة استسلام "لا أعرف شيئا، لا أرغب في الزواج، أريد أن أبقى في بيتنا"، يتدخل "الزوج" ويوقفها عن الكلام.

ينادي عون المحكمة الجميع للدخول إلى مكتب القاضي، تتقدم الفتاة بخطى متثاقلة، تقول الأم بحزم "أجيبي بنعم على أسئلة القاضي"، يغلق باب القاعة.

تحايل على القانون

تحدد "مدونة الأسرة"، وهي قانون صادق عليه البرلمان المغربي سنة 2004، سن الزواج القانوني في المغرب بـ 18 عاما. لكنها تمنح القاضي حق توقيع استثناءات.

"لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن 18 سنة"، يقول الفصل 20 من المدونة.

​ويشترط القانون على القاضي أن يعلل قراره بعد أن يستمع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي ويستعين بخبرة طبية أو يجري بحثا اجتماعيا.

لكن هذا الاستثناء، الذي تطالب جمعيات حقوقية بإلغائه، صار يستغل بشكل صارخ لتزويج القاصرات. وأحيانا للحصول على زوجة ثانية، تكون قاصرا.

لا يمنع القانون المغربي تعدد الزوجات

"هناك تحايل على القانون لشرعنة زواج القاصرات"، تقول الناشطة الحقوقية بشرى عبدو. وتتابع "الأمر لم يعد استثناء، بل أصبح قاعدة".

ويحمل المحامي بهيئة الرباط، أمين الكولي، القضاة مسؤولية تزويج القاصرات، "قبول طلب تزويج الفتاة القاصر أو رفضه يرتبط بمزاج القاضي وقناعاته"، يقول الكولي.

وتؤكد بشرى بشرى، وهي مديرة مركز التحدي للمواطنة، أنه يتم في الكثير من الحالات التحايل على القانون عبر ربط علاقة مع فتاة قاصر ينتج عنها حمل، وحينها، يتوجه الطرفان إلى القضاء للمطالبة بإثباث زواجهما، بدعوى أن هناك زواجا لم يتم توثيقه قانونيا، ويكون الحمل هو دليل الزواج.

"يتم التحايل على القانون عبر المطالبة بإثبات الحمل عن طريق ثبوت الزوجية"، تقول بشرى.

من يتحمل المسؤولية؟

يربط القانون المغربي زواج القاصرين بموافقة القاضي، يكون موقف الأخير إيجابيا في الغالب.

"يتم قبول أغلب طلبات الزواج بمبرر استيفائها للشروط، لا حيلة للقاضي، إنه يطبق القانون فقط"، يقول المحامي أمين الكولي.

ويضيف "ما يعاب على بعض القضاة هو أنهم لا يكلفون أنفسهم الاهتمام بالحالة النفسية للفتاة القاصر التي تكون غالبا مجبرة على القبول بالزواج".

من جهتها، تعتقد بشرى عبدو أن القضاة يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية في استمرار الظاهرة، "نطالب بإلغاء الاستثناء، وعلى القضاة أن يرفضوا طلبات تزويج القاصرين".

​وطالب حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، بتقييد الاستثناء الممنوح للقاضي وحصر زواج القاصر في ما فوق 16 سنة، وعدم قبول أية طلبات تحت هذا السن. لكن المقترح بقي حبيس رفوف البرلمان.

واتصلنا بوزارتي الأسرة والعدل المغربيتين لأخذ رأيهما في الموضوع، لكننا لم نتلق أي رد لحدود الساعة.

وتكشف الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن 94.8 من القاصرين المتزوجين هم من الإناث.

ومنذ تحديد السن القانوني للزواج بـ18 سنة في 2004، تؤكد المندوبية أن زواج القاصرات عرف انخفاضا ملحوظا في العشر سنوات الأخيرة بنسبة 12,8 في المئة، حيث انتقل عدد القاصرين المتزوجين من 55 ألفا عام 2004، إلى 48 ألفا عام 2014.

لكن عبد الاله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، يرى أن الأرقام الرسمية غير دقيقة،"هناك الآلاف من القاصرين يتم تزويجهم بقراءة الفاتحة في أعالي الجبال والقرى ولا يتم إحصاؤهم أو توثيق زواجهم"، يقول الناشط المغربي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG