Accessibility links

حرب السلفادور والهندوراس تتكرر بين عشائر البصرة!


مسلحو العشائر في البصرة/من تقرير لقناة الحرة

علي عبد الأمير و مشعل العبيد

في تصفيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 1970 دخل منتخبا السلفادور وهندوراس (أميركا الوسطى) في مواجهة حاسمة لتحديد الفريق الذي سوف يتأهل إلى المرحلة النهائية المقامة على ملاعب المكسيك. في المباراة الأولى فازت هندوراس على ملعبها واعتدت جماهيرها على منافستها السلفادورية. وبعد أسبوع واحد فازت السلفادور في ملعبها ونال أنصار هندوراس نصيبهم من الاعتداءات.

وفي 14 حزيران/يونيو 1969 كان هناك موعد للمباراة فاصلة وفازت فيها السلفادور وضمنت التأهل. ومع نهاية اللقاء كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود بينهما وفي 3 تموز/ يوليو انتهكت طائرة من هندوراس أجواء السلفادور وأطلقت النار على كتيبة من جيشها، ما أدى لقيام السلفادور بهجوم واسع النطاق إلى نحو 40 كم داخل هندوراس التي أرسلت أرسلت طائراتها لضرب مدينة سان سلفادور، لتتواصل حرب بين الطرفين دامت نحو عشرة أيام متسببة بقتل نحو 1200 من الهندوراس و900 من السلفادور.

ضربة جزاء تشعل قتالا واسعا

تلك سميت بـ"حرب كرة القدم" التي لم يتوقع البصريون تكرارها في شمال محافظتهم. في آخر جولة من جولات الحروب العشائرية المستعرة في مناطق الهارثة، القرنة وجوارهما منذ سنوات.

فقبل أيام شهدت منطقة الهارثة شمال مركز مدينة البصرة مواجهة مسلحة انتهى إليها خلاف عشائري بسبب ضربة جزاء في مباراة لكرة القدم، أثارت خلافا بين الفريقين تطور إلى رمي عشوائي بأسلحة خفيفة ومتوسطة تواصل بينهما حتى ساعة متأخرة من الليل.

ذلك المشهد "الحربي" هو ما بدا متكررا في البصرة التي كانت إلى حين الحاضرة المدنية الثانية الأكبر في العراق. وكثيرا ما تتطور النزاعات العشائرية إلى صدامات مسلحة تستخدم فيها شتى الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ولأسباب تبدأ من الخلاف على النفوذ المالي والسياسي ولا تنتهي بحيوانات فلاحين من عشيرة معينة تدخل مزارع أبناء عشيرة مجاورة، مرورا بقضايا اجتماعية تبدو لا تذكر في أهميتها لو تسنى للقانون أن يحسمها.

الشرطي الخائف

(أبو علي)، وهو صاحب محل تعرض الى الحرق بسبب رصاصات المتنازعين، بدا عليه الغضب وهو يتحدث لموقعنا عن عدم وجود قانون يردع المتخاصمين المسلحين.

ويروي حسين، وهو منتسب في الشرطة، ويسكن ناحية الهارثة أنه لم يستطع إخراج رأسه من الباب لأن أزيز الرصاص كان قريبا من المنازل وانتظر كثيرا حتى تحركت السلطات الأمنية لوقف "المعركة".

قائد عمليات البصرة، الفريق الركن جميل الشمري، وجّه أفواجا باستخدام القوة لردع المتنازعين واعتقالهم وفق أوامر قضائية بعد أن استفحلت هذه المشاكل وصارت عبئا ثقيلا يرهق الدولة والناس.

الشمري تحدث إلى (ارفع صوتك) عن آخر النزاعات التي حصلت واستمرت حتى منتصف الليل، وكان سببها خلاف بين لاعبي كرة قدم في ناحية الهارثة، مؤكدا "فوج المغاوير المرابط في ذلك المكان، استطاع تأديب أولئك المتنازعين، بعد استخدامهم لأسلحة خفيفة ومتوسطة سببت الإزعاج للناس والسلطات".

أبرياء!

وثمة من يدفع عن البصرة وأهلها تهمة التحول إلى منطقة للصراعات العشائرية، فيقول صباح البطاط "عميد السادة البطاط في العراق"، إن أغلب من تسبب بهذه النزاعات المستمرة هم "عشائر لا تنتمي إلى مدينة البصرة وإنما نزحت من محافظات جنوبية أخرى" مؤكدا في حديث إلى موقعنا "هؤلاء لا يمثلون البصرة، وأهلها أبرياء من هذه المشاكل".

ولفت البطاط إلى وجود ما يقارب مليون شخص نزحوا إلى البصرة، و"كثير منهم مطلوب بجرائم مختلفة تصل في كثير منها إلى القتل"، وما ساعد على نزوح هؤلاء هو جفاف الأهوار في العمارة والناصرية فسكنوا أطراف المدن.

مدير شؤون العشائر في وزارة الداخلية اللواء عبد الحسين العامري قال لموقعنا "بغية حلحلة المشاكل والنزاعات العشائرية التي تفرضها النعرات في محافظة البصرة عملت وزارة الداخلية على توقيع وثيقة شرف مع ممثلي عشائر البصرة تقضي بردع مثيري النزاعات ومحاسبة الخارجين على القانون وسلطة العشيرة".

اللافت في حديث العامري وضعه القانون وسلطة العشيرة على حد سواء، والخارج على واحد منهما هو خارج على الآخر، بينما يجمع باحثون على أن سلطة العشيرة تأتي مناقضة لسلطة القانون والدولة، فكلما ضعفت الأخيرة تعاظمت قوة الأولى، وتاريخ الدولة العراقية المعاصرة يكشف هذه المعادلة التي صحت معطياتها حين وصلت الدولة العراقية في عقود الخمسينات الستينات والسبعينات مستويات من القوة تراجع معها دور العشائر حد التواري في بعض الأحيان، وذلك الدور عاد إلى النفوذ مع تراجع الدولة و ضعفها وتحديدا ما بعد 2003.

وحيال ضعف الدولة في الحد من سلطة العشائر وصراعاتها المسلحة، سعت قوى محلية في البصرة ومناطق في وسط العراق وجنوبه إلى تدخل المرجعيات الدينيةلوقف سلطة العشيرة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG